إسرائيل و”بلاك ووتر” الأمريكية لتأمين “الخضر” وكأس العالم 2014
انتقدت وسائل إعلام برازيلية، وعلى رأسها صحيفة “فولها دي ساوباولو”، لجوء الحكومة البرازيلية إلى خدمات الشركة الأمريكية “بلاك ووتر” سابقا و”أكاديمي” حاليا، لتدريب 22 من قيادات الجيش والشرطة البرازيلية المختصة في محاربة الإرهاب، لتأمين كأس العالم الصيف المقبل ومقرات المنتخبات المشاركة خلالها، ومن بينها المنتخب الجزائري، وفق اتفاق مبرم بين الجيش البرازيلي ووكالة الاستخبارات الأمريكية، وارتكزت الانتقادات البرازيلية على السمعة “السيئة” لشركة “بلاك ووتر” المعروفة بتقديم خدمات أمنية وعسكرية للحكومة الأمريكية خلال حرب العراق وأفغانستان، من خلال اللجوء إلى تجنيد مرتزقة من مختلف دول العالم للقيام بـ”المهام القذرة” للحكومات.
وكان اسم “بلاك ووتر” أو كما تسمى “جيش الماء الأسود” ارتبط بواحدة من أكبر فضائح الجيش الأمريكي في العراق، عندما تورط مرتزقتها في قتل 21 مدنيا عراقيا سنة 2007 في ساحة النسور في بغداد، بعد إطلاقهم النار بشكل عشوائي ومن دون سبب، ما عجل بعد ذلك بخروج الشركة “الأمنية” من العراق، ولجوء مسؤوليها إلى تغيير اسمها إلى “أكاديمي”، في محاولة لتلميع اسمها بعد الفضائح التي طالتها في العراق وأفغانستان، خاصة بعد صدور كتاب يفضح تجاوزاتها، تحت عنوان “مرتزقة بلاك ووتر.. جيش بوش الخفي”.
وحاول مسؤولو الجيش البرازيلي “تبرئة” التكوين الذي قام به أفراده بمقر شركة “أكاديمي”، وأكدوا أن القضية لا علاقة لها بماضي “بلاك ووتر” على الإطلاق، مشيرين إلى أن الجيش البرازيلي يسعى للاستفادة من التجربة الأمريكية في مكافحة الإرهاب، وفق برنامج تم إعداده لتأمين كأس العالم المقبلة، والذي يتضمن أيضا استعمال طائرات إسرائيلية من دون طيار لمراقبة الملاعب ومقرات المنتخبات المشاركة، حيث وقعت الحكومة البرازيلية صفقة لشراء طائرات من دون طيار من “هيرمس 900”، وهي نسخة مطورة عن نوع إسرائيلي آخر يملكه الجيش البرازيلي وهي طائرات “هيرمس 450”، خاصة وأن البرازيل تعد من أكبر زبائن الجيش الإسرائيلي.
وتعد الخطة الأمنية البرازيلية لتأمين كأس العالم المقبلة، من أكبر وأضخم الخطط المعدة في هذا المجال منذ إطلاق منافسات كأس العالم، إلى درجة أن عدد رجال الأمن المجندين لتأمين هذا الحدث بلغ 180 ألف رجل، من ضمنهم 57 ألف جندي، أي بأزيد من 22 بالمئة مما تم تخصيصه لتأمين مونديال جنوب إفريقيا 2010، فيما قدرت التكلفة الأمنية لكأس العالم 2014 بـ800 مليون دولار أمريكي.
وكانت الاحتجاجات المضادة للمونديال، التي انطلقت في عدة مدن برازيلية، والتخوف من تكرارها خلال شهر جوان المقبل، رفعت جاهزية السلطات الأمنية البرازيلية إلى حدودها القصوى، لتفادي تكرار مظاهر الفوضى والشغب، التي حدثت خلال كأس القارات العام الفارط، على اعتبار استحالة التحكم فيها في حال حدوثها خلال كأس العالم، نظرا لعدد المنتخبات المشاركة وعدد الزوار المرتقب تنقلهم إلى بلاد السامبا الصيف المقبل.