-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أقواس

إلى الكاتب الليبي إبراهيم الكوني: في طبائع المستبد

أمين الزاوي
  • 9415
  • 17
إلى الكاتب الليبي إبراهيم الكوني: في طبائع المستبد

الروائي إبراهيم الكوني: … لأن الأدب العالي هو انحياز للخير والجمال والعدل والحرية، ها أنذا أخاطبك وأنت الذي أبدعت نصوصا روائية لطالما قرأناها بمتعة وأَشَدْنا بها. وقرأها الآلاف في لغات كثيرة تُرجمتْ إليها، وبعوالمها الخارقة المتميزة انبهروا وأعجبوا.

  • أخاطبك لأنك طفل أمازيغ ليبيا، طفل الطوارق الأحرار ولسان قلبهم الذي ظل خفاقا للحرية قرونا إثر قرون.
  • أخاطبك يا إبراهيم يا صاحب (الناموس وصحف إبراهيم)، يا طفل الطوارق الرحل حراس الصحراء من كل تلوث قد يهدد قوة صفاء موسيقى الصمت فيها.
  • أخاطبك باسم الحرف المشترك بيننا وقد غلب الدم السيف في بلاد نحبها كثيرا هي ليبيا، بلدك، أخاطبك ومن خلفك الأدباء والمثقفين وأدعوكم إلى رفع صوتكم عاليا ضدا للطاغية في هذه الساعة الحاسمة حيث التاريخ بغرباله يفرز الجميع.
  •  يا “نازفا تبرا”يا إبراهيم الكوني، هي ذي ليبيا يحرقها بمن فيها من بشر وشجر وهواء، يحرقها مستبد يخرج في لغة أو لغو يعود بكم إلى القرون البائدة، فما تقول يا صاحبي؟
  • يا صاح يا نبي (المجوس)، يا سليل الرجل الأزرق والسماء الزرقاء والرمل في لؤلؤ رقصه الذهبي، ها هي “ليبيا تصحّرت، القيظ اختلس الندى، فناحت الحوريات بشعور مهدلة يبكين جفاف الينابيع والبحيرات” (هكذا قال أوفيديوس في التحولات”، أمام هذا المشهد الكئيب إذا لم ترفع صوت حبرك في وجه الطاغية فستنأى عنك الأيائل والأروية والغزلان وستخون حركات أصابع النساء آلة “لِمزاد” الطارقية الموسيقية العريقة.
  • يا إبراهيم أدعوك أن ترفع قلمك وأن تقول “لا” لهدر الحياة، أن تقول “كفى” اغتيالا لأحلام جيل آخر يريد صياغة عروسه، أن تقول ذلك يا مبدع (فتنة الزؤوان) تقولها تحية لبسالة الشباب الليبي في مواجهة الطاغوت.
  • صديقي الروائي قلها، قل “لا” للجبروت قبل أن يفوت الأوان، فهؤلاء الشباب الذين يوشوشون هذه الأيام نشيد الحرية في أذن ليبيا الجديدة، جميعهم ولدوا ولم يشاهدوا في كل عمرهم إلا صورة هذا الطاغوت. نصف قرن إلا قليلا ولم يعرفوا إلاّه. وحده الوحيد الأوحد الأكبر الأعظم الأفهم الأرعن. هو الكابوس المزمن، تبدل العالم من حولهم كثيرا، في الشرق كما في الغرب، في الجنوب وفي الشمال، وظلوا هم رهائن هلوسة ومزاج هذا الطاغية، يصبحون عليه، وعليه يمسون، العالم من حولهم تبدل ويتبدل، تزلزل ويتزلزل وهم تحت هوسه واستهتاره يرزحون، ولدوا وشبّوا وشاخوا وماتوا ودفنوا أو نسوا حتى أن يدفنوا جثامينهم لأن لا فرق بين حياتهم وموتهم، لا فرق بين ظلمة القبر وظلمة سجن اسمه “الجماهيرية”. لا فرق بين أهوال “القبر” المرعبة كما تصفها الكتب الصفراء وأهوال زبانية اللجان الشعبية ومخافرها. هؤلاء الشباب لم يفرحوا بيوم واحد وقد تسلقوا الخمسين حولا.
