إستراتيجية توحيد الهدف وإدارة فرق العمل
أضحى مصطلح “إدارة فرق العمل” مصطلحا تقنيا بامتياز، بالنظر إلى ما الدور الكبير الذي يؤدّيه في مجال توجيه الجهود الجماعية من أجل تحقيق التقدم والنجاح، أو بصفة أخرى يعتبر ميكانيزما قويا للاستثمار في الجهود الجماعية بما يخدم أهدافا محددة تعمل المجموعة على تحقيقها ويعبِّر بطريقة واضحة عن سياسة تسييرية لتوجيه السلوك الجماعي نحو وجهة معينة لتحقيق أهداف ومقاصد معينة مخطط لها سلفا وفقا لمقاربة استشرافية، تمثّل هذه المقاربة مخطط السير على سلم تحقيق الأهداف التنظيمية، وهنا نستعمل مصطلح الأهداف التنظيمية لأن كل مجموعة من الأفراد تشترك في هدف واحد وتوحِّد جهودها نحو وجهة واحدة يُطلق عليها مصطلح “التنظيم” بغضّ النظر عن فعاليته أو عملياته التنظيمية.
وعملية إدارة فرق العمل تعدّ من الآليات الناجعة لضمان استمرارية أي تنظيم، ذلك أنها تضمن بنسبة أو بأخرى تحقيق الأهداف، ومن خلال ما سبق نستنتج أن لإدارة فرق العمل أهمية بالغة وأنها عملية معقدة تستند إلى العديد من العوامل والضوابط لأنها تتعلق بالتعامل مع الأفراد كأفراد ومجموعات، وتختص بالتعامل مع الكيان البشري وما له من نسبية في سلوكياته ومكوّناته، فما هي أهم هذه الضوابط التي تجعل إدارة فرق الأفراد عملية جد فعالة في تحقيق الهدف وتوجيه الجهد الجماعي نحو المقصد ؟
العمل على مساعدة الفرد على تحقيق هدفه الشخصي في ثنايا الهدف العامّ داخل المجموعة، يزيد من قوة الفريق وقوة الأداء الجماعي الموحَّد لتحقيق أهداف الفريق، ومن ثمة نكون قد صممنا فريق عمل متكاملا ومتماسكا من منطلق أنّ كل فرد من هذا الفريق يرى صورته الشخصية وسط الصورة الجماعية العامة للفريق، وهذه النماذج يجب أن تُدرَّب عبر مختلف القطاعات من أجل ضمان أداء أفضل وأعمق وعبر كامل المستويات.
إن إدارة فرق العمل تستند إلى مقومات وضوابط عديدة، وكل عامل منها يحتاج إلى تدقيق وتعمُّق كبيرين، لكن سأحاول في هذا المقام أن أسلط الضوء وأسقطه على أحد أهم هذه الضوابط والقواعد، وهذا نظرا لأهميته البالغة والذي يعدّ مفصلا أساسيا في ممارسة العملية بكل فعالية ودقة، وهو عنصر صناعة الهدف الجماعي. وسأنطلق من طرحي هذا كون أن إدارة فرق العمل تعني أن نجمع بين فردين أو أكثر في عمل مشترك ومكمِّل من أجل تحقيق هدف واحد أو أكثر، وهو عبارة عن توظيف أكثر من جهد أو نشاط من أجل تحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف، والنقطة المحورية هنا هي تكمن في أننا بصدد أن نعمل على الجمع والتوفيق بين سلوكيات مجموعة من الأفراد، وهذا ما يقودنا إلى ضرورة معرفة وتحليل كل فرد من أفراد المجموعة لأن كل فرد يمثل جزءا من المجموعة، أو بتعبير آخر كل فرد يمثل طرفا من معادلة متعددة الأطراف.
وهنا تكمن صعوبة العملية وفي نفس الوقت يعدّ هذا مكمن قوة العملية، فمن الطبيعي أنّ لكل فرد من مجموعة ما توجهات وأفكارا تخصه وقد تميزه عن باقي أفراد المجموعة، وفي هذا إشارة إلى أننا سنجد أنفسنا مضطرين -خلال تصميم وتكوين فرق العمل في المراحل الأولى من عملية البناء- إلى التعامل مع فرضية أساسية، وهي أن داخل كل فريق يوجد كيانٌ فردي بالنسبة إلينا هو مشروع تطوير كيان جمعي يشترك مع زملائه في هدف معين، وهذا ما نشير إليه أنه عملية خلق توجّهات جماعية يشترك فيها الأفراد ونقاط تقاطع يلتقون فيها.
وكتعبير مناسب لهذا، نستطيع القول إننا نعمل على تكوين وصناعة فكرة جماعية يؤمن بها كافة أفراد الفريق، وكلما نجحنا في صناعة هذه الفكرة وكانت صلبة، أبرزت نتائج مذهلة وفعالة، ومن بين الاستراتيجيات المتبعة في هذه المرحلة التقنية نجد إستراتيجية تحديد الأهداف الشخصية والقريبة من الشخصية ودمجها في قالب جماعي متعدد، وهنا يجب التمحيص والتدقيق من أجل جعل الأهداف الشخصية لأفراد المجموعة أو الفريق تقترب نوعا ما من أهداف التنظيم، وإن لم تكن هناك وجهة تقارب يجب علينا كقائمين على بناء فرق العمل أن نجد الرابط بينهما ونجعله محور وصل بين الأهداف الشخصية لأفراد التنظيم والأهداف العامة للتنظيم أو لفريق العمل.
وكلما أبدعنا في إيجاد ذلك الرابط أو خلقه، استطعنا أن نوحد أفراد المجموعة، ومن ثمّة نكون قد وحّدنا الجهود الخاصة بكل فرد من الفريق مع جهود باقي الأفراد وصغنا قالبا جماعيا من الجهود الجماعية، ووجّهناها لتحقيق هدف جماعي يؤمن به كل أفراد الفريق وذلك في ثنايا تحقيق الهدف الجماعي للتنظيم، يجد كل فرد من المجموعة أنه حقّق هدفه الشخصي وسط الهدف الجماعي، فالعمل على مساعدة الفرد على تحقيق هدفه الشخصي في ثنايا الهدف العامّ داخل المجموعة، يزيد من قوة الفريق وقوة الأداء الجماعي الموحَّد لتحقيق أهداف الفريق، ومن ثمة نكون قد صممنا فريق عمل متكاملا ومتماسكا من منطلق أنّ كل فرد من هذا الفريق يرى صورته الشخصية وسط الصورة الجماعية العامة للفريق، وهذه النماذج يجب أن تُدرَّب عبر مختلف القطاعات من أجل ضمان أداء أفضل وأعمق وعبر كامل المستويات، فبناء الفرق يكون بطريقة تتبُّعية ومدروسة من أجل أن تأتي العملية نتائجها الدقيقة.