-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إصلاح العربة قبل تغيير الأحصنة

حبيب راشدين
  • 2394
  • 11
إصلاح العربة قبل تغيير الأحصنة

أسدل الستار إذن على آخر فصل من فصول إعادة تدوير النظام القائم عبر التجديد للرئيس في عهدة رابعة، في حفل خاص، شهد حضور أركان الدولة العميقة وطائفة من المقربين، فيما غاب جزء من المعارضة، كان يفترض أن يحضر، ويأخذ مع الرئيس موعدا لتنفيذ العناوين الكبيرة للإصلاحات السياسية التي وردت في خطابه المكتوب.

 فقبل أن تتحرك جبهة المعارضة داخل تنسيقية التغيير للمطالبة بدستور توافقي، يحول هذه العهدة إلى مرحلة انتقالية، أحاط خطاب الرئيس بمجمل مطالب المعارضة وأكثرها إلحاحا:

فقد تعهد الرئيس بإعادة فتح ورشة الإصلاحات السياسية التي ستفضي إلى “مراجعة الدستور مراجعة توافقية” بإشراك القوى السياسية وأبرز منظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، وسطر له ما يشبه خارطة الطريق، أهم محطاتها: “تعزيز الفصل بين السلطات، ودعم استقلالية القضاء، ودور البرلمان” مع تأكيد “مكانة المعارضة وحقوقها” وضمان “المزيد من الحقوق والحريات للمواطنين” وأخيرا “تحسين جودة الحكامة، والقضاء على البيروقراطية” وكذلك “محاربة الجرائم الاقتصادية”..

البرنامج الإصلاحي كما نرى يغطي أهم مطالب المعارضة وتطلعات المواطنين، وهو كفيل بتنظيم انتقال سلسل وآمن، من نظام حكم مغلق متخشب، إلى نظام ديناميكي قابل للحياة، متى توفرت الإرادة عند أركان النظام وشركاء من المعارضة، يقبلون بمبدإ إصلاح النظام على مراحل، وبالتغيير المتدرج.

فمن جهة النظام، لا بد أن تكون قد نشأت قناعة عند أركانه، أن تمرير العهدة الرابعة كان “فلتة” ساعد عليها خوف المواطنين من دخول البلد في مغامرة، مع بدائل لم تنضج بعد عند المعارضة، لكن النظام يعلم أن زمن التسويف في مباشرة إصلاحات حقيقية قد ولى، وأنه بدل البحث عن خليفة للرئيس قبل الرئاسيات القادمة، يحسن به أن يجتهد لبناء مؤسسات دستورية متوازنة، قادرة على ضبط الحياة السياسية وإدارة الدولة، أيا كان من ستفرزه المسارات الانتخابية: التشريعية أو الرئاسية.

وفي هذا السياق يكون من الأفضل للبلد أن يحسم هوية نظام الحكم، والخروج من النظام شبه الرئاسي الهجين: أما بالذهاب إلى نظام برلماني صرف، نلمس عيوبه في ما أنتجه من إضعاف للدولة عند الجارة تونس، أو التوافق على “نظام رئاسي معدل” يحتفظ فيه الرئيس، إضافة إلى الوظائف والسلطات الملكية الكبرى، والتحكم في أسلاك الدولة عبر التعيين، يحتفظ بسلطة تعيين رئيس وزراء يكون مسؤولا مسؤولية كاملة أمام البرلمان، فيما يفتح البرلمان لمنافسة حقيقية، غير مسيرة ولا مجيرة، لمكونات المشهد السياسي، ويمنح البرلمان سلطات رقابية واسعة على النشاط الحكومي ونشاط باقي مؤسسات الدولة التنفيذية.

وفي الجهة المقابلة يتعين على المعارضة أن تحسم موقفها حيال إغراءات التغيير بواسطة الشارع، وأن تقبل بمرافقة النظام في عملية التغيير المتدرج، مع التعويل على دعم المواطنين وحده في تحقيق التراكمات الضرورية للتغيير، من استحقاق انتخابي إلى آخر، وأن تنفق الفسحة المتاحة لتطوير وإنضاج بدائل للحكم مبدعة مع استقطاب جيل من الإطارات الشابة، هي التي سوف تغري الناخب على القبول بتغيير الأحصنة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • سليم

    روح يا خويا راشدين روح!!! حتى أنت إنطلت عليك الحيلة. لا عليك يا صديقي رغم أن حلمك غير مشروع لكننا لا ننهاك عنه لأنه جد قصير .

  • خليصة

    اشكر الأخ. هشام على هذا التحليل وأنا. مع قلته فلا تغيير ولاهم يحزنون

  • ناصر

    بصراحة الحالة أصبحت معقدة تعقيداً و هذه العقدة هي حاظرة معنا اليوم كــ نتيجة لا مبالغة فبها ولا مفر منها ~ و هي كما يلي لا لوم على هذا النظام ولا على ؤلائك المسؤولين !!! و من هذه الحقيقة راجعو أبحاثكم ؟؟ هذا مهم .

  • مراد07

    شكرا للاستاذ على هذا التحليل واني والله معجب بمقالاتك (ايام العرب والعجم)...
    لي طلب ان تكرمت يا استاذ وقدمت لنا مقال عن دولة كانت في حالة تخبط كنظام الدولة الجزائرية ثم خرجت من عنق الزجاجة
    ولك مني تحية تقدير واعجاب
    وشكرا.

