-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النجباء يبكون أمام الثانويات والأولياء يطالبون بفتح تحقيق

إغماءات و”احتجاجات”.. والمقصون يلعنون الفلسفة

إغماءات و”احتجاجات”.. والمقصون يلعنون الفلسفة

تفاجأ مئات المترشحين للبكالوريا شعبة الآداب والفلسفة، بإقصائهم لمدة خمس سنوات بسبب الغش، وهو ما لم يهضمه التلاميذ وأولياؤهم مما أثار سخطا وإغماءات، وحرك احتجاجات عفوية أمام الثانويات التي عرفت رسوبا جماعيا هو الأول من نوعه منذ الاستقلال، مما يعني أن ملف فضيحة الفلسفة لم يغلق بعد وقد يمتد لأشواط أخرى.

ثانوية حسيبة بن بوعلي، إحدى أعرق ثانويات العاصمة، نجباؤها تم إقصاؤهم لخمس سنوات كاملة، ثانوية عائشة أم المؤمنين التي حققت الموسم الماضي، أعلى نسبة نجاح سجلت هذا الموسم رسوبا جماعيا، ثانوية عقبة، زبانة، اسطوالي، الثعالبية، جسر قسنطينة، وغيرها من الثانويات عرفت اقصاءا جماعيا حطّم آمال مئات المترشحين.

مراد، واحد من التلاميذ النجباء كان يبكي أمام ثانوية أحمد زبانة، وهو يردد بصوت عال:  “معدلي في الفصول 14 من 20 فكيف أقصى لمدة خمس سنوات، وهي المرة الأولى التي اجتاز فيها البكالوريا”.

وفور تعميم نشر النتائج على موقع الديوان واكتشاف التلاميذ إقصاءهم مع تدوين ملاحظة مقصي بسبب الغش، توافد التلاميذ على ثانوياتهم ليكتشفوا أن الإقصاء كان جماعيا.

هند، متفوقة ثانوية الثعالبية في شعبة الآداب والفلسفة، أكدت والدتها في حديث “للشروق” الحالة الحرجة التي تمر بها ابنتها “ابنتي سهرت الليالي وهي متفوقة منذ صغرها فكيف تقصى لخمس سنوات”. وتجمهر مئات التلاميذ وأولياؤهم ممن تركوا مناصب عملهم، والتحقوا بأبنائهم، مطالبين مديريات التربية بتقديم تفسير، إلا أن الأبواب أوصدت في وجوههم شأنها شأن وزارة التربية التي لم تعط تفسيرا إلى غاية مساء أمس.

وتتحدث إحدى التلميذات بثانوية حسيبة بن بوعلي، والتي أجرت امتحان البكالوريا بمركز إجراء ثانوية احمد زبانة وعيناها دامعتان: “أنا مجتهدة كيف يمكن أن أقصى لمدة خمس سنوات وأحرم من البكالوريا، لقد هددني أحد التلاميذ بسكين فكان ينقل إجابتي على ورقته، فلماذا أحرم من البكالوريا”. ولم يهضم أولياء تلاميذ ثانوية حسيبة بن بوعلي وزبانة ما لحق بأولادهم، وبخيبة الإقصاء المرّ بسبب الغش في الفلسفة، وطالبوا بتسيلط العقوبة على الأساتذة الحراس، فلو أن هؤلاء قاموا بواجبهم المهني لما استطاع التلاميذ الغش.

وقال أحمد خالد، رئيس اتحادية جمعية أولياء التلاميذ للشروق: “من الظلم معاقبة جميع التلاميذ الغشّاشين والنجباء، فهناك من لم يشارك في الغش، فوجد نفسه مقصيا بسبب الغش”. كما اتهم أمس، تلاميذ مقصون أساتذة حراس بوقوفهم وراء عمليات الغش التي حدثت في بعض مراكز الإجراء. وطالب أحمد خالد، بفتح تحقيق وإعطاء فرصة للطلبة المقصيين على غرار مراجعة مدة الإقصاء ومراعاة علامات التلاميذ في الفصول الثلاثة خاصة مادة الفلسفة.

 

الوجه الآخر لنتائج البكالوريا

أحزان تجتاح بيوت 300 ألف تلميذ راسب

لم تكن نتائج البكالوريا للموسم الحالي، مثل نتائج السنة الماضية التي تزامنت مع احتفالات الجزائريين بخمسينية الاستقلال، وهو ما جعل الجزء الحزين يتفوق لأول مرة على الجزء الفرح بالنجاح في السنوات الثلاث الأخيرة، فتجاوز عدد الذين فشلوا في النجاح الربع مليون طالب وطالبة غالبيتهم من الأحرار.

ومع ذلك فإن أجواء الفرح الصاخب عمّ أمس، مختلف المدن والقرى منذ الصبيحة سواء عبر مواكب شبابية صنع فيها الناجحون فرحة أهاليهم أو عبر الزغاريد التي كسرت الأجواء المناخية الساخنة، ناهيك عن تبادل التهاني وشراء الحلويات والمشروبات والهدايا، وحتى حجز قاعات الحفلات التي شهدت منذ زوال أمس، “بروفات” فرح شبابية.

في الوقت الذي وجد الراسبون أنفسهم وحيدين يتجرّعون الألم مع كل تهنئة لزملائهم، ومع كل زغرودة تنطلق من بيوت الجيران، تقول اسمهان، وهي طالبة آداب “للشروق” أنها لم تشعر بالحزن لأنها قررت أن تعيد البكالوريا حتى ولو نجحت، ولكن طريقة الإعلان عن النتائج عذّبتها حيث أجبر الطلبة على التواجد في نفس المكان بالنسبة للذين لا يملكون الأنترنت في البيت، وهو ما حوّل قاعات الأنترنت إلى متناقضات، حيث لم يتمكن بعض الطلبة من كبت دموع الفرح في الوقت الذي ذرف الراسبون الدموع حزنا على عدم ظهور أسمائهم ضمن الناجحين.

ونجا الكثير من الممتحنين وأوليائهم من السكتة القلبية ومنهم من اقترح العودة إلى الطريقة القديمة التي عرفت في الستينيات والسبعينيات من خلال تكليف ثانويات الولاية بالإعلان عن أسماء الناجحين، رغم أن رقم الناجحين وهو في الغالب يفوق الربع مليون ناجح يجعل العودة إلى هذه الطريقة غير ممكنة، وتمنى الراسبون لو أن المتفوقين احترموا مشاعرهم لأن المبالغة في الأفراح تجرح مشاعرهم، وهو ما عبّر عنه جلال، الذي اتهم امتحان الفلسفة الشائك والمثير للجدل بإفشاله في تحقيق حلمه وحلم والديه، ولم يفهم لماذا يلجأ الطلبة الذين عاشوا معه سنوات على مقاعد الدراسة، لمواكب السيارات المبتهجة بنجاح هذا الطالب أو ذاك. لكن الحزن الحقيقي هو الذي وجدنا عليه أولياء مقتنعين بالنتائج، رغم أن أبناءهم لم يحققوا أحلامهم وحتى الذين تم إقصاؤهم بسبب الغش كانوا في أشد الحزن والغضب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!