إلتفاف شعبي حول مرسي .. وشفيق في عنق الزجاجة
وسط حالة الترقب والارتباك التي يعيشها الناخبون المصريون خلال الأيام التي تسبق جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية المصرية بين المرشحين محمد مرسي واحمد شفيق، لايزال المتنافسان يلعبان على الكتل التصويتية والقوى السياسية وانصار المرشحين السابقين للرئاسة، لاتزال القوى السياسية والكتل التصويتية تنسحب نحو الإعلان عن موقفها في الأيام الأخيرة قبل اجراء جولة الإعادة ويعيدون حساباتهم في دعم مرسي او دعم شفيق او الاتجاه نحو مقاطعة الانتخابات، الشروق حاولت التواصل مع حملات المرشحين الخاسرين والتعرف على خيارتهم، والى اين ستتجه اصواتهم.. حيث قال مصطفى عبد اللطيف، عضو حملة عبد المنعم أبو الفتوح الرئاسية، لقد اعلن الدكتور ابو الفتوح الموقف بكل صرحة بدعم الدكتور محمد مرسي، مؤكدا انه بالرغم من الاختلاف السياسي بين الدكتور ابو الفتوح والدكتور مرسي من حيث المواقف، الا ان الاتجاة نحو دعمه كان السبب الرئيسي فيه هو اسقاط مشروع الثورة المضادة واسقاط بقية نظام الرئيس مبارك، كما تتجه أصوات مؤيدي المرشح المستبعد من انتخابات الرئاسة حازم صلاح ابو اسماعيل وانصاره من السلفيين الى الدكتور محمد مرسي، وكان ابو اسماعيل هو اول من اعلن عن دعم مرسي بعد الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة..
المقاطعة حاضرة
اما حملة حمدين صباحي ومؤيديه فتتجه نحو مقاطعة الانتخابات والتشكيك في شرعيتها، كما صرح صباحي، وقالت مريان ماهر، إحدى المشاركات في حملة صباحي، لـ”الشروق” أن الحصار المفروض على مؤيدي صباحي بين الاتجاه الثوري للحملة، وبين رفض سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على كافة السلطات في الدولة تدفع مؤيدي صباحي الاتجاة بقوة نحو المقاطعة وعدم الاعتراف بشرعية الانتخابات برمتها..
عمرو موسى يستعدي الإخوان
أما بالنسبة لفريق المرشح الذي حل في المركز الخامس عمرو موسى، فرغم بقاء حملة تأييد مرشحهم على الحياد، إلا أن دعم الفريق شفيق يعتبر الأقرب بنسبة كبيرة لكثير منهم، حيث يرى السفير هشام يوسف احد مسؤولي حملة موسى ان مؤيدي عمرو موسى يرفضون بشدة تكريس سلطات الدولة في يد دولة الإخوان والبعد عن الدولة المدنية، واضاف لـ”الشروق” انه بالرغم من تحفظ انصار عمرو موسى على شفيق، الا اننا نعتقد ان اصوات حملة موسى ستتجه نحوه لإقامة الدولة المدنية، كما أكد يوسف ان معيار الفلول والثورة ليس المعيار الأساسي لحملة موسى، موضحا أن الحملة بين خيارين احلاهما مر، أ ما اقامة دولة مدنية او إقامة دولة دينية.
الأقباط: شفيق أفضل من الإسلام السياسي
لاتزال الحيرة تسيطر على اصوات الأقباط ما بين اختيار شفيق، المحسوب على النظام السابق، ومرسي، المرشح الإسلامي؟ البعض متخوف من التهميش والآخر من فشل الثورة، لكن غالبية استطلاعات الرأي تؤكد ان أصوات الاقباط تتجه نحو شفيق، وبالرغم من ان اصوات الأقباط في الجولة الأولى اتجهت غالبيتها نحو شفيق، ثم صباحي، ثم عمرو موسى، الا ان اصوات الأقباط تتجه غالبيتها نحو شفيق في جولة الإعادة رغم اعلان الكنيسة انها تقف على مسافة واحدة من المرشحين، وفي هذا الصدد قال الناشط السياسي القبطي تامر جرجس والذي عبر عن دعمه لشفيق في الإعادة إن الأقباط لديهم مطلب واضح وهو حكومة مدنية وذلك انعكس حتى على التصويت في المرحلة الأولى، حيث اتجهت أصواتهم إلى صباحي وشفيق وأبو الفتوح بغض النظر عن تاريخ كل منهم والذي بالطبع مثل عاملا مهما لاختيار كل شخص الأصلح للبلاد وليس له شخصيا فقط، وأعرب جرجس عن عدم تخوفه من مجيء حزب من تيار الاسلام السياسي إلى الحكم، مضيفا “مصر ليست إيران وسوف أقبل بنتيجة الانتخابات أياً كانت، كما سأسعى لبناء وطني رغم أن ذلك سوف يصبح أكثر صعوبة بالطبع تحت حكم إسلامي راديكالي“.
