-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إضراباتٌ بلا نهاية

حسين لقرع
  • 1921
  • 17
إضراباتٌ بلا نهاية

في السنوات الماضية، كان المواطنون يتعاطفون مع المعلمين والأساتذة في إضراباتهم الهادفة إلى تحسين ظروفهم الاجتماعية، بعد أن لاحظوا مدى معاناة هذه الفئة وتهميشها وغرق الكثير من المنتسبين إليها في مظاهر العوز والخصاصة.

أما اليوم، فيبدو أن حجم التعاطف الشعبي مع هذه الفئة قد تراجع إلى أدنى مستوى بعد أن كثرت الاضرابات وأصبحتعادةسنوية.. في كل عام يلجأ المعلمون والأساتذة إلى اضرابات مفتوحة قد تمتدّ أسابيع عديدة يرفعون خلالها مطالبَ جديدة، ويتعذر بعدها إكمالُ البرنامج الدراسي في وقته.

وبمرو الوقت، ملّ الأولياء كثرة إضرابات المعلمين والأساتذة وأصبحوا يعارضونها بعد أن بدأت تؤثر سلباً في المستوى الدراسي لأبنائهم، فضلاً عن تأثيرها في سلوكاتهم، فكثرة الفراغ مَفسدة للمراهقين، وأضحى الأولياء يرفضون هذه الاضرابات ويدعون الأساتذة إلى الشعور بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم والتقليل من اضراباتهم وإيجاد طرق أخرى للدفاع عن مطالبهم الاجتماعية والمهنية.

ومن يطّلع على تعاليق المواطنين عن الإضراب الجديد للأساتذة، يلاحظ بسهولة أن إضرابات هذه الفئة لم تعد موضع ترحيب، والساخطين عليها أكثر من الذين يعذرون الأساتذة في حركتهم الاحتجاجية. ويقول المواطنون إن الأساتذة قد حصلوا على الكثير من حقوقهم، وإن أوضاعهم الاجتماعية والمهنية قد تحسّنت مقارنة بما كان عليه الأمر قبل عشر سنوات فقط، ولا مبرّر للجوء في كل مرة إلى رفع مطالب جديدة والدخول في إضراب جديد للضغط بالتلاميذ لتحقيقها، لأن الإضرابات المتتالية تزيد المستوى الدراسي للتلاميذ تدهوراً وتدنياً.

والواقع أن الأولياء على حق في هذه النقطة؛ فالإضرابات المتكررة تُعدّ أحد أسباب تراجع المستوى الدراسي للأجيال الجديدة من التلاميذ، وهي ذريعة قوية لخروجهم في كل سنة إلى الشارع للمطالبة بمهزلة العتبة، ولكن الإنصاف يقتضي القول إن كثرة الإضرابات ليست السبب الوحيد، وهناك أسبابٌ عديدة ومنها عدم نجاعةالإصلاحاتالتربوية، وإسناد قطاع التربية إلى غير أهله؛ من بن بوزيد إلى بن غبريط، ومنها استفحال المخدّرات التي تفتك بالوسط التربوي، والاكتظاظ في الأقسام، وعدم حرص الكثير من الأولياء على متابعة المسار الدراسي لأبنائهم بشكل يومي ومنتظموغيرها من العوامل التي لا يتّسع المجال لذكرها كلها في هذه العجالة، والنتيجة واحدة وهي تدني مستوى المدرسة الجزائرية وغياب تكوين قاعدي جيّد يؤهّل تلاميذنا للجامعة، ما يجعل الآلاف يتخرّجون فيها كل سنة بخواءٍ معرفي لم يعد يُخفى عن أحد، وقد أثر سلباً في تصنيف الجامعة الجزائرية على المستوى الإفريقي والعربي، ولا نتحدّث عن التصنيف العالمي.

 

لسنا ضد أساتذتنا ومطالبهم، لكننا نرجو أن يسود الاستقرار قطاع التربية بعد سنوات عديدة من الاضطرابات، وتنتهج النقابات والوزارة حوارا جديا وعميقا يفضي إلى حلول وسط تُنهي دوامة الإضرابات غير المنتهية وتستجيب لتطلعات الأساتذة في حدود الاستطاعة. دون استقرار، لا يمكن أن نتحدّث عن إصلاحات تربوية تضع حدا لتدهور مستوى المدرسة الجزائرية ويعيد إليها ألَقها الذي كانت عليه في السبعينيات وهيبتَها بين الشعوب والأمم

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • سارة

    أنا أرى أن التهويل الاعلامي للاضراب أكبر من الاضراب بذاته . فمن يريد جذب القارئ و المشاهد و المستمع فليتكلم عن المعلمين و قطاع التربية عموما و عن الاضراب خصوصا .

