إقبال كبير على أجهزة “البلوتوث” استعدادا للامتحانات!
توعّدت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، مؤخرا، المُقبلين على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا 2016 وحتى الأساتذة الحراس، باتخاذ إجراءات صارمة، ضد كل محاولة غش في هذا الامتحان أو محاولة مساعدة على الغش، حيث قد تصل العقوبة إلى حدّ إقصاء المترشح الغشاش لمدة خمس سنوات من المشاركة في هذا الامتحان بدل 3 سنوات المطبقة سابقا. كما يُقصى المتأخر بـ5 دقائق من دخول الامتحان. وللحد من هذه الظاهرة ستلجأ الوزارة إلى اتخاذ إجراءات معينة، تستهدف بالخصوص مستعملي التكنولوجيا الحديثة في الغش، حيث ستزُوَّد جميع مراكز الامتحان بأجهزة التشويش، مع زيادة عدد الحراس بالأقسام، والتحذير من الغش حتى في استدعاءات التلاميذ… لكن ومع كل هذه الصرامة والتشديد، يُصرّ مُحترفو “الكُوبّياج” على عدم التنازل عن هوايتهم، حتى لو استنجدت بن غبريط بـ”المارينز”، مادام الغش عندهم أضمن طريق للنجاح.
والدليل على هذا، ندرة في أجهزة البلوتوث المستعملة في الغش عبر كثير من المحلات ببعض الولايات، أياما قبل اجتياز الامتحان المصيري، حيث دخلنا أكثر من محل متخصص في بيع إكسسوارات الهواتف النقالة، فتفاجأنا بندرة الجهاز، بسبب كثرة الإقبال عليه مؤخرا من فئة الشباب والمراهقين حسب قول الباعة، فيما اشتراه البعض بضعف ثمنه.
وفي الموضوع، تأسّف رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، من عودة موضوع الغش إلى الساحة التربوية، كلما اقترب موعد الامتحانات الرسمية، قائلا لـ”الشروق”: “عملية الغش صارت من المُسلمات في الامتحانات والمسابقات، وإلا كيف نُفسر إقبال مُربي الأجيال من الأساتذة، على الغش في امتحان مسابقة التوظيف مؤخرا…”، والحل حسب محدثنا لن يكون بتشديد إجراءات الحراسة وتهديد الغشاشين بالإقصاء، “لأن التشديد أو التراخي في الحراسة، كلّ له نتائج سلبية”، وإنما الحل يكون باتخاذ الطريقة الأمريكية والإنجليزية في الامتحانات، المتمثلة في إجابة التلاميذ مباشرة على جهاز كمبيوتر لكل واحد، دون استعمال كراس ولا قلم ولا آلة حاسبة…
وأكد محدثنا أن وسائل الغش الحديثة تطورت كثيرا، فلم تعد مجرد جهاز بلوتوث، وإنما أضحت أقلاما إلكترونية، وشرائح بلوتوث في حجم حبةّ اللوبيا.. ويُعلق: “غيْرُنا يستعمل التكنولوجيا للتطور والرقي، ونحن حصرْناها في الغش”.
وعن إمكانية التأثير السلبي لإجراءات الحراسة المشددة على تركيز التلاميذ يوم الامتحان، أكد القيادي في النقابة الوطنية لعمال التربية “الأسانتيو” قويدر يحياوي، في اتصال مع “الشروق”، أن الظاهرة ستؤثر حتما، ولكن على التلاميذ المقبلين على اجتياز امتحان البكالوريا للمرة الأولى، حيث سيضطربون في حالة كان عدد الحراس بالقاعة كبيرا، والحل حسب قوله يكون “بمتابعة مستشاري التوجيه الموجودين في كل مقاطعة ومديري التربية، للتلاميذ المقبلين على امتحانات مصيرية، أياما قبل الامتحان، حيث يشرحون لهم إجراءات الامتحان ودليل البكالوريا”. واعتبر المتحدث أن فترة الراحة لـ22 يوما بين البكالوريا البيضاء والرسمية “كافية” جدا لاستعداد التلميذ نفسيا لهذا اليوم، وفي هذه الفترة تظهر مسؤولية الأولياء لتحضير أبنائهم تكملة لتحضيرات مُستشاري التربية.