إضراب البريد “يجوّع” الموظفين ويحرمهم من سحب أجورهم
حرم إضراب عمال البريد آلاف العمال من شركة سوناطراك، واتصالات الجزائر وقطاع البريد أيضا من سحب أجورهم، فيما ستكون الضحية المقبلة سلك الشرطة إذا تواصل الإضراب إلى التاسع من الشهر الجاري، في وقت أكد فيه العمال استمرار الإضراب وبالتالي تواصل الخسائر الفادحة للمؤسسة، والتي من الممكن أن تبلغ 3 ملايير سنتيم يوميا.
وذكرت مصادر من نقابة بريد الجزائر لـ”الشروق” أن الآلاف من عمال سوناطراك واتصالات الجزائر، فضلا عن قطاع البريد لم يتمكنوا من سحب أجورهم لتزامن الإضراب مع فترة دفع أجورهم، مشيرة إلى أن عملية ضخ أجور القطاعات للشهر الجديد ستنطلق يوم 9 جانفي، ويتعلق الأمر بسلك الشرطة، مؤكدة على أن آلاف العمال لن يتمكنوا من سحب أجورهم إذا تواصل الإضراب، وهو المرجح في ظل عدم استجابة المديرية العامة والوصاية للمطالب المرفوعة.
وأفادت مصادر “الشروق” بأن أمين عام نقابة المؤسسة مراد بن جدي، استدعى إجتماعا مساء أمس، مع ممثلي الفروع النقابية للولايات، من أجل دفع العمال للعودة إلى مناصب عملهم يوم السبت، موضحة بأن العمال يرفضون استئناف العمل ما لم تستجب الوزارة لمطالبهم الاجتماعية والمهنية، فضلا عن رحيل المدير العام محند العيد محلول، فيما لم تتسرب إلى غاية ساعة متأخرة من مساء أمس، معلومات عن لقاء النقابة مع الفروع الولائية.
وأشارت ذات المصادر، إلى أن المديرية العامة أصدرت برقية تعلن فيها موافقتها على 3 مطالب تتعلق بالترقيات وتوفير وسائل العمل داخل المكاتب وتقليص الحجم الساعي، إضافة لصرف المنحة التشجيعية، وهو ما لم يتقبله العمال مؤكدين مواصلة الإضراب المفتوح، وتابعت ذات المصادر بالقول أن مطلب التعويضات من 2008 لم توافق عليه الإدارة، بدعوى أن المؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري “إيبيك” وليست تابعة للوظيف العمومي.
وبحسب مصادر “الشروق” فإن عمال ولاية الجزائر اتفقوا على التجمهر صباح اليوم، أمام البريد المركزي في اعتصام ضخم مع مواصلة الإضراب، حيث سيبقى نصف تعداد العمال داخل المكاتب من دون استئناف العمل، فيما سيتوجه النصف الآخر إلى الاعتصام الاحتجاجي، للمطالبة برحيل المدير العام، وإرغام الوصاية على الاستجابة لمطالب العمال المرفوعة منذ مدة طويلة.
وكبّد إضراب عمال البريد خسائر جد فادحة للمؤسسة، خاصة وأن الإضراب تزامن مع نهاية السنة أين تصل العمليات اليومية على مستوى المكاتب البريدية عبر الوطن إلى حدود 2 مليون عملية في اليوم، وهو ما يعني أكثر من 3 ملايير من الخسائر في اليوم الواحد.
المديرية العامة لبريد الجزائر: نعمل للتكفل بانشغالات العمال
قال المدير العام لبريد الجزائر، أن هناك فعلا احتجاجا من طرف عمال البريد الذين عبروا عن غضبهم بالمطالبة بنفس المنحة التي استفاد منها زملاؤهم من اتصالات الجزائر، وعلى “اثر هذه الوضعية استغل بعض الانتهازيين الفرصة لمحاولة تشكيل اضطراب وسط العمال”.
وأبرز توضيح لبريد الجزائر، وقعه السيد محلول، أن هذه القضية أخذت بعين الاعتبار من طرف مصالح المديرية العامة للبريد “مع الجهات الرسمية لممثلي العمال القانونيين والشرعيين، وهي تعمل للتكفل بكافة انشغالات العمال العديدة والعادية التي تعالج يوميا حسب كل الحالات المعروضة لدى مصالحها والتي تعتبر الحياة العادية لكل مؤسسة”.
وأكد التوضيح الذي تسلمت “الشروق” نسخة منه، أن المديرية العامة لبريد الجزائر، يؤكد أنه “لا يوجد بين الطرفين أيّ خلاف، بل هناك حوار شفاف وتشاور مستمرّ مع كلّ الأطراف المعنية لمصلحة العمال والمؤسسة في آن واحد، وكذا سعيها الدؤوب لتحسين الخدمات العمومية”.