إلغاء التكوين للإدماج واردٌ… والكرة في مرمى الحكومة!
أفرز “لقاء المصالحة” الذي ترأسه وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي مع النقابات المعتمدة، التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بإمكانية الذهاب لخيار إلغاء التكوين الخاص بالإدماج في الرتب المستحدثة، خاصة إذا تحقق “توافق نقابي” واسع حوله.
بالإضافة إلى ذلك، فقد تم التعهد بالتدخل العاجل لأجل معالجة مختلف القضايا العالقة والمتعلقة بالتعسفات والمظالم المسلطة على موظفي القطاع، بترك أبواب الحوار مفتوحة أمام الشركاء الاجتماعيين لمعالجة جميع المشاكل المطروحة، مع الترخيص للنقابيين بدخول المدارس.
“الأسنتيو”: تأكيد على إدماج المستخدمين من دون قيد أو شرط
وفي تفاصيل “لقاء التسع ساعات”، بحضور المفتش العام لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وممثل المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، أوضح قويدر يحياوي، الأمين الوطني المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية في تصريح لـ”الشروق”، أن وزير التربية الوطنية تطرق إلى الملف الذي أثار جدلا واسعا وسط المستخدمين، ويتعلق الأمر بفرض التكوين كشرط أساسي للإدماج في الرتب المستحدثة، حيث أعلن في هذا الصدد عن الشروع ابتداءً من يوم السبت القادم “31 جانفي الجاري”، في عقد “لقاءات نقابية سلكية”، تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي حول تعديل مسودة القانون الخاص 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالمستخدمين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، بما قد يفضي إلى إلغاء التكوين نهائيّا، خاصة في حال كان هناك “إجماع نقابي” حول المسألة، مع إمكانية صدور بيان وزاري في هذا الشأن خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة.
وخلال نفس اللقاء، أبرز محدثنا أن المسؤول الأول عن القطاع، قد أكد أيضا أن قرار إلغاء التكوين للإدماج، ليس بيد وزارة التربية الوطنية، وإنما بيد الحكومة ممثلة في المديرية العامة للميزانية “وزارة المالية” والمديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، اللتان تملكان سلطة اتخاذ القرار، بعد الإفراج عن تعديلات القانون الجديد، على اعتبار أن أي مرسوم لا يلغى إلا بإصدار مرسوم جديد يعدله ويتممه.
أما بالنسبة لحق الممثل النقابي في التنصيب داخل المؤسسات التربوية، فقد أكد يحياوي، وفقا للتصريحات التي أدلى بها الوزير، أنه لم يصدر عنه أي قرار أو توجيه يمنع الممثلين النقابيين من دخول المدارس، حيث تعهد في هذا الشأن بتسوية هذا الإشكال في أقرب الآجال، مع التدخل العاجل لمعالجة مختلف القضايا العالقة والمتعلقة بالتعسفات والمظالم المسلطة على موظفي القطاع.
وعلى ضوء تصريحات الوزير، والتي ربط فيها حذف التكوين باتفاق النقابات وإبلاغ الجهات العليا ممثلة في المديرية العامة للوظيفة العمومية، أكد قويدر يحياوي أن النقابات المعتمدة قد عبّرت بوضوح وبشكل مسؤول عن موقفها الرافض للتكوين بالشكل المفروض حاليًا، وقد تحقق بالفعل توافق نقابي واسع حول ذلك، الأمر الذي يسقط أي ذريعة تتعلق بالموضوع، على حد قوله.
في مقابل ذلك، أبرز مسؤول التنظيم بالنقابة، أن “الأسنتيو”، قد أكدت لوزير القطاع، وبناء على التفويض الممنوح لها من القواعد العمالية المنخرطة معها، موقفها الثابت والذي لا يحتاج إلى تغيير، وهو الإدماج من دون قيد أو شرط في الرتب المستحدثة، والدليل أن كل القوانين الأساسية السابقة لقطاع التربية لم تشترط التكوين للإدماج سواء المرسوم التنفيذي 49/90 أو08/315 أو 240/12.