  • فاروق

    ما يحدث كل سنة من اضرابات في قطاع التربية هو معيار لحالة البلاد وطبيعة الحكومات التي تسير الجزائر....كل وزير يكذب سلفه وكل مسؤول يلعن سابقه وكل سنة وصناع النخبة يلهثون وراء سنتيمات سلبت منهم بغير وجه حق من اشباه مسعولين يسمون انفسم اصحاب القرار ....بكل مرارة يا حسرة على جزائر المسؤول الوفي لقراراته ومواقفه ....ومسكين المعلم ينهب الجميع ويتزاحمون على مداخيل البلد فيبددونها في المهرجانات والمشاريع النفعية لهم ويطالبونه بالتضحية ...يسخرون منه وكأنه من كوكب اخر...

  • صالح

    واجب مؤدي يستلزم حق مستوفى.
    ليس من حق أحد أن يلغي حقوق الآخرين مهما كانت المبررات فالحق شيءغير العاطفة،فمن ينكر على المعلمين إضرابهم،عليه أن يضمن لهم حقوقهم،وأما نقابةالاولياءفهي تقوم بدور مشبوه ترفع شعار مصلحة التلمبذولا تريدإلا مصلحةأفرادهافكيف تتحقق مصلحة التلميذووالمعلم يئن ويبكي؟ فالحضور الشكلي للمعلم مع ضياع حقوقه لايشجع عليى التعاطي الجيد مع التلميذ الذي يساهم في ازدهار التعليم والنهوض إن إهدار حق المعلم مع الاستجابة الفورية لقطاعات أخرى يبرهن على أن التعليم في آخر سلم أولويات السلطة.

  • نورالدين الجزائري

    نفسه و يزهق أرواح غيره ! كما يفعل سائقي الحافلات في إزهاق التلاميذ الأبرياء ! كما تفعل المدفئة منذ سنوات عديدات في خنق العائلات لا رقيب ، إلي أين ؟! ــ نحن لا نرتب أماكن الأشخاص في قلوبنا بل أفعالهم تتولى ذلك ! فكونوا في مسؤوليتكم و راقبوا أنفسكم و الله لأعطيناكم مفاتيح الكعبة ! و لكن...
    الإضراب مصدر من : ضرب تعطينا : ضربة موجعة قلب يعتصره ألم دمعة حزينة فلا تسأل عن سبب الدمعة المهم أن تمسحها و تسكت ! فمتى تصبح دموع العين أجمل من ابتسامة الشفتين ؟
    ربنا قد غلبت علينا شقوتنا ! و إلى الملتقى .

  • نورالدين الجزائري

    بمنظومة القيم التربوية و العادات الحميدة و الأعراف ، لتستبدل بنمو أنماط من الأفكار و القيم الآسنة ! كغياب الشعور بالإنتماء للمجتمع أو الهرولة وراء شهرة خادعة زائفة كخدعة الملايير و كتاب مزيفين!!
    ليفقد المرء إحترامه لذاته و شعوره بالعزة و الشموخ و المسؤولية اتجاه الآخر ليتحول المجتمع جثة هامدة فقد روحها ، لأن قائد قطار أو سير سيارة عجلة الحياة في طريق سريع لا يحترم إشارات الدستور و لا أعراف القانون و لا حق السيارات ما لها من واجب و حق و لا يصغى لمنبه سيارة تنبهه أنه يسوق في إتجاه معاكس سوف يهلك

  • معلم متقاعد

    تتبعت البارحة ردود أفعال التلاميذ على الإضراب الحالي فاستبشرت خيرا لما لاحظت أن أبناءنا يمقتون هجرة الدراسة ويرفضون"العتبة"في الوقت الذي نشاهد انحطاط من أوكل إليهم تعليمهم وإرشادهم سواء ممثلو الوزارة أو المدرسين.أما الأولياء كعادتهم غائبون عن تحمل مسؤولياتهم كأن مستقبل ذويهم لا يعنيهم مثل حكامنا القابعين في قصور اللهو والمناورة الساقطة.إن أوضاعنا الثقافية المزرية تتطلب ثورة على مظاهر التجهيل المبرمج ورفض الأمر الواقع المستغل من طرف عديمي الكفاءة في مختلف المواقع.حكامنا من المفسدين لكن لا يشعرون.

