إلزامية الأعمال الموجهة بالمتوسط وهذه أحجامها الساعيّة
صادقت وزارة التربية الوطنية على الإجراءات التنظيمية الخاصة بتطبيق الأعمال الموجهة في مرحلة التعليم المتوسط، ابتداء من الموسم الدراسي الجديد، حيث تقرر إدراج اللغة الإنجليزية لأول مرة ضمن هذه الحصص، في إطار ترسيم وتكريس الإصلاحات التربوية المتبناة في الآونة الأخيرة.
وبهذا الصدد، أمرت الوزارة الوصية بأهمية تنفيذ مجموعة تدابير إجرائية على أرض الواقع، لأجل الانتقال من أسلوب التدريس الجماعي إلى مرافقة بيداغوجية أكثر قربا من المتعلمين، بما يعزز تكافؤ الفرص فيها بينهم ويقضي على الفوارق الفردية.
وفي منشور وزاري، صادر عنها بتاريخ 6 أوت الجاري حامل لرقم 436، وبالاستناد إلى القرار الوزاري المؤرخ في 28 جويلية 2026 المتعلق بمواقيت مواد التعليم، وجهت المديرية العامة للتعليم بالوزارة، تعليمات حازمة لمديري التربية للولايات، من خلال مفتشي التعليم المتوسط، ومديري المؤسسات التربوية، تحثهم على ضرورة الالتزام بتطبيق دليل منهجي محين ومعدل جزئيا، يحدد بدقة كيفيات تنظيم حصص الأعمال الموجهة وآليات تنفيذها داخل المؤسسات التعليمية، تجسيدا للتدابير الرامية إلى تحسين نوعية التعلمات والارتقاء بالممارسات البيداغوجية، وكذا تكريسا للمقاربة القائمة على مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ.
ومن هذا المنطلق، أبرزت المديرية ذاتها أن المواد التي تشملها الأعمال الموجهة هي اللغة العربية والرياضيات واللغة الفرنسية، علاوة على إدراج مادة اللغة الإنجليزية لأول مرة في المرحلة الأولى ضمن هذه الحصص، تكريسا للقرارات المتخذة مؤخرا والقاضية بتعزيز تدريسها عن طريق الرفع في الحجم الساعي من ساعتين إلى ثلاث ساعات في الأسبوع لأقسام السنة الثانية.
ويهدف هذا الاختيار إلى التركيز على المواد الأساسية التي تشكل قاعدة التعلمات، بما يسمح برفع مستوى التحصيل الدراسي ومعالجة الصعوبات التي تواجه التلاميذ، توضح الوزارة.
أقسام تربوية بفوجين لأجل متابعة أدق للدروس
وبالإضافة إلى ذلك، فقد تضمن الإرسال الوزاري تفاصيل دقيقة أخرى عن حصص الأعمال الموجهة، حيث تقرر تقسيم الفوج التربوي إلى فوجين اثنين، بما يسمح للأستاذ بتقديم متابعة أكثر دقة، ومراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ، وتوفير ظروف تعلم أفضل ترتكز على القرب الذي يساهم بدوره في رفع درجة الاستيعاب للدروس ويعمل على تحسين التحصيل الدراسي.
ساعة أسبوعيا للعربية والرياضيات لمترشحي “البيام”
فضلا عن ذلك، فقد حددت الوزارة أيضا الأحجام الساعية لهذه الحصص، حيث تستفيد أقسام السنوات الأولى والثانية والثالثة متوسط، من ساعة واحدة كل أسبوعين لكل مادة، بينما تستفيد أقسام السنة الرابعة متوسط من ساعة أسبوعية في مادتي اللغة العربية والرياضيات، وساعة كل أسبوعين في اللغتين الفرنسية والإنجليزية، بالنظر إلى أهمية السنة الختامية والاستعداد لاجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط، والذي يتوج بنيل شهادة للالتحاق بأقسام السنة الأولى ثانوي.
وفي نفس السياق، شددت الوصاية على أن كل حصص الأعمال الموجّهة، تدمج ضمن جداول استعمال الزمن الرسمية للمؤسسات التعليمية، مع ضرورة الاستغلال الأمثل للإمكانات البشرية والمادية المتوفرة، بما يضمن حسن تنفيذ هذا التنظيم الجديد من دون الإخلال بالسير العادي للدراسة.
وقصد توحيد التطبيق وتفاديا للاجتهادات خارج الإطار القانوني، فقد أرفقت الوزارة الإرسال بدليل منهجي محين، يعد الوثيقة المرجعية لتخطيط وتنظيم وتنفيذ وتقويم الأعمال الموجّهة، فيما دعت في هذا الصدد جميع الفاعلين في القطاع إلى الالتزام بما يتضمنه من توجيهات وإجراءات، مع تحميله عبر النظام المعلوماتي للقطاع.
نحو مدرسة أكثر إنصافا
وسيظل نجاح هذه الخطوة مرتبطا بحسن التنظيم، وتوفير الوسائل الضرورية، والتكوين المستمر للأساتذة، باعتبار أن الأعمال الموجهة تمثل انتقالا من أسلوب التدريس الجماعي إلى مرافقة تربوية أكثر قربا من المتعلم، بما يعزز تكافؤ الفرص ويرفع من جودة التعلمات ويحد من الفوارق في التحصيل الدراسي.
كما تعكس هذه المراسلة توجها جديدا لوزارة التربية الوطنية، نحو ترسيخ مدرسة أكثر نجاعة وإنصافا، يكون فيها الدعم البيداغوجي جزءا أصيلا من العملية التعليمية، وليس مجرد إجراء ظرفي لمعالجة التعثرات.