-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعضهم عيّن بمدارس بعيدة عن إقامته بـ700 كيلومتر

“إشكاليات” في حركة تحويلات الأساتذة الأخيرة

نشيدة قوادري
  • 4457
  • 0
“إشكاليات” في حركة تحويلات الأساتذة الأخيرة
ح.م

بمجرد الإعلان عن نتائج الحركة التنقلية السنوية للأساتذة، برزت بعض الإشكاليات في الآونة الأخيرة، إذ تفاجأ أساتذة وموظفون خاصة بولايات الجنوب والجنوب الكبير على غرار ولايات إيليزي وتمنراست وأدرار، بتعيينهم بعيدين عن مقر سكناتهم بمسافات طويلة تصل إلى أكثر من 700 كيلومتر، الأمر الذي سيتسبب في إثقال كاهلهم ماديا ونفسيا، ويجعلهم تحت ضغط يومي لا يُستهان به، في الدخول المدرسي المقبل.
وأشارت مصادر “الشروق”، إلى أنه ورغم الإيجابيات التي تحملها حركة تحويلات الأساتذة التي تجرى سنويا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنكارها، إلا أنه بالمقابل قد تم الوقوف على حالات عديدة لأساتذة عينوا في مؤسسات تربوية تقع على بعد عشرات الكيلومترات من مكان إقامتهم.
وفي الموضوع، أوضح الخبير التربوي عومر بن عودة، في تصريح لـ”الشروق”، أن معالجة ملف الحركة التنقلية للأساتذة والموظفين بين المؤسسات التربوية داخل ولاياتهم عبر النظام المعلوماتي، قد مكن بشكل كبير الوصاية سواء على المستوى المركزي، أو عبر مديريات التربية للولايات، من السرعة في الإنجاز، والدقة في معالجة ملفات المشاركين في العملية، إضافة إلى إضفاء عنصر الشفافية والنزاهة عليها.
ومن جهة أخرى، تم تسهيل مختلف المراحل التي تمر بها الحركة، خاصة من حيث الوثائق المطلوبة، فالأرضية الرقمية في هذا الجانب سهلت على الموظفين كثيرا.
غير أنه وفي مقابل ذلك، لفت محدثنا إلى أن هذه الحركة التي فتحتها الوزارة الوصية مؤخرا، قد نتج عنها إشكاليات جديدة تمثلت في تعيين موظفين وأساتذة بشكل عام وأستاذات خاصة، بعيدين عن مقر سكناتهم بمسافات طويلة، وهو التحدي الذي برز بشكل أكبر في المناطق النائية والجنوب والجنوب الكبير، حيث المسافات بين المدن والبلديات شاسعة، كما هو الحال في ولاية إيليزي وتمنراست وأدرار.
ومن هذا المنطلق، نبه عومر بن عودة، إلى أن بعد مسافة الأساتذة والموظفين عن مؤسسات عملهم التربوية، له أثر سلبي على مردودهم المهني، حيث إن نسبة التأخرات الكبيرة تسجل أكثر في أوساط الأساتذة بعيدي المسافة، وهذا ما يؤثر بشكل مباشر على السير الحسن للعملية التعليمية التعلمية.
وبناء على ما سبق، دعا الخبير التربوي الوصاية، إلى أهمية إيجاد آلية تمكن من تقريب هؤلاء الأساتذة والموظفين من مؤسسات عملهم التربوية، وذلك تفاديا للآثار السلبية الناتجة عن ذلك، لأن الأمر ليس ترفا، بل هو شرط أساسي لنجاح الإصلاحات التربوية، وضمان لحق التلميذ في التعليم الجيد، والحصول عليه في ظروف صحية وآمنة، كما أن للأستاذ أيضا الحق في العمل بكرامة واستقرار.

