-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعليمة للحد من الدفع نقدا ورفع تدابير اليقظة

إجراءات غير مسبوقة من “بنك الجزائر” لتضييق الخناق على “الكاش”

حسان حويشة
  • 7542
  • 0
إجراءات غير مسبوقة من “بنك الجزائر” لتضييق الخناق على “الكاش”
ح.م

ـ إلزامية إيداع الأموال في الحسابات التجارية عبر الوسائل الموثقة
ـ الإيداع بـ”الكاش” مسموح.. إلا في حالات استثنائية
ـ رقابة مضاعفة على الزبائن الذين يمكن أن يشكلوا خطرا

أقر “بنك الجزائر” تغييرات وصفت بأنها جذرية وتاريخية تتعلق بعمليات إيداع الأموال نقدا، من خلال اعتماد وسائل الدفع الموثقة لتكون هي القاعدة لضخ الأرصدة في الحسابات البنكية التجارية، وجعل “الكاش” بمثابة الاستثناء، وذلك في إطار مساعي الحد من مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصا ما تعلق بمصدر الأموال.
وجاء الكشف عن هذه الإجراءات غير المسبوقة من خلال تعليمة لبنك الجزائر موجهة للبنوك والمصارف المعتمدة في البلاد، تحت رقم 02/ م.ع.م.ع/ 2025، مؤرخة في 22 ديسمبر 2025 اطلعت عليها “الشروق”، ورد فيها أنه وفقا للوائح والتشريعات السارية، يجب الالتزام بتدابير اليقظة الواجبة تجاه الزبائن وفقا للنهج القائم على المخاطر، مما يعني تطبيق إجراءات يقظة معززة فيما يتعلق بالزبائن والعمليات التي يمكن أن تشكل مصدر مخاطرة مرتفع.
وأضافت وثيقة بنك الجزائر أنه نظرا للمخاطر العالية المرتبطة بالإيداعات النقدية، يجب أن يتم تغذية الحسابات التجارية بوسائل الدفع غير النقدية (الموثقة)، في إشارة للبطاقات البنكية أو الشيكات وغيرها، ولا يجوز السماح بالإيداعات النقدية إلا في حالات استثنائية مبررة، وشددت على أن التعاملات التي يجريها الزبائن، يجب أن تكون متوافقة مع ملف تعريف الزبون ومتسقة مع المعلومات التي يحتفظ بها البنك لديه بخصوص هذا الزبون.
وشددت تعليمة بنك الجزائر على أنه ينبغي الحرص في هذا السياق، على التطبيق الصارم للأحكام التنظيمية المتعلقة بواجب اليقظة وتدابير التخفيف من المخاطر، المنصوص عليها على وجه الخصوص في اللائحة رقم 24-03 المؤرخة 24 جويلية 2024، المعدلة والمكملة، المتعلقة بالوقاية من غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحتها، إضافة إلى التعليمات رقم 03-24 المؤرخة 24 نوفمبر 2024، المتعلقة بواجب اليقظة، فضلا عن المبادئ التوجيهية للجنة المصرفية، رقم 02-2025 المؤرخة 26 ماي 2025، المتعلقة بواجب اليقظة.
ونبهت البرقية إلى أن تدابير اليقظة المتخذة في هذا الإطار يجب ألا تشكل عائقا أمام الشمول المالي، خاصة بالنسبة للزبائن الذين يمثلون مخاطر منخفضة، حيث حرص بنك الجزائر، رغم التشديد الواضح، على التأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين تطبيق الرقابة الصارمة وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وعدم إقصاء فئات من المتعاملين البنكيين.

“خطوة لمحاصرة التجارة الموازية وتبييض الأموال”
في هذا السياق، يؤكد الخبير المالي والجبائي بوبكر سلامي أن التعليمة الصادرة عن بنك الجزائر تندرج ضمن مسعى تشديد الرقابة على حركة الأموال، لاسيما تلك العمليات التي تنطوي على مستويات عالية من المخاطر، مثل تبييض الأموال، والاتجار بالممنوعات، وكذا الأنشطة التجارية غير المصرح بها التي تعتمد أساسا على التعاملات النقدية خارج القنوات الرسمية، ما يشكل خطوة عملية لمحاصرة التجارة غير الشرعية وتجفيف منابع تبييض وتهريب الأموال.
وذكر سلامي في تصريح لـ”الشروق”، أن هذه الإجراءات تستهدف على وجه الخصوص العمليات المشبوهة أو الحسابات التي تحوم حولها شكوك، سواء تعلق الأمر بأشخاص محل متابعة أو بزبائن مصنفين ضمن فئة المخاطر، ما يسمح للبنوك بتعزيز آليات التتبع والمراقبة، وضمان وضوح المسار المالي للأموال ومعرفة مصادرها الحقيقية والأطراف المتدخلة فيها.
كما أشار الخبير المالي والجبائي إلى أن الجزائر ملزمة، في هذا السياق، باحترام تعهداتها الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، موضحا أن بنك الجزائر من خلال هذه التعليمة يسعى إلى إثبات التزامه بتطبيق المعايير الدولية ذات الصلة ومحاربة كل أشكال الاتجار غير المشروع وتهريب الأموال.
من جهته، يعتقد الخبير الاقتصادي والمالي نبيل جمعة أن جوهر القرار يكمن في أن النقد لم يعد وسيلة عادية بالنسبة للحسابات التجارية، بل أصبح استثناء خاضعا للترخيص والتبرير، مع تشديد الرقابة على الحسابات المصنفة عالية المخاطر، وهو ما يعني عمليا أن بنك الجزائر لم يعد مجرد وسيط نقدي، بل تحول إلى أداة مراقبة اقتصادية نشطة.

تعزيز التتبع المالي لمواجهة الأنشطة غير المشروعة
ويشرح الخبير جمعة في تصريح لـ”الشروق”، أن الهدف من هذه الخطوة مزدوج، يتمثل أولا في كبح الاقتصاد غير الرسمي الذي يتغذى أساسا من التعاملات النقدية ويصعب تتبعه جبائيا وماليا، وثانيا في تعزيز آليات التتبع المالي لمواجهة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، مع الاقتراب أكثر من المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
غير أن جمعة يشدد، من الناحية الاقتصادية، على ضرورة الوضوح في تقييم هذا الإجراء، مؤكدا أنه يحمل فوائد معتبرة، لكنه لا يخلو من تكاليف، فمن شأنه، حسبه، إعادة جزء من الكتلة النقدية إلى النظام البنكي وتحسين مستوى الشفافية وتسهيل الرقابة الجبائية، إلى جانب دفع المتعاملين نحو استعمال وسائل الدفع الرقمي، بما يساهم في تسريع وتيرة الرقمنة.
وفي المقابل، يحذر الخبير من مخاطر محتملة قد تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في قطاعات الفلاحة والبناء والتجارة، حيث قد تتعرض لاختناقات مؤقتة في السيولة، في حال لم ترافق هذه التدابير تحسينات حقيقية في الخدمات البنكية وتطوير فعال لوسائل الدفع الإلكتروني، مع ضرورة المرور بمرحلة انتقالية لتطبيقها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!