إقبال عشوائي على “حلوى” الفيتامينات
مجلس الصيادلة: الأمر قد يتحول إلى خطر صحي
“الفورام”: هذه الفيتامينات خطر على أسنان الأطفال
يشهد فصل الخريف في الجزائر تقلبات واضحة في المناخ، حيث باتت درجات الحرارة تشكل صدمات صحية ونفسية عند بعض الأشخاص، خاصة من ذوي الفئة الهشة، وذلك بسبب تغيرها الواضح بين الليل والنهار، وبين الصباح والمساء، وهو ما تسبب في حالة خمول وفقدان للحماس والميل للعزلة أو ما يسمى بالاكتئاب الخريفي..
وفي مقابل ذلك، انتشرت ظاهرة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي والصيدليات، تتمثل في لجوء بعض الجزائريين، إلى تناول الفيتامينات بشكل عشوائي كوسيلة “سريعة” لتحسين المزاج ومقاومة الكآبة الموسمية.
وكما أصبحت الفيتامينات التي هي على شكل حلوى مطلوبة جدا خصوصا من طرف الأطفال، أو من طرف الذين لا يفضلون ابتلاع الأقراص، فرغم أنها أقل ضررا بحسب بعض المختصين، إلا أنها ليست دائما خيارا صحيا، فالعشوائية في اقتناء وتناول الفيتامينات بصفة عامة، مخاطر تهدد صحة البعض من الذين يرون فيها حلا سريعا وذاتيا لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج، وتقوية المناعة.
في هذا السياق، قال رئيس لمجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الصيادلة نور الدين متيوي، في تصريح لـ “الشروق”، إن تناول الفيتامينات ليس “وصفة سحرية”، واستخدامها بشكل عشوائي قد يحولها من وسيلة دعم إلى خطر صحي، فالحل الحقيقي لتقوية المناعة ومواجهة حالة الاكتئاب يبدأ بالتوازن النفسي والغذائي، وليس بالحبوب المجهولة المصدر.
وأوضح محدثنا أن المخابر الجزائرية التي تنتج الأدوية والفيتامينات، مراقبة وتعمل حسب المعايير الدولية، فلا يمكن أن تنتج ما يضر بصحة الإنسان، ويهدد الصحة العمومية، ولكن حتى الفيتامينات، لها ضوابط لبيعها في الصيدليات.
وأشار إلى أن بعض الفيتامينات مصنوعة من الأعشاب وهي عبارة عن حلوة، يمكن تناولها من حين إلى آخر، ولكن لا ينبغي الإفراط في أخذ جرعات منها، مع أن أغلبها مكملات غذائية، ودعا الصيدليات إلى الاعتماد على وصفة طبية لبيع فيتامينات تتعلق بدعم الجهاز العصبي أو تحسين المزاج وتقوية المناعة مثل فيتامين دال، و”بي 12” وفيتامين “اوميغا 3″، لأن استعمالها العشوائي دون إشراف طبي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وحالة تسمم غذائي.
فارق الحرارة يساهم في انتشار الفيروسات
وفي ذات السياق، أكد البروفسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي”فورام”، أن المناخ في الجزائر لا يتسبب غالبا في اكتئاب خريفي حاد، لأن هناك أشعة شمس في النهار ولا يوجد اختلاف كبير بين ليل ونهار الفصول الأخرى، إلا أن الفارق في درجات الحرارة حسبه هذه الأيام بين المساء والصباح يساهم في انتشار الفيروسات والإصابة بالأنفلونزا الموسمية والتهاب القصبات الهوائية.
وأوضح خياطي، أن فيتامين دال، يمكن أن يؤخذ عند بعض الفئات الهشة، ولكن بجرعات محسوبة، وهذا لتعويض قلة التعرض لأشعة الشمس، كما يمكن تناول “المغنيزيوم” لضمان نوم مريح وحالة مزاج جيدة دون الإفراط في أخذ جرعات بصفة عشوائية ودون استشارة الطبيب.
وأفاد البروفسور خياطي، مختص في طب الأطفال، بأن العلاج الحقيقي لمرحلة ما يسمى بالاكتئاب الموسمي، رغم أن الإصابة به في الجزائر قليلة، عكس البلدان التي ينتشر فيها البرد القارص والظلام، أو الثلوج بكثرة، تكون بالتعرض المنتظم للضوء وبنظام غذائي جيد وتناول مشروب بعض الأعشاب الصحية.
فيتامينات “الحلوى” تهدد صحة الأطفال
وحول موضوع، الفيتامينات التي تكون في شكل “حلوى”، قال رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي”فورام”، إن طعمها لذيذ وسهلة التناول، وهي تحتوي على نفس الفيتامينات الأخرى والمعادن الموجودة في الحبوب التقليدية، فإذا كانت من شركة أو مخبر موثوق مفيدة لمن يجدون صعوبة في البلع، مشيرا إلى أن أغلب الحلوة “الفيتامينية” تحتوي على كمية من السكر أو شراب الذرة، وهذا قد يسبب مشاكل في الأسنان أو زيادة في السعرات الحرارية.
وحذر من الجرعات غير دقيقة، لأن تصنيفها كـ “حلوى” يجعل الجرعة أحيانا أقل دقة مقارنة بالأقراص الطبية، موضحا أن الطعم اللذيذ وخاصة عند الأطفال، الذين يأخذون هذه الفيتامينات أكثر من اللازم، ما يهددهم بتسمم فيتامينات معينة مثل فيتامين “دال” و”ألف”.
وأشار خياطي، إلى أن بعض الجهات المجهولة، تبيع منتجات غير موثوق بها وهي رديئة الجودة، قائلا: “من الأفضل دائما الحصول على الفيتامينات من الغذاء الطبيعي أولًا، والمكملات تكون فقط عند الحاجة أو بنصيحة طبيب”.