الرأي

إفطار‭ ‬‮”‬رجب‮”‬‭ ‬وصوم‭ ‬بقية‭ ‬الشهور

الشروق أونلاين
  • 7720
  • 79

ماذا لو سمع رجب أردوغان السيد عبدالعزيز بلخادم وهو رئيس حكومة سابق وربما مشروع رئيس جمهورية لاحق يقول أن تركيا ليست وصيا على الجزائر حتى تتبنى الحديث عن الجرائم التي اقترفتها فرنسا الاستعمارية في حق الجزائريين؟ لا أحد بالتأكيد يحتمل هذا السؤال المحرج، فما بالك بالإجابة عنه

 فأردوغان عندما تحدث عن جرائم فرنسا في الجزائر إنما فكّر في نفسه وفي مستقبله السياسي أولا، وفي تركيا التي تريد أن تبني نفسها اقتصاديا وسياسيا بعيدا عن تهمة الأرمن التاريخية ثانيا، وقد تكون الجزائر آخر انشغالاته وربما ليست في انشغالاته أصلا، أما بلخادم عندما ردّ على أردوغان فلا نظن أنه فكّر في نفسه على بعد بضعة أشهر من الانتخابات البرلمانية، ولا في إطارات حزبه الذين قال بشأنهم أنهم قادرون على قيادة خمس عشرة دولة، ولا فكّر في معركة الجزائر التاريخية من أجل اعتراف فرنسا بجرائمها، لأن الملتقيات المغلقة التي يجتمع فيها بعض الجزائريين في صالات غليزان وخنشلة في كل مناسبة وطنية للحديث عن جرائم فرنسا في الجزائر ما عاد يصل صداها حتى إلى العاصمة الجزائرية، فما بالك بالعاصمة الفرنسية، ولم يعد من حل لأجل هذا الهدف سوى تدويل القضية. فقد فعلها الكيان الصهيوني الذي كذب على العالم بخرافة الهولوكوست وأجبر العالم على تصديق الخرافة وتحويلها إلى أسطورة مازال يأخذ عبرها التعاطف والثمن السياسي والأمني والاقتصادي، ونحن نعلم أن الحزب الشيوعي الفرنسي عندما يقرّ بأن ما حدث في نهر السين بباريس هو جريمة حرب لا يفعل ذلك لأجل عيون الشهداء وإنما لأسباب سياسية ضمن منافسته الأزلية مع اليمين الفرنسي، ومع ذلك وجب تثمين ما قام به الحزب الشيوعي الفرنسي وتذكير بعض رجالات الأسرة الثورية بأن الحديث عن مزيد من الإمتيازات الشخصية بعد نصف قرن من الزمن قد طغى على حديث التأمين التاريخي لثورة‭ ‬التحرير‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يكتمل‭ ‬انتصارها‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يدفع‭ ‬الاستعمار‭ ‬الثمن‭ ‬المعنوي‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬الشهداء‭ ‬نصرا‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬أبنائهم‭ ‬وأحفادهم‭.‬
هل يمكن لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الرد على اعتراف إسلندا بالدولة الفلسطينية بأن ذلك شأن لا يعني سوى الفلسطينيين؟ وهل يمكن للصحراويين أن يردوا على اعتراف جنوب السودان بالجمهورية الصحراوية بالقول أن لا أحد وصي على البوليزاريو؟ وهل يمكن لحركة حماس أو حزب الله أن يرفضا ذكر جرائم الصهاينة في حربيهما السابقتين؟ فكيف أمكن لبلخادم الرد بهذه الطريقة حتى كدنا نجزم أنه أول رجل سياسة في العالم يرفض كلمة طيبة من رجل لم نشهد منه إلا ما هو طيب؟
إعلان نائبة فرنسية بدراسة الاعتراف بجرائم فرنسا في أحداث السابع عشر من اكتوبر 1961 في مجلس الشيوخ خلال الخريف القادم يجب الاعتراف بأنه نتاج دعوات دولية أكثر منها محلية، وإصرار بلخادم في خرجتيه إلى جيجل وميلة على أن لا أحد أحرص على تاريخ الجزائر من الجزائريين برفض التعاطف والكلام الطيب من طيب تركيا جاء خائبا في زمانه ومناسباته، فالجزائر التي تثمّن أي كلمة عابرة من أي مسؤول أمريكي أو أوروبي أو من صندوق النقد عن أحوالها الأمنية والاقتصادية نجدها الآن ترفض كلاما من تركيا؟
نيكولا ساركوزي تحدث عن “الجرائم” التركية في حق الأرمن لأجل كسب أرمن فرنسا في انتخابات ماي القادمة كفعل سياسي، وأردوغان رد عليه بذكر الجزائر حتى يسحب من تحت قدميه أصوات جزائريي فرنسا في الانتخابات القادمة كرد فعل سياسي، أما خرجة عبد العزيز بلخادم فصراحة لا لون‭ ‬سياسي‭ ‬لها؟
 

مقالات ذات صلة