-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
24 شهرا تنقضي من عهدة الرئيس تبون في ظروف جد استثنائية

إرساء الإصلاح السياسي والمؤسساتي والإقلاع الاقتصادي

محمد مسلم
  • 2664
  • 0
إرساء الإصلاح السياسي والمؤسساتي والإقلاع الاقتصادي
أرشيف
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

سنتان كانتا كافيتين للرئيس عبد المجيد تبون، لإعادة بناء المنظومة المؤسساتية والدستورية للبلاد، تماشيا والوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، سنتان حرك خلالها الرئيس الملفات الراكدة فعادت الجزائر إلى المحافل الدولية والدبلوماسية لتكون ممثلة في الصف الأول، سنتان أثبت فيهما الرجل أن للجزائر كلمتها على الصعيد الإقليمي والدولي لا تقبل مساومة ولا مفاوضات في قضاياها، سنتان أظهرت فيها لفرنسا الندّية في التعامل وأدّبت الجارة الغربية وعلمتها أن للجورة آداب وللصبر حدود، كما أظهرت الجزائر الجديدة للكيان الصهيوني أن هناك في العرب من مازال مستعصيا عليها..

اليوم وعد الرجل أنه حان الوقت للتفرغ للملفات الأكثر صعوبة وهي النهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق ثورة صناعية تضمن العيش الكريم للمواطن.

تجديد المجالس المنتخبة على قواعد الشفافية والإرادة الشعبية الحرّة

وضع خارطة طريق واضحة وجادة للتحرر من التبعية للريع النفطي

وكما هو معلوم فقد كانت الخطوة الأولى بمراجعة الدستور في نوفمبر 2020، كي يتماشى والتطلعات التي عبر عنها الشعب الجزائري الذي خرج بالملايين في حراك 19 فبراير 2019، مطالبة بتحسين أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية ومحاربة الفساد، وهي الورشة التي أحالت البلاد على ورشات فرعية، القانونية منها والانتخابية.

ندوة جامعة لجمع شمل الفلسطينيين ومبادرة لتسوية أزمة سدّ النهضة
ندية مع فرنسا وتأديب للمخزن وحليفه الصهيوني ودعم للصحراويين

ويشار هنا بالضرورة إلى مراجعة القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، حتى يتماشى والقانون الإطار، وهو الدستور الذي أعاد ترتيب الكثير من أبجديات الممارسة السياسية وما يتبعها من تبوأ للمناصب في مؤسسات الدولة، عبر صندوق الاقتراع.

وكان لافتا في هذا المسعى، التطابق الحاصل بين الدستور المعدل والقانون العضوي المتعلق بالانتخابات، والذي أفضى كما هو معلوم إلى فصل المال عن السياسة، وهو انشغال قديم رفعه الرئيس تبون قبل أزيد من أربع سنوات، عند ما تقلد منصب الوزير الأول، وتجسّد هذا في المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات، والذي أسقط المئات من المترشحين للانتخابات التشريعية، بسبب شبهات حول علاقتهم بأوساط المال المشبوه، كما جاء في تلك المادة.

وإن اعترف الرئيس تبون بأن هناك من فلت من مقصلة تلك المادة غير المسبوقة، إلا أنه ومع ذلك أفرزت تشريعيات 12 جوان المنصرم، مجلسا شعبيا وطنيا أفضل بكثير من ذلك الذي أفرزته تشريعيات عام 2017، والذي تبين من خلال المحاكمات القضائية التي طالت الكثير من رموز “نظام العصابة”، المتهمين بالفساد، أن أصحاب المال المشبوه، ضمنوا مقاعدهم بفضل شراء ذمم سياسيين على مستوى بعض الأحزاب الكبرى.

الانتخابات المحلية التي جرت نهاية الشهر المنصرم، كانت أيضا محطة من محطات البناء المؤسساتي للدولة، فقد أنهت مجالس محلية بلدية وولائية، مطعون أيضا في شرعيتها سياسيا، باعتبارها موروثة عن مرحلة سياسية ثار عليها الشعب، فضلا عن أنها أفرزتها أيضا انتخابات فصلت على مقاس أحزاب وأشخاص بعينهم.

وعلى الرغم من أن محليات 27 نوفمبر الأخير، تعتبر آخر محطة في إعادة البناء المؤسساتي للدولة، إلا أنها في الواقع، تشكل المرحلة ما قبل الأخيرة على هذا الصعيد، فالمنتخبون الذين جاءت بهم صناديق هذه المحليات، هم من يختار أعضاء مجلس الأمة الجدد، في انتخابات التجديد النصفي للغرفة العليا للبرلمان المرتقبة نهاية الشهر الجاري، لتكون بذلك البلاد قد شارفت وبشكل حاسم على إتمام هذه الورشة وأن ما تبقى منها تحكمه الإكراهات المرتبطة بالمسطرة الدستورية والقانونية.

يضاف إلى كل هذا، تنصيب المحكمة الدستورية التي جاء بها دستور 2020، على أنقاض المجلس الدستوري، والتي خولت صلاحيات استشارية في بعض الحالات التي لم تكن ضمن اختصاصات المجلس الدستوري المحل، فضلا عن صلاحيات أخرى أوكلت للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

سنة 2022 ستكون بداية السنة الثالثة للرئيس تبون متربعا على عرش قصر المرادية، لكن بأهداف أخرى غير تلك التي تم تجسيمها خلال السنتين المنصرمتين، وهي المتعلقة بإعادة بعث عجلة التنمية والنهوض بالقطاع الاقتصادي الذي يشكل التماس المباشر مع مصالح المواطن، الذي تضررت مكتسباته كثيرا بسبب تداعيات تراجع أسعار النفط في السنوات القليلة الأخيرة، وكذا تداعيات الجائحة الفيروسية التي طالت كل بلدان العالم.

وإن كان الانتهاء من ورشات الإصلاح السياسي والمؤسساتي في ظرف سنتين يشكل إنجازا في نظر البعض، إلا أن رهان النهوض الاقتصادي يبقى الأصعب والأهم بالنسبة للمواطن، الذي لا يتغذى على السياسة وتوابلها، وإنما على ما هو ملموس على صعيد وضعه الاجتماعي المتردي، بسبب الارتفاع الفاحش لأسعار أغلب المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!