إدانة عناصر شبكة حاولت ضخ أموال مزورة بالبنوك
أدانت محكمة الجنايات الاستئنافية بوهران، الأسبوع الماضي، خمسة متهمين في قضية تزوير العملة، التي ضبط منها تحت مسؤولية بعض هؤلاء وتواطؤ البعض الآخر، أكثر من 900 مليون سنتيم، في شكل أوراق نقدية من فئة ألفي دينار جزائري، وحاولت ضخ جزء منها في البنوك، علما أن أحدهم متقاعد من مؤسسة نظامية، فيما برأت سادسهم من نفس التهمة، وكذلك كان الحكم الصادر في حقه على مستوى المحكمة الابتدائية، التي نطقت بمعاقبة المتورطين سالفي الذكر بـ 10 و12 سنة سجنا.
اكتشاف هذه الجريمة التي تستهدف الاقتصاد الوطني، تم وفق أوراق الملف في شهر أكتوبر من سنة 2019، عندما تم ضبط كمية من الأوراق النقدية المزورة بحوزة أحد المتهمين، الذي كان يعمل على توسيع نطاق تداولها وتوزيعها على مستوى أحياء وأسواق شعبية، على غرار المقاهي وغيرها من المحلات التجارية، ويأتي ذلك على خلفية معلومات وردت إلى عناصر الشرطة القضائية لأمن ولاية وهران، مفادها تواجد شبكة كبيرة تنشط في تزوير العملة الوطنية، وبصدد تمرير مبلغ كبير منها وطرحه للتداول، حيث تم ذكر الاسم المتعارف عليه في نطاق هذا التنظيم العصابي، لأحد أبرز المتهمين في قضية الحال، وهو “الحاج الجلفي”، ومن خلال هذا المعطى، انطلقت التحقيقات المعمقة في الموضوع للكشف عن تفاصيل أدق، وبالفعل تم تحديد الهوية الحقيقية لهذا الأخير، وأخذت العناصر الأمنية تراقبه عن كثب وتترصد تحركاته، المهمة التي قادت بسهولة إلى معاينة المواقع التي كان يرتادها المعني، وأيضا الأشخاص الذين كان يلتقي بهم ويتعامل معهم، وهم أنفسهم شركاؤه في تجارة العملة المزورة وفق ما استخلصته نتائج التحريات التي ركزت كذلك على تقفي آثار كافة هؤلاء الأشخاص.
وتبعا لذلك، توصل المحققون إلى تحديد الوكر الذي كان يجتمع فيه المشتبه فيهم وتدار فيه لقاءاتهم مع المتهمين الرئيسيين، أبرزهم المدعو (الحاج الجلفي)، ويتعلق الأمر بشقة تخص أحد عناصر هذه الشبكة بمنطقة وادي تليلات، أين تم رصد خروج سالف الذكر، متجها نحو حي الصباح، وهناك شوهد وهو ينزل من سيارته، ويتنقل راجلا من مقهى إلى آخر، لتقرر الشرطة في آخر مشوار له توقيفه، وهو يحمل في يده ظرفا بريديا، وعند تفتيشها إياه، عثرت في داخله على 100 ورقة نقدية من فئة 2000 دج اتضح أن جميعها مزورة.
كما مكن استجواب الموقوف الأول من القبض على باقي شركائه، منهم شخص من مدينة عين الترك، قدم بشأنه “الحاج الجلفي” تفاصيل غاية في الأهمية، عندما كشف لمصالح الأمن عن حيازته على ما قيمته 900 مليون سنتيم من الأوراق النقدية المزورة في سيارته، ليتم بعدها توقيف الموشى به في أثناء توجهه إلى مسكن وادي تليلات، الذي كان نقطة التقاء عناصر تلك الشبكة، كما ضبطت بحوزته على سلة بها مبلغ 850 مليون سنتيم من الأوراق النقدية المزورة، حيث أظهر التحقق من هوية هذا الأخير أنه كان ينتسب لمؤسسة نظامية، ويشتبه في أنه يمارس في نفس الوقت نشاطه ضمن تلك الجماعة الإجرامية المختصة في تزوير العملة، حيث ضبطت في سيارته خلال تلك العملية دائما حقائب تحتوي على قصاصات من الأوراق النقدية المزيفة، وكذلك الزي الرسمي الذي يرتديه في أثناء تأدية وظيفته.
وكذلك، توصل تعميق التحريات في هذه القضية إلى مفاجأة أكبر فجرتها اعترافات متهمين موقوفين، عندما كشفوا أن خطة الشبكة التي تتوفر على عناصر ضالعة قي التزوير ولها سوابق في قضايا مماثلة، كانت تطمح لمزيد من الاختراق والتوسع، وذلك بمباشرة عمليات مالية تمكنها من تحويل منتجاتها من طبع العملة المزورة إلى أوراق نقدية رسمية عبر البنك، لكن مسعاها أجهض في مهده، وتم تفكيك الشبكة قبل أن تبلغ مرادها في ضرب الثقة في المؤسسات المصرفية والمساس بأمنها المالي وبالاقتصاد الوطني.
عند مثولهم أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، لم يجد المتهمون المضبوطين في حالة تلبس، ولا أولئك الذين تمت مواجهتهم بالتواطؤ المثبت في النشاط لصالح هذه الشبكة، من سبيل سوى الاعتراف بما هو منسوب إليهم من أفعال، وكذلك أوضحوا أن المواد التي استخدمت في صناعة الأوراق النقدية المزورة تم اقتناؤها من الجزائر العاصمة، فيما التمست النيابة العامة معاقبة كافة المتهمين بأقصى عقوبة نظرا لخطورة الوقائع التي تمس بالاقتصاد الوطني وبمصداقية المعاملات البنكية.