إقلاع بورصة الجزائر يحتاج إلى قرار سياسي
كشف، أمس، حسان خليفاتي، الرئيس المدير العام لشركة “أليانس للتأمينات”، أن تطوير سوق القيم المنقولة بالجزائر، يحتاج إلى قرار سياسي وليس إلى أي شيء آخر، حتى تتمكن البورصة من لعب دورها الحقيقي في تطوير الاقتصاد الوطني وتمكين المقاولات والمؤسسات العمومية والخاصة من الحصول على تمويل صحي، وليس تمويلا عن طريق القروض البنكية، التي تؤدي في النهاية إلى زيادة التضخم، مضيفا أن بعض المشاكل التقنية التي تعانيها بنوك الساحة، يمكن تجاوزها بسهولة، غير أن الشيء الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه، هو القرار السياسي الذي يمكنه أن يعطي قفزة حقيقية لبورصة الجزائر.
وقال خليفاتي خلال أشغال اليوم الإعلامي بالتعاون مع شركة إدارة بورصة القيم المنقولة، وبنك بي أن بي باريي با، بمقر بورصة الجزائر، إن الإشكالات الرئيسية التي تعانيها سوق القيم المنقولة في الجزائر، تتمثل أساسا في محدودية المؤسسات المقومة في البورصة، بالإضافة إلى شروط ضمان سيولة القيم المدرجة والقيود الممارسة على بنوك الساحة، مما يحد من تدخلها في تنشيط البورصة.
ويضيف خليفاتي، أن الشركات المدرجة في البورصة لا تطلب مساعدة من الدولة باعتبارها من أسرع القطاعات نموا، بل تريد أن يلتزم جميع المتدخلين بضمان حركية السوق، وعلى رأسهم بنوك الساحة التي تتوفر على سيولة عالية جدا، وخاصة عند معرفة أن الأسهم المدرجة في السوق تتمتع بقوة عالية وربحية مضمونة على المديين المتوسط أو الطويل.
وأوضح خليفاتي، أن البنوك العمومية والخاصة الجزائرية تتوفر على إطارات عالية التأهيل قادرة على إعطاء الدفع اللازم لسوق القيم المنقولة، ولكن المحيط العام والتشريعات الحالية، ومنها قانون النقد والقرض، يجب أن يتم تعديلها من أجل إعطاء دينامكية حقيقية للسوق، على غرار أسواق المنطقة، مشددا على ضرورة إعادة النظر في الهندسة الكلية للسوق الجزائرية، من أجل جعلها أكثر تكاملا بين جميع الفاعلين في الساحة المالية والاقتصادية.
واستطرد المتحدث، أن جميع البلدان العربية التي نجحت في إنشاء بورصات قوية، اعتمدت في البداية على قرارات سياسية لمصاحبة صيرورة تطوير السوق الثانوية الذي مر بإصلاحات جوهرية جريئة في الكثير من الأحيان، مضيفا أن تطوير البورصة هي مسؤولية جماعية من كل الشركات والمؤسسات العمومية والخاصة، والجهات المديرة للاقتصاد.
من جانبه، اعترف فرفارة مصطفي، مدير شركة إدارة بورصة القيم، بإيجابية عقد سيولة الأسهم المتداولة في البورصة، إلا أنه شدد على ضرورة أن تمضي الإصلاحات الجارية لسوق المال نحو ميكانيزمات أخرى لضمان السيولة من خلال فتح الباب أمام الوساطة المالية الخاصة عن طريق تدخل المؤسسات المالية والبنوك التجارية الخاصة، وهي النقاط التي تتطلب عدم استثناء تعديل قانون النقد والقرض الساري المفعول.
وأكد فرفارة، في رد على سؤال “الشروق”، أن برنامج إصلاح سوق المال الذي شرع فيه شهر أكتوبر الماضي يهدف إلى مسايرة الحركية التي عرفتها بورصات الدول الناشئة، بفضل إدراج متدخلين جزائريين وإدراج شركات جديدة للقطاع العمومي والخاص، وإدراج قيم جديدة بعد مراجعة القوانين الحالية، وعلى رأسها قانون النقد والقرض والتشريعات الخاصة بالسوق، من أجل جعل البورصة أداة تمويل صحية للاقتصاد الوطني.
وبخصوص سهم شركة “أليانس للتأمينات”، موضوع اليوم الإعلامي، كشف تقرير لبنك بي أن بي باري با، أن الشركة تتوفر على قدرات نمو هائلة، كونها ثاني شركة تأمين خاصة في الجزائر، من حيث رقم الأعمال، وهي أول شركة تأمينات في الجزائر من حيث معدل النمو، بعد تحقيقها لنمو بمعدل 15 بالمئة سنة 2011، وهو أكثر بمرتين متوسط معدل نمو قطاع التأمينات الجزائري.
وعلم من مصادر قريبة من البورصة، أن ثلاث شركات خاصة ستلتحق خلال الأسابيع القادمة ببورصة الجزائر، للحصول على تمويل لعملياتها الاستثمارية، وهي شركة رويبة للمشروبات، وشركة ماغريب للإجارة المالية، وشركة سلامة للتأمينات.