  • هشام

    إنه لمن الغباء و السفه أن نصدق وعود نظام اعتاد الكذب على الشعب، أنا من الذين لا يقبلون بالحجة القائلة إن المعطيات قد تغيرت، فالدوس على الدستور كان دائما حاضرا و لا يزال و ما تعيين سلال رئيسا للوزراء من جديد إلا استمرار لهذه الممارسات اللاأخلاقية، إن وضعنا ثقتنا في هذا النظام أو سايرناه فإننا أسفه خلق الله حقا، هذا النظام يجب أن يجبر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات و هو في موقع ضعف لا أن يستجاب لندائه فيبدو كالمبادر إلى ما سبقته إليه أطراف أخرى.
    الرئيس ليس شرعيا، و هو يعلم ذلك

  • هشام

    أوافقك الرأي الذي تقدمت به حول خطاب المعارضة الذي لم يرتق إلى ما كنا نروم، و لكنني أعترض بشدة على قولك إن الدليل على عدم احترامهم الشعب هو مقاطعتهم لحفل أداء اليمين. إن هذا النظام فرض علينا فرضا منذ أزيد من 50 سنة، رأينا منه الحسن و القبيح و لكننا منذ اعتلاء بوتفليقة "العرش" لم نر إلا القبيح المقنع، و اليوم نرى النظام مهترئا غير قادر على تحمل الضغط المتزايد، أما المعارضة فهي فعلا فتية و لكن قوتها تزداد و حنكتها السياسية كذلك، قد نرى في قادم الأيام ما يمثل بصيص أمل في الخروج من الأزمة

  • محمد ب

    إذا كان بنفس الأشخاص معارضة وموالاة نعيد الكرة فأين التغيير؟كل الطبقة السياسية فاسدة فلن تأتي لنا ‏بجديد.رأيي أن يعاد بناء الدولة من الأساس:قانون آخر للأحزاب ودستور ينهي مشكلة الهوية مبدأه"شعب ‏الجزائري مسلم وإلى العروبة ينتسب"ونظام برلماني يقضي نهائيا على الاستبداد والفئوية مهما كانت أصولها.هذا ‏الدستور يعرضه ويضمن مناقشته،من طرف كل الشعب،الجيش الوطني الشعبي الذي يتكفل بتسيير الوطن من ‏خلال حكومة عسكرية تتكون من ضباط ذوي كفاءة تقنية خلال فترة انتقالية محددة.تجربة تونس ليست سيئة فلها خاصيتها.‏

  • نورالدين الجزائري

    البحر ! حتى هذه الساعة لم يحدث أن برغي واحد خرج من مكانه ؟!!
    هل يتجرأ وزير الأشغال العمومية في فنلندا أن يصرح بهذه الطراحات أن مثل هذه العيوب من نهوظ الأرض من مكانها ليست إنزلاقات عادية ؟!! إني أجزم أنه قبل إنهاء ندوته الصحافية إما يعتقل أو يرسل إلى مستشفى الأمراض العقلية ... يا رب قد عجز الطبيب فداوينا يا رب قد عم الفساد فنجينا يا رب قد قلت حيلتنا فتولانا و السلام على الجميع و الشكر الجزيل لمن أخبر عنا ما نقول .

  • نورالدين الجزائري

    أعطيك مثال و الأمثلة لا تعد و لا تحصى إن الطريق السيار و المثال به لأنه أطول مسافة للعين أن تتأمل و تتألم من الإنزلاقات المشبوهة و في تربته الغير الدروسة و اللامسؤولية الغير المبالية تماما ، مازال السيد غول يقول المرة المريرة تلو المرة : إن كل الإنجازات الكبرى في العالم توجد فيها عيوب و كل البلدان حدث لها ما وقع لنا ؟! فإن كانت البيّنة على من إدعى أنا أسأل الوزير أن يعطيني عيّنة بإسمها و مكانها من أي دولة كانت متقدمة نائية أو نائمة . إن الجسر البحري في شمال أوروبا مسافته 30 كيلومتر شيّد فوق

  • نورالدين الجزائري

    ضعف الأحصنة في سحب العربة الخربة ؟!
    سأل سائل بأزمة الواقع فقال: أين هو الحل ؟ تتكلمون عن المصائب و تنقدون الفاسد و لا تقدمون البديل الصالح ! إن المشكلة قابعة في أذهان أصحاب القرار في سدة الحكم ، الذين سدوا كل الأفق و أغلقوا كل النوافذ لإصلاح ما قد يصلح أو إدراك ما قد ينقذ مثل العقارات و الأراضي الخصبة التي دمرت و مزقت شر ممزق!! إنهم لا يريدون الإعتراف بالحقيقة الناصية، بل يدافعون عن إنزلاقاتهم العقلية المهولة الغريبة التي أدت إلى إنزلاق كل المرافق عن سِكتها بما فيها إنزلاقات الطريق السيار طبعا

  • الجزائرية

    لو استطاعت هذه "المعارضة" الضعيفة أن تخرج الناس للشارع لفعلت ذلك غير مبالية بالعواقب المترتبة عنها ،و هذا هو سبب ضعف هذه المعارضة البائسة، ضف إلى ذلك الممارسات غير المسؤولة والتي لا تحترم الشعب و الدليل هاهو : مقاطعتهم لليمين الدستورية دون أن ننسى بذاءة ألفاظهم في تسيير حملتهم الإنتخابية ...يخيل للعاقل أن هناك ملكية خاصة يتقاتل من أجلها الورثة .. فلتكن مرحلة انتقالية تطرح فيها كل الخيارات الممكنة للعبور إلى دولة مؤسسات ديمقراطية قوية يبنيها الكل بالترفع و النضج لأن الكل هو الآن أمام المحك ..