الرأي

إسرائيل تفكر في الرحيل

صالح عوض
  • 5126
  • 10

قادة إسرائيل الأمنيون والسياسيون والايديولوجيون يُعبّرون عن حالة مستفحلة في الوجدان الصهيوني منذ سنوات عدة، وهي أنه لن يطول بهم البقاء في فلسطين، والأمر يتعدى العارفين بخبايا الأمور إلى الشعور العام، حيث يبدي أكثر من51 بالمئة من الإسرائيليين رغبتهم في الهجرة من فلسطين.. وفي الأيام الأخيرة دبّ الرعب في أوساط المستوطنين الصهاينة ولم تستطع وسائل الإعلام الصهيونية ووزارة الجبهة الداخلية الصهيونية إيقاف موجة الرعب المذهلة جراء ما تباشره فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية من تهديدات وجودية للكيان الصهيوني.

خرج علينا مستشار الأمن القومي الصهيوني”يعقوب عميدرور” وهو الرجل الأقوى منذ عامين ونصف أمنيا وسياسيا في إسرائيل، ليستعرض في جلسة وداعية له تقدير الوضع العام في الكيان الصهيوني والمنطقة والعالم، مركزا حديثه على عدة محاور: المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، النووي الإيراني، الصراع في سوريا، عدم الاستقرار في  مصر، ومكانة الولايات المتحدة في العالم.

واحتل الموضوع الايراني قسما هاما في استعراض عميدرور الذي أكد بأن “الإيرانيين لم يغيروا بعد سياستهم بالنسبة لتخصيب اليورانيوم لهذا السبب من المهم الابقاء على العقوبات فقط استمرار العقوبات إلى جانب التهديدات الجادة بالهجوم سيؤثران على إيران للتقدم في المفاوضات مع الغرب، مؤكدا أنه فقط إذا كان واضحا للعالم بأن لدينا قدرة حقيقية على تنفيذ عملية عسكرية في إيران فلن تتمكن الأسرة الدولية من تجاهل مطالب إسرائيل، وأضاف تواجه إسرائيل تهديدا وجوديا واحدا واضحا..إنه من إيران.. ويجب عمل كل شيء لإزالته، إذا كان ذلك ممكنا بالمفاوضات فليكن، وإذا لم يكن ممكناً فإن هناك وسائل أخرى.

وشدّد عميدرور بأن استئناف المسيرة السلمية مع الفلسطينيين يساهم بشكل ذي مغزى في مكانة إسرائيل الدولية، وبالمقابل حذر من أن فشل المفاوضات سيعمق فقط ميل المقاطعة والعزلة الدوليتين على إسرائيل.

مسألة استراتيجية هامة حظيت أيضا باهتمامه.. تلك التي تتعلق بمكانة الولايات المتحدة في العالم ولهذا فإذا ما ضعفت مكانة الولايات المتحدة في العالم سيكون لذلك تأثير سلبي فوري على مكانة إسرائيل الدولية.

 

ما يتم تداوله الأن في المحافل الاقتصادية والاستراتيجية في الكيان الصهيوني يشير بوضوح أن انهيارا قادما سيجرف “دولة إسرائيل” وأن المعركة القادمة التي يتحدث عنها المقاومون الفلسطينيون واللبنانيون والإيرانيون بشكل أساسي ومعهم قد تصطف قوى كثيرة في الإقليم قد تشمل العراق وسوريا ومصر وسواها في معركة حاسمة ستجد الولايات المتحدة الأمريكية والإدارات الغربية أن الدفاع عن إسرائيل سيكون مكلفا كثيرا، وأنه لابد من إعادة الاعتبار لموازنين القوى الإقليمية وأنه لم يعد بإمكانهم حسم معارك كبرى بالسلاح بعد أن سجلوا إخفاقات مدوية عبر قرن من الزمان ضد العرب والمسلمين في طبقات من أصحاب الرأي والفكر في الكيان الصهيوني، كما لدى الناصحين في العالم تتضح الصورة بجلاء أن الزوال حتمي وقريب كمصير منطقي وواقعي للكيان الصهيوني..والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة