-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنتاج الباندية!

جمال لعلامي
  • 2407
  • 2
إنتاج الباندية!

قال لي أحد الزملاء، إنه تفاجأ بجاره يُظهر له سكينا أكله الصدأ، عثر عليه بالصدفة، تحت صخرة أمام المدرسة الابتدائية التي قصدها لإيصال ابنه إليها، والسؤال المطروح: هل السكين ملك لأحد التلاميذ؟ هل هو لأحد أصدقاء السوء من خارج المدرسة؟ هل هو لأحد “الباندية” لا علاقة له أصلا بالمدرسة ومحيطها والعاملين بها؟

مؤشر خطير هذا ، إذا كان “الإجرام”  بلغ أسوار المؤسسات التربوية، والأخطر من ذلك إن كان “المجرمون” هم صغار وتلاميذ أرسلهم أولياؤهم للتعليم، وإذا بهم يسقطون في الفخ والمحظور، فريسة لأنفسهم أو لزملاء لهم، أو ضحية لشارع أصبح متهما بإنتاج المنحرفين والعياذ بالله!

أحد الحكماء ممّن كان يستمع لهذه الرواية المرعبة، قال بالفم المليان: سترك يا ربّ، فإذا كان “الإجرام” اقتحم المدرسة والجامعة والمسجد، فماذا بقي يا عباد الله؟ وإلى أين المفرّ؟

السكين التي عثر عليها الرجل بالصدفة، عند أسوار المدرسة، تستدعي استفاقة وتحركا وحيطة وحذر، لكنها لا يجب أن تثير الذعر والارتباك، فيُصعب عندها ابتكار الحلول لواحدة من أصعب المعضلات التي تواجه المجتمع!

لم يكن هكذا المجتمع أبدا، فماذا حدث له؟ وأين الزمن الجميل، الذي كان فيه المعلم والإمام و”كبير الدوار”، حامي الحمى، والحكيم، والناجي والمدبّر والأمين المخلص، كلّ من قصده أو استجار به فلا خوف عليه ولا هم يحزنون!

أحيانا، فإن الذعر يقتل قبل الوباء، وقد يكون هناك حل لأيّ مرض، وإن كان الشافي هو الله، إلاّ إن الترويع والترهيب تكون آثارهما أخطر وأسرع إلى خلخلة السير العادي للجسم وللمعنويات، والأكيد أن من أراد أن يكسب معركة فليستهدف نفسية الخصم!

هذا هو النقاش، وهذا هو الخطر، الذي ينبغي على أطياف المجتمع فتحه وتحليله والبحث عن حلول له، بدل غرق الوزارة والنقابات والأساتذة والأولياء في نقاشات بيزنطية لا ناقة فيها ولا جمل لتلاميذ تحوّلوا للأسف إمّا إلى ضحايا أو إلى فئران تجارب لا يعرفون بأيّ ذنب يدفعون ثمن أخطاء الكبار؟

عندما تتحوّل المدرسة إلى “ساحة قتال” بالحجارة والأسلحة البيضاء و”الفيميجان” وبالأيادي والأرجل والكراسي والطاولات، ولا ينجو لا التلميذ ولا المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، فهنا ينبغي فرملة كل العشوائيات والفوضى والتفكير الساذج والتدابير البلهاء، من أجل وقف النزيف قبل أن يقتل “المريض” ويقتلنا جميعا بالحسرة والأسى والشعور بالذنب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • رفقة

    عندما انسلخت الثقافة الجزائرية من جذورها و سادت قناعة " تخطي راسي " في كل مكان ...
    طفت مثل هذه الظواهر المذكورة على السطح، و بلغ صداها الحرم التربوي !!
    و مع غياب الحلول الميدانية الفاعلة ... لا يسعنا سوى أن نتمسك بـــ: " سترك يــــــــــــــا رب ".

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    التحولات والظروف الاجتماعية الصعبة التي نعيشها جميعا، وليس "مربي الأجيال" التي اثرت في نفسيته، فانعكست سلبيا على "جيل المستقبــــــــــــــل"
    - كالتسلط أو التعذيب المعنوي -
    ظروف الاسرة الصعبة، التي تساهم في تكوين الشحنات الانفعالية، ما يساعد الطفل على تفريغها، داخل أو خارج المدرسة ؟،
    فهي متنوعة بتنوع الحالات ، الأسر، البيئة الاجتماعية،
    الحل يبدأ من البيت وينتهي عند المدرسة ؟
    وشكرا