إسرائيل على الأبواب
شغلت الجزائر في التقرير السنوي لمعهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي للدراسات الاستراتيجية لسنة 2010 مساحة كبيرة تكشف الى أي مدى يبلغ الاهتمام الاسرائيلي بالجزائر ومتابعة التطورات الحاصلة فيها وحولها.. ومنذ بداية التقرير تشخص الجزائر على انها احدى دول الشرق الأوسط بمعنى الدول المكونة لمنطقة الصراع.. ومن خلال متابعة تفصيلية احصائية للسلاح الجزائري البري والبحري والجوي وكيفية تطوره ومصادره نكتشف ان تكوين الموضوع احتاج لجهود متنوعة من الرصد وبطرق استخبارية مختلفة تبدأ من التعاون الأمني الاسرائيلي الأوروبي وبعض الدول العربية وينتهي بالأفراد العملاء وهكذا نكتشف اننا امام انتباه اسرائيلي نشط .
-
امام هذه المسألة نود أن نشير الى أمرين نعتقد انهما خطيران جدا، الأول: يكمن في ان اسرائيل كما يبدو قد يئست من جهود القاعدة والارهاب المسلح في تقويض الدولة الجزائرية او تكبيلها بواقع استنزاف عنيف، والأمر الثاني يكمن في الإشارة بأن الجزائر قد تجاوزت المعاهدات التي وقعتها بخصوص حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل بتطويرها للاسلحة البيولوجية والكيماوية وتطوير المفاعلات النووية .
-
من العبث المرور على هذه الإشارات الاسرائيلية مرور الكرام.. بل لابد من الانتباه لها على اعتبار انها تشغل حيزا كبيرا في العقل الاسرائيلي والخطط الاسرائيلية تجاه البلدان العربية.. فبعد ان استوعبوا مصر ضمن اتفاقيات كامب ديفيد وربطوها بالتبعية والأوضاع الاقتصادية الخانقة والتدهور الأمني والقلاقل الداخلية.. ودمروا العراق وجيشه وقوضوا مؤسسات الدولة وأغرقوا العراق في ملهاة كبيرة.. هم يتوجهون الآن نحو الجزائر عبر عدة محاور لعل أحدها التحرشات اللفظية من بعض الجيران واستفزازات فرنسا من خلال دول الساحل الإفريقي.
-
سابقا، قال الرئيس هواري بومدين من خلال رؤية استشرافية استراتيجية: (ان المعركة في فلسطين لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تخصنا جميعا، ورغم اننا بعيدون جغرافيا، الا ان لنا دورا في المعركة).. اننا في مواجهة مع اسرائيل، لأن اسرائيل ليست دولة انما جزء من مشروع استعماري كبير، ونحن أمة مستهدفة من قبل هذا الاستعمار وحتى لو انشغلنا نحن عن اسرائيل فهي لن تنشغل عنا ابدا.. فلقد قام عراق صدام حسين بحرب استمرت ثماني سنوات ضد ايران، وكانت الحرب بلا شك لصالح امريكا واصدقاء امريكا، الا ان هذا لم يمنع اسرائيل من قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981 وحرب العراق دائرة ضد ايران.. ومنذ سنة 1982 بدأ التحذير الاسرائيلي من الجيش العراقي وتنامي قوته، ولم يكن الأمر فقط تهويشا اعلاميا، بل خططا تجمع لها الأدوات والإمكانات.. حتى جاءت اللحظة المناسبة، فكان الذي نعرف.
-
ان اسرائيل تعبر عن طبيعة وجودها العنصري والعدواني من جهة وتعبر عن وظيفتها الحقيقية باعتبارها ذراعا للاستعمار الغربي يقدم خدمات جليلة له لتنال بذلك مبررات استمرار وجودها العنصري.. ومن هنا لابد من الانتباه لتفويت الفرصة على الأعداء.