وبالتالي، فإذا تم اعتماده، فإنه لا يمكن اعتباره إجراءً تنظيميًا أو إصلاحيًا، بل هو محاولة تهدف إلى تجريد المعنيين بالتكوين قبل الادماج من حقوقهم المهنية والمكتسبة في القوانين الأساسية السابقة، في تناقض صريح مع مبادئ العدالة والإنصاف، خاصة وأن إحالة المسؤولية إلى ما يُعرف بالجهات العليا، بعد التصريح الرسمي الأخير حول التكوين، أمر لم يعد مقنعا للرأي العام ولا للأسرة التربوية، يشرح محدثنا.
ومن ثم، أشار قويدر يحياوي إلى أن هيئته قد قامت بواجبها كاملاً في التمثيل والدفاع والتوافق، وتحمّل الوزارة الوصية مسؤولية اتخاذ القرار السياسي والإداري الشجاع، بدل الاستمرار في تحميل الأساتذة وموظفي القطاع تبعات خيارات لم يكونوا طرفًا في صناعتها.
وعليه، فإن كرامة الأستاذ وموظف القطاع وحقوقه تبقى خطا أحمر، وأي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء أو التجاهل ومحاولة ربح الوقت وإطالة زمن الأزمة، بل على الحوار الجاد والالتزام الواضح، يؤكد محدثنا.
وختاما، شدد الأمين الوطني بالنقابة، على أن “الأسنتيو” تتمسك بسقف مطالبها التالية من دون تنازل، ويتعلق الأمر بإدماج كافة الأساتذة والمفتشين ومستشاري التربية والنظار في الرتب المستحدثة بأثر رجعي، فضلا عن رفض أي شروط تتعلق بالأقدمية أو التكوين المسبق كمعايير للإدماج، علاوة على دعوة الوصاية إلى تبني حلول منصفة تحترم كرامة المربي وتثمن جهوده الميدانية.
كما تدعو النقابة إلى احترام مجال زمني مضبوط من أجل غلق ملف القانون الأساسي نهائيا الذي استنزف 12 سنة من دون الوصول إلى “تشريع منصف” يعطي القطاع استقرارا مهنيا، يسمح بالانتقال إلى العمل على إصلاحات القطاع البيداغوجية خدمة لتمدرس أبنائنا.
وبشأن، تعديل القانون الأساسي 25-54، أوضح محدثنا بأن نقابته ومنذ صدور المرسوم التنفيذي 08-315، ولحد اليوم لا تزال تطالب بأهمية حضور ممثلين عن الوظيفة العمومية والمديرية العامة للميزانية، عند القيام بإعداد مسودة أي تشريع، قبل إيداعها للمصادقة بالأمانة العامة للحكومة، وذلك حتى يتم غلقه نهائيا وتجنب ظهور “اختلالات” في المستقبل، وبالتالي تفادي إدخال القطاع في إضرابات واحتجاجات.
“الساتاف”: لقاءات سلكية لمناقشة تعديلات القانون
ومن جهته، أفاد بوعلام عمورة، الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة لعمال التربية والتكوين، في تصريح لـ”الشروق”، أن أبرز النقاط التي تم التوصل إليها خلال “جلسة المصالحة”، التي جمعت وزير التربية بالنقابات، هو التعهد التام بترك أبواب الوزارة مفتوحة أمام الشركاء الاجتماعيين لمعالجة المشاكل المطروحة، علاوة على الترخيص للنقابيين بدخول المدارس شريطة الحصول على ترخيصات مسبقة، مع إلزام مديري التربية للولايات بالتعامل مع جميع النقابات.
وفي نفس السياق، أكد مسؤول النقابة أن المفتش العام لوزارة العمل قد تعهد من جهته، بالتعامل بإيجابية مع التنظيمات النقابية المعتمدة، من خلال مناقشة جميع المشاكل على مستوى مديرية علاقات العمل، وذلك في رده على التماس قدمه وزير التربية بإنشاء خلية لاستقبال الانشغالات.
أما بالنسبة، للقانون الأساسي الجديد 25-54، صرح محدثنا أن الوزير قد أعلن من جهته عن الشروع بداية من السبت المقبل في مناقشة تعديلاته، بعقد لقاءات نقابية سلكية، حيث سيتم البدء مع النقابات التي تمثل “سلك التعليم”، فيما جدد المطالبة بأهمية مراجعة النظام التعويضي، بالرفع من منحة المردودية من 40 إلى 60 بالمائة، وذلك لأجل تحسين القدرة الشرائية.