هذه تأثيرات بعد السكن على الأداء التربوي
ومن جهتهم، يؤكد خبراء التربية، أن بعد مكان العمل عن مقر السكن ينعكس بشكل مباشر على مردودية الأستاذ والموظف، فالمشوار الطويل اليومي يؤدي إلى الإرهاق، وكثرة الغيابات أو التأخرات، وهو ما تُسجله مديريات التربية، بوضوح في تقاريرها السنوية.
كما أن الأستاذات العاملات في الجنوب أو المناطق الريفية المعزولة يعانين بشكل مضاعف، بسبب صعوبة المواصلات وغياب النقل المدرسي أو الإداري المخصص لهن، ما يجعل استقرارهن المهني مهددا، ويؤثر بالضرورة على السير الحسن للعملية التعليمية-التعلّمية.
وفي سياق ذي صلة، لفت خبراء التربية، إلى أن الأمر لا يقف عند حدود الأساتذة فقط، بل يمتد إلى التلاميذ أنفسهم، فالتأخرات المتكررة أو غياب الأستاذ بسبب الإرهاق أو الظروف الاستثنائية، تؤدي إلى “اختلال” في البرامج الدراسية، وإلى فقدان جزء من الحصص المقررة، وهذا يضرب في العمق حق التلميذ في التعلم في ظروف جيدة.
كما أن القلق النفسي الذي يعيشه الأستاذ، نتيجة بعده عن أسرته أو عدم استقراره، ينعكس على جودة العلاقة البيداغوجية داخل القسم.

نظام “للنقل الوظيفي”.. لتجنب غيابات الأساتذة
وأمام هذه الوضعية، وقصد العمل على تجاوزها وذلك تفاديا لتفاقمها، من خلال إحداث توازن بين مقتضيات التسيير الإداري وحقوق الأساتذة والموظفين، يقترح فاعلون في القطاع التربوي عدة حلول عملية من أبرزها، اعتماد مبدأ “القرب” كأولوية في توزيع المناصب المالية، خاصة في المناطق النائية، إلى جانب إنشاء نظام “للنقل الوظيفي” يضمن للأساتذة وسيلة نقل منتظمة وآمنة إلى مقرات عملهم.
بالإضافة إلى المرافعة لأجل إعطاء الأولوية للأستاذات المتزوجات أو اللواتي لديهن أطفال صغار في تعيينات قريبة من مقار سكناهن، فضلا عن مراجعة شروط الحركة التنقلية، بما يتيح مرونة أكبر في تغيير أماكن العمل في حال وجود مسافة مرهقة، علاوة على فتح حوار دوري مع النقابات لإيجاد حلول توافقية تراعي البعد الاجتماعي دون الإخلال بحاجات المؤسسات التربوية.
واستخلاصا مما سبق، فإنه من المؤكد أن وزارة التربية الوطنية، قد خطت خطوة في مسار الرقمنة والشفافية، وهو مكسب وطني لا جدال فيه، لكن نجاح الإصلاح لا يُقاس فقط بالمنصات الرقمية والأرقام، بل أيضاً بمدى مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي للأساتذة.
فالمعلم الذي يقضي ساعات طويلة في الطريق قبل دخوله القسم، من الصعب أن يعطي لتلامذته ما يُنتظر منه من عطاء وتفانٍ، ومن هنا تصبح مسؤولية الوصاية مضاعفة، وهي تحقيق العدالة في التوزيع من جهة، وتأمين ظروف عمل مريحة للأساتذة من جهة أخرى.
وتجدر الإشارة، إلى أن الوزارة، في السنوات الأخيرة، قد شهدت نقلة نوعية في تسيير ملف الحركة التنقلية للأساتذة والموظفين، بفضل اعتماد النظام المعلوماتي الموحّد، وعليه فالانتقال من التعامل الورقي التقليدي، إلى الاعتماد على الأرضية الرقمية، أتاح للآلاف من الأساتذة والموظفين فرصة متابعة ملفاتهم مباشرة، دون الحاجة إلى التنقل أو إيداع كمّ هائل من الوثائق الإدارية التي كانت تُثقل كاهلهم في الماضي.
كما، لا يخفى أن النظام الرقمي، قد وفّر على الموظفين عناء الانتظار الطويل والمراجعات المتكررة لمصالح مديريات التربية للولايات، حيث صار الأستاذ اليوم قادرا على إيداع طلبه ومتابعة وضعه المهني بكبسة زر من حاسوبه أو هاتفه.
كما سمح النظام نفسه بتقليص حجم الأخطاء البشرية، التي كانت ترافق العملية سنويا، وأتاح لمسؤولي القطاع على المستوى المحلي والمركزي رؤية أشمل لحاجيات المؤسسات التربوية من الموارد البشرية، مما ساعد في سدّ العجز وتوزيع الأساتذة بشكل أكثر عدلا وموضوعية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!