  • نورالدين الجزائري

    شاحبة ظالمة و إرتجالية ، يطفو عليها غشاء الطرشان فلا تسمع لمنادي يناديها من وراء القضبان الإجتماعي . و لكن إذا علمنا أن عجلة التسيير تسرع في دورانها بوتيرة يقودها ساسة بحكمة رزانة و عقل يربط لا طيش ينفر و إلا هوّت ! من الجانب الأخر إضراب يعلوه في الأفق إضراب و يغشوه.. فلابد أن يحدث تصادم معنوي يؤدي حتما إلى نتائج أو قل أمراض سلوكية متعددة متفاوتة الخطورة و الدمار ، و أضرها ضياع الحقوق فينتج عنه تفشي الأنانية الفردية و إنتهاز الفرص في أي فرصة ظهرت و حالت ! بطريقة أقل ما يقال : ثقافة العنف ! لتعصف

  • نورالدين الجزائري

    ثقافة الإضراب و طَرق الأبــواب !
    لايوجد في حياة البشر ما يحرك حياتهم إلا الثقافة بما تحمله من طيّات الوعيّ المعرفة و القيم ، و الأخلاق ، أساليب التسيير ، السلم و الحرب الكرامة و الوضاعة ثقافة...
    و الإضراب هو الثقافة المتداولة من طرف المواطن عندما يدرك أن حقه قد اغتصب كرامته هانت و هزيمته وصلت . و من مفاهيم ثقافة الإضراب أنها الوسيلة الأخيرة بعد ظهور الشقوة و الإستسلام لوضع سياسة أبطأت حركة الحياة لعدم فهمها لحركة الحياة ! هي سياسة تسير المرافق بتباطأ نبضها و تثاقل الدم في عروقها لتصدر قوانين

  • لمين

    كان من المفروض أن يقوموا بالإضراب للمطالبة بتغيرر المقررات الدراسية و البرامج التعليمية التي يتم تلقينها للتلاميذ و ليس الأجور في كل مرة

  • صالح/الجزائر

    5) أليست السلطة هي من تدفع الناس للخروج إلى الشارع أو للإضراب ؟ .
    ثم لماذا تخلت السلطة عن القانون العام للعامل الجزائري ( SGT Le ) ؟ .
    هل اقتصاد السوق يعني البازار في الاقتصاد وفي الأجور ؟ .

  • صالح/الجزائر

    4) لمطالب المضربين ، فلماذا لا تلبي هذه المطالب قبل ضياع الوقت وضياع الإنتاج ؟ .
    السلطة بتصرفاتها المنحازة ، المرتجلة وغير العادلة ، هي التي تسببت وتتسبب في الإضرابات المتكررة .
    سوف تستمر هذه الإضرابات ما استمر التوزيع غير العادل للثروات الوطنية .
    لماذا خرج السكان في كل مكان يطالبون بالولايات ؟ .
    لأن أهل إن صالح طالبوا ويطالبون بوقف " التجارب " لاستخراج الغاز الصخري ، بينما السلطة اقترحت عليهم وعلى غيرهم من سكان الجنوب ولايات منتدبة !؟ .

  • صالح/الجزائر

    3) وتحسنت ظروفها الاجتماعية .
    أما القطاعات التي لم تعرف الإضرابات فتركت لحالها ولشأنها .
    كما يقول المثل الشعبي : ( اللي ارقد غطوه ) .
    ثم لماذا هرولت السلطة إلى غرداية ، بعد إضراب سلك من أسلاك الشرطة ، ولبت مطالب لم يطلبوها أصلا ؟ .
    صحيح أن كثرة الإضرابات تفسد المنظومة التربوية وتقلق الأولياء .
    لكن ما الحل ؟ .
    السلطة لا تفهم ولا تستجيب ، مع الأسف ، إلا للغة الشارع ، للغة الاعتصامات وللغة الإضرابات ... .
    وهذا ما فهمه أغلب المواطنين وفي كل القطاعات .
    ثم لما كانت السلطة تستجيب ، في الأخير ،