  • هم خلانك يا إبراهيم يا ذا (سأسر بأمري لخلاني…) ولأنك الحساس الفنان صانع تماثيل اللغة في أبهى صناعتها، ولأن هؤلاء الشباب بلغوا من العمر نصف قرن من القمع، ذاقوا كل فنون أطباقه من على أيدي أكبر طباخيه، أدعوك كي تستنكر، أن تدين الطاغية وورثته والتابعين، قبل أن يصفر موعد إقلاع القطار، لا تركب يا صاح القطار ماشيا، لا تأخذ القطار في منتصف طريق الرحلة، الشعوب لا تنسى، لذا أدعوك أن تطلّق سكينة جبال الألب وشكولاطة سويسرا وتنزل عرشك ليتوجك الشباب بتاج من دخان القنابل، فأولئك أهل ليبيا الجديدة، بلاد جميلة، بهية، أراها تولد الآن من رَحِم الشوارع وغبار الحارات الشجاعة، تولد من فيض الروح وعشق الحرية والشهادة والإصرار.
  • أيها الروائي، يا إبراهيم الكوني، لقد غطى صوت الرصاص الأعمى على أصوات الكون جميعها وما سمعنا لك صوتا، وأنت الصوت المنتظر ضد (الفزاعة)، المنتظر من شعبك ومنا نحن الأدباء جميعا في هذا العالم العربي الناهض من قرون من بلاء.
  • أيها الروائي، يا إبراهيم الكوني، في مثل هذه الساعات حيث تتشكل البلدان من جديد، وتولد أحلام الشعوب الباحثة عن التغيير والعدل في الشوارع والأزقة والميادين، تماما كما تولد القصص الجميلة والقصائد والروايات على الدفاتر وفي اللغة، ولأن الاعتصام بالنصوص الجميلة هو اعتصام بالأحلام العالية التي جذورها الحرية وأغصانها العدل وثمارها المواطنة ونشيدها الديمقراطية، أقول لك: لا تصالح الطاغية فـ(الدنيا أيام ثلاثة).
  • يا صاح، وأنت سليل الرجل الأزرق، الذي يعرف كيف يقسم زرقة السماء وحبات الرمل وأشعة الشمس وموازين اللغة والألحان، يقسمها بين الناس بالعدل والقسطاس، فلتَطْلُب من نساء القبيلة الطارقيات الجميلات الفاتنات أن يُخْرِجْن آلة “لِمزاد” العريقة فساعة الفرح الليبي هلّت أيها الأديب. انتهى زمن الكتاب الأخضر وبدأ زمن الحياة الخضراء.
  • يا صاح علمنا الشعر وعلمتنا الرواية الأمريكو-لاتينية كيف تُكْتَبُ صورةُ الطاغية وكيف يُقاوَم المستبد فشكرا لـ:غارسيا ماركيز وكارلوس فوينتيس وبورخيس وبابلو نيرودا وماريو ـ فارغاس ليوسا وغيرهم… كانوا صوت شعوبهم، مُتَنَبّييهم كانوا، وظلوا وما بدلوا، فمتى يا تُرى نكتب نحن صورة مستبدينا حتى تكتمل الصورة ويُستَكمَل المشهد. متى يرتفع جلال الحبر العربي المُقاوِم كي يكتب نصنا العالي فيُرفع الستار عن وجوه الطغاة مصاصي الدماء وتبدأ الحياة.
  • ولك مني السلام الذي يرتفع قوسه عاليا هذه الأيام التاريخية المجيدة.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • عمي العيد

