إسلام… كبش فداء؟
مهما كان مصير الرياضي الجزائري القاصر، إسلام خوالد، 14 سنة، الذي انتقل بين عشية وضحاها من ضيف، يشارك في دورة رياضية للألواح الشراعية، إلى محتجز منذ 11 فيفري ومتابع جنائيا بتهمة “الشذوذ الجنسي”، رغم كل الممارسات التي حمّلت القضية ما لا تطيق، وأغرقت الوقائع في مستنقع السياسة والابتزاز، فإن تطورات القضية، وبالنظر إلى حجم فضائح السياحة الجنسية، وصرخات جمعية “ماتقيسش ولدي”، تؤكد مرة أخرى حساسية نظام المخزن من كل ما هو جزائري، والخشية من أن يكون إسلام كبش فداء يشفع لرجالات وقوانين نظام المخزن من هذه الفضائح التي زكمت الأنوف.
ولعل أبرز دليل إثبات على هذا التوجس من مصير إسلام، طريقة تناول الصحافة المغربية “الكبيرة”، للقضية، وبالكثير من “الكيد” الإعلامي والسياسي، وبينما اتهمت الإعلام الجزائري بالمغالطة والسعي إلى الضغط على القضاء، تجاهلت حيثيات القضية وتسلسل وقائعها، وراحت تستصغر دور والد الطفل المغربي، ضابط في الجيش الملكي، في تأزيم الأمر، وتستحضر توقيف حرس الحدود الجزائري في وقت سابق مغاربة على الحدود، في مقارنة غريبة، وشتان بين هذه وتلك.
إسلام، طفل قاصر “حدث”، وعمره الحقيقي 14 سنةو وليس 16 سنة، كما روجت له الصحافة المغربية، ها هو يتحول إلى “مجرم” ملاحق بتهمة الاعتداء الجنسي تحت طائلة القانون الجنائي، ولم يراع الطرف المغربي كونه قاصرا، ومحل اشتباه فقط، ما يهدد استمرار حياته بصورة سوية، كما حرم من حقوقه الأساسية، كحضور وليه عند الاستماع إليه، وحرمانه من الدراسة، والدفع به في مشاكل نفسية واجتماعية لا قبل له بها.
إسلام، رياضي قاصر، نزل ضيفا على الجارة المغرب، كمشارك في دورة رسمية للألواح الشراعية احتضنتها مدينة أغادير بين 10 و15 فيفري، أي أن ما حدث وقع في فضاء مؤطر وليس في الشارع أو في فندق عادي تكون فيه الحركة حرة، وأنه كان تحت رعاية السلطات المغربية بمفهومها الواسع، ما يحملها كامل المسؤولية تحت طائلة الإهمال، وهو ما أثاره والد إسلام.
الطب الشرعي المغربي نفى حدوث الاعتداء الجنسي “المفترض”، على نظيره المغربي “الضحية” المفترض، كما أكدت شهادة كل الشهود أن ما حدث جرى في سياق لعب ومناوشات أطفال، وأن الطفل المغربي هو الذي تنقل إلى مقر إقامة الوفد الجزائري، وليس العكس، وأنه من بادر باللعب “تحت الحزام” مع الرياضي الجزائري، وهي وقائع تثير عدة تساؤلات، ولم لا اعتبارها مناورة ودسيسة للإيقاع به..
وأبرز ما شاب القضية، هو تأكيد كل الأطراف التي تواصلنا معها، أن والد الطفل المغربي، وهو ضابط في الجيش الملكي، أصر على متابعة إسلام جنائيا، وأجهض مساعي التسوية التي بادرت بها هيئات المجتمع المدني بالجزائر والمغرب، لتأمين حياة الطفل، وإبعاد العلاقات الثنائية من سقطات أخرى تدق ما تبقي من مسامير في تابوتها، والتي كان وراءها الطرف المغربي دائما، آخرها رئيس الحكومة المغربية.
كل هذه الملابسات والاعتبارات، تصنع الفرق البين، بين توقيف قاصر جزائري جاء ضيفا للمشاركة في دورة رياضية رسمية، وبين توقيف قصر أو بالغين مغاربة على الحدود مع الجزائر من قبل حرس الحدود الجزائريين، وتجعل كلام الصحافة المغربية كلاما مزايدا على القضية، شأنه شأن مختلف الخرجات الرسمية والإعلامية “الحاقدة” المتهاطلة على الجارة الجزائر، إلى حين فتح الحدود طبعا، طبعا إنهم يتحدثون ويتصرفون بالمنطق المغربي.. إنهم لا يعرفون الجزائر.