الشارع محبط
حالة من الإحباط والسخط والغضب تسيطر على الشارع المصري عقب إعلان المحكمة الدستورية العليا حكمها ببطلان قانون العزل السياسي لبقايا النظام السابق، وحكمها بحل مجلس الشعب، وأبدى المواطنون المصريون استياءهم من الحكم وتوقيته، معتبرين انه خطوة للانقلاب على ثورة 25 يناير ومحاولة للقفز عليها لعودة النظام السابق.. “الشروق” استطلعت آراء المعتصمين والشباب المصري في ميدان التحرير حول حكم المحكمة الدستورية العليا، فالتقت عمرو منصور – مهندس برمجة وأحد شباب الاخوان المسلمين الذين نزلوا الى الميدان فور اعلان الحكم للتعبير عن غضبه – فقال أود القول ان الحكم الذي صدر اليوم هو حكم سياسي تم الإعداد له مسبقا، مشيرا الى ان المجلس العسكري واحمد شفيق كانا على علم بالحكم بدليل ان القوات المسلحة نشرت قواتها بشكل مبالغ فيه بالاضافة الى نشر القوات الخاصة وفرق المهام الصعبة حول المحكمة لعلم المجلس بالحكم مسبقا، مشددا ان الحكم الصادر اليوم سيدفع الناس الى الالتفاف حول مرشح الثورة محمد مرسي، ويقوي من موقفه في جولة الإعادة، بينما اعرب احمد ابراهيم -صيدلي 28 عاما- عن غضبة الشديد للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية، مؤكدا انه خطوة للإطاحة بالثورة والثوار وعودة النظام السابق.
وأضاف ابراهيم ان الحكم الصادر هو جزء من سيناريو يعتبر هو السيناريو القادم والأسوأ، والذي سينتهي بفوز شفيق وعودة النظام السابق وتبرئة كافة اركانه، وان هذا السيناريو بدأ بتبرئة اركان النظام في محاكمة مبارك، ودعا ابراهيم الى تكاتف المواطنين والقوى السياسية والثورية لمحاولة انقاذ الثورة والوقوف بقوة امام فلول النظام وإسقاط المخططات والسيناريوهات التي يحيكها النظام القادم، بينما تقول هند عادل -طالبة بكلية السياسة والاقتصاد جامعة القاهرة 23 عاما- لا يمكن تخيل شكل الأيام القادمة في ظل المفاجآت التي تتوالى علينا يوما وراء الآخر، وكل المؤشرات تشير الى ان الأيام القادمة ستكون الأسوأ في تاريخ الثورة، وأعربت عادل عن توقعها بأن يتم إجهاض الثورة، وفوز شفيق، واعتقال الثوار والإخوان وإقامة مذابح عسكرية ضدهم وان تمتلئ السجون بالسياسيين أكثر من عهد مبارك، موضحة انه يمكن حدوث هذا السيناريو سيتم من خلال الضبطية القضائية التي تم منحها للضباط العسكريين والتي تعد أسوأ من قانون الطوارئ، مشيرة إلى أن الحكم الصادر يعد انقلابا مكتمل الأركان على الثورة.
كما أكد براء احمد – طالب بكلية الاعلام 22 عاما – ان الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية هو مقدمة لتمكين احمد شفيق مرشح الفلول – كما وصفه – من مقعد الرئاسة ومحاولة اجهاض الثورة، مشددا ان الثوار والشباب المصري الثائر لن يسمح بصعود شفيق الى كرسي الحكم، مؤكدا انه والعديد من الشباب سيعلنون ضد شفيق الكفاح المسلح لو وصل الى مقعد الرئيس. حالة الغضب في الشارع المصري استمرت حتى صبيحة الأمس الجمعة .
وانطلقت مسيرات مساء الخميس الى ميدان التحرير ومن ميدان التحرير إلى مقر البرلمان المصري احتجاجاً على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، كما نظم عشرات من المتظاهرين المعتصمين بميدان التحرير مسيرة من ميدان التحرير إلى مقر البرلمان رافعين الأحذية للمطالبة بتطبيق قانون العزل على المرشح أحمد شفيق، وردد المتظاهرون شعارات تهاجم المجلس العسكري وتطالب برحيل شفيق، كما نددوا بالقرار الذي يقضي بإعطاء صفة الضبطية القضائية لرجال المخابرات الحربية والشرطة العسكرية.