    الضبع يقتله الاسد ولاياكله تلتهمه بني جلدته جيفة

  • باقى

    Que c'est beau.

  • Amine Hkouider

    تعتبر مقالات الدكتور أمين زاوي من المقالات ذات أطروحة متكاملة وأفكارعميقة لا تستوعبها بعض الفئات من مجتمعنا. و من الملاحظ أن هذه الفئة تسيئ فهم الدكتور بالدليل أنها فشلت فيالتعاطي مع أفكاره و راحت تشتمه. كل جملة يخطها الدكتور، تحمل معان كثيرة تتماشى و واقعنا المعيش. وهناك من  يعمم أن أدباء العرب يخدمون لمصلحة النظام. أليس الأديب وليد عصره؟ هل قُرأ أدب مالك بن نبي جيداً؟ هل شرحت مقالات عبد الرحمان الكواكبي حتى أستوعب القارئ العربي فحواها؟ أم مررنا عليها مرور الكرام بقراءة سطحية؟

  • Brahim

    أتساءل دائما حين أقرأ لهؤلاء الأدباء هل يمكن أن تنسحب عليهم مسألة مطابقة القول العمل والموقف وتصديق أدبهم "لأدبهم"،عجيب أمرهم ينقدون كل شيء حولهم ولا يقبلون النقد ،كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

  • Qaddour

    الى 5 و 6 .. و ما العيب اذا كان محسوبا على اليسار ومدافعا عنه .. جل المبدعين من كتاب وفلاسفة وفنانين محسوبون على اليسار..

  • faisal

    لو علِمنا أنّ الطّغيان يُزلزله كاتبٌ بكتابٍ و أسطُر ، لكتبنا بمداد الأبحٌرِ و الأنهُر، و لجمعنا السّودَ و البيضَ و الحُمرَ و بني الأصفر، ليكتبوا عن حُسني و بن علي و عن ملوكِ العٌربِ و مٌعمَّرْ، لكن هيهات! فالطّغيان سيفٌ لا عقلَ له ، يدكُّه عقلٌ و خِنجَرْ، نحن يا هذا قومٌ أعزّنا الله بالإسلام و ما إن ابتغينا العزّةَ في غيره أذلّنا الله، هو الإسلام علّمنا معنى الحياة و ليست الرواية الأمرو-لاتينية ، أتحدّاك أن تأتينا بمثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يُحييكم ، إقرء تفسيرها و تعلّم ما لم تكن تعلم

  • ثابت

    أنت والكوني شبيهان، انتهازيان وجبانان،،،،،، لاتلعب دور البطولة، ولا تطلب من شبيهك يلعبها

  • بدون اسم

    لن يقفل باب مدينتنا وأنا ذاهبة لأصلي عندي باب ضرب لي مثل في جنون تعضيمه

  • م أمين حاج قويدر

    مقال رائع يهز المشاعر و لغة كلها رونق و عاطفة الكاتب صادقة. أكن لك يا دكتور كل الإحترام و التقدير. كم تمنيت أن يكون قلم كل الجزائريين سيالاً. كلما قرأت أدبيات أمين زاوي كلما أزيد إعجابأً بأسلوبه السلس و المرن و أفكاره العميقة.

  • Hassane

    trés bon article en matière d'analyse et d'argumentation, mais j'espére que notre intellectuel critique aussi notre système avant de critiquer les penseurs des autres nations voisines, et de dire non aux autorités algériennes.

  • رياض

    مقال جميل...بالتوفيق
    voila mon blog: algerie-libre-future.over-blog.com

  • جزائري

    الى الاخ وحيد رقم 5 اوافق الراي وشباب العاصمة يعرفون دلك هو والاعرج

  • Wahid

    عجيب أمرك يا دكتور...لماذا لا توجه هذا الكلام الى حظرتك بالذات... الم تكن بوقا للاشتراكية وشياتا للنظام...شباب وهران في الثمانينيات يعرف ذلك...

  • سليم

    شكرا للدكتور لمين الزاوي
    كشفت لنا واحدا من المثقفين المهزومين الذين كنا نعتقد فيه الخير و الإبداع و الشجاعة
    شكرا على أسلوبك و أفكارك و مواقفك

  • زيتوني ع القادر

    هل يصح ندمي على قراءة هذا الكاتب؟؟
    لم اعرف انه متملق للمهوس الا مؤخرا وانه مهندس جائزة القذافي للادب.
    فمعذرة عن الوقت الذي اهدرته في قراءة منافق.

  • نجيب

    كيف يرفع قلمه وهذه المجموعة من الكتاب الذين مجدوه بالامس واعطوه شهادة
    الكاتب العربي من تخاطب سيدي كتاب الزردة و الهردة ام كتاب الشدة و الشدة

  • سعدبرهان

    متي كان للادباء العرب راي يخالف النظام فهم اما مدافعين عن النظام واما محايدون وهناك حالات شاذة عارض فيها بعض الادباء النظام العربي هدفها مصلحة شخصية اما الفنانين فهم مع الواقف اذا فلا فائدة من هؤلاء نرتجيها لدعم الثورات العربية ضد الاستبداد