  • صالح/الجزائر

    2) لا يستطيع كل من هب ودب أن يكون معلما .
    الدليل أن كثيرا من المعلمين أصبحوا وزراء ، لكن لا أحد من الوزراء أصبح معلما .
    " إضرابات بلا نهاية " بدأت منذ بدأت السلطة تضخم لنفسها ، ولمن تخاف منهم ، الأجور والامتيازات .
    هل " تحسين ظروفهم الاجتماعية، بعد أن لاحظوا مدى معاناة هذه الفئة وتهميشها وغرق الكثير من المنتسبين إليها في مظاهر العوز والخصاصة " كان بهدف إحقاق الحق وإبطال الباطل ، أم بعد أن أصبحت الإضرابات " عادة سنوية " ؟ .
    كل القطاعات التي أضربت ، مرة أو مرات ، استجيب لمطالبها وارتفعت أجورها

  • صالح/الجزائر

    1) أنا ولي ولم أكن من قطاع التربية ، وأنا مع الحق ، ولست مع الإضرابات التي تحولت إلى " عادة " وإلى ابتزاز .
    تستطيع أن تكذب بعض الوقت وعلى كل الناس ، لكنك لا تستطيع أن تكذب كل الوقت وعلى كل الناس .
    الشاعر العربي قال : قم للمعلم وفه التبجيلا ...
    ولم يقل : قم للوزير أو للبرلماني وفه التبجيلا .
    تستطيع أن تضع كل من هب ودب في الوزارة وفي البرلمان ، فالشرط الوحيد تقريبا ، هو أن تمتلك حزبا ( معارضا ؟! ) ، أو الولاء المطلق إن كنت من الموالين ( وهذه هي الحقيقة المرة التي يلاحظها المواطنون ) ، لكن

  • جمال

    لا يمكن لأي أحد أن يتعاطف مع أشخاص أنانيين لا ينظرون إلا بمنظار مصالحهم الخاصة . ألا يسأل هؤلاء أنفسهم إن كانوا محقين في جعل تلميذ أو وليه يدفع ثمن إضرابات متكررة ولا نهاية لها . هل من العدل أن يدفع طرف ثالث ثمن قضية لا ناقة له فيها ولا جمل . هل لهؤلاء المضربين إنسانية أو عقل طبيعي ! في رأيي من غير المعقول أن يدفع الناس يوميا ثمن الإضرابات في قطاعات كالتربية والصحة والنقل والبريد ويجب إلغاء القوانين اللتي تسمح بذلك وتعويضها بميكانيزمات أخرى للمطالبة بالحقوق .

  • أوراس

    أيها الصحافيون قبل أن تخوضوا في الموضوع استقصوا من أهل التربية أوّلا ألم يقولوا : أهل مكّة أدرى بشعابها . ألم تسأل نفسك من السبب في هذه الإضرابات ؟
    سأعطيك مثالا حيّا على سبيل الذكر لا الحصر
    مربون أفنوا حياتهم في التعليم لا زالوا يقبعون في الصنف 10 وسموهم في طريق الزوال ، غلقت كلّ أشكال الترقية في وجوههم ، بينما فتحت على مصراعيها لمنعدمي الخبرة ليترقوا كمديرين ومفتشين بدل أساتذتهم الذين درسوا عندهم في الابتدائي والنتيجة كوارث بالجملة في الميدان أليس هذا إجحاف لا مثيل له ؟

  • عبد الحكيم س

    اثناء فراءتي للفقرة الاولى والثانية من المقال بدأت استجمع افكاري لارد على سي حسين ردا قاسيا لكن تريثت وقلت اكمل للنهاية حتى الم بكامل الموضوع واتضح لي في الاخير ان سي لقرع متفهم جدا لوضعية الاضراب واسبابه وقدم بعضا من حل الى كل الاطراف ..
    نتمنى ان يتفهم كل فاريء وكل كاتب وكل ولي مثل ما فهم سي لقرع وان لا ينعق بما لا يفهم وما لم يدرك وخاصة الصخافة....