الرأي

إنـّا لله وإنا إليه راجعون!

جمال لعلامي
  • 2305
  • 1

في اليوم الأول من أيام الربيع، وصلتني الرسالة الآتية: أقبلت الفتاة إلى والدها تقفز فرحا، وبين يديها الصغيرتين تحمل شرنقة فراشة، طلبت من والدها أن يشق الشرنقة لتخرج الفراشة، فعل الأب ما أرادته الطفلة، وبالفعل خرجت الفراشة وفردت جناحيها ثم خفضتهما ببطء ثم مالت وماتت !

..بكت الطفلة كثيرا ولم يستطع عقلها الصغير تفسير ما حدث، فكل ما أرادته هو مساعدتها على الخروج وتوفير الجهد والوقت على تلك الفراشة المسكينة الحبيسة في شرنقتها، فلم تكن تعلم أن الوقت الذي كانت ستنفذه الفراشة في شق الشرنقة كان يمدها بشحنات الانطلاق في الحياة وأن الجهد كان سيقوي عضلاتها لتطير وتحلق.                                                            ..في كثير من الأحيان، نحن هذه الطفلة، نفعل الأشياء بنوايا حسنة، ولكن الطريقة والأسلوب خاطئين، وننسى أن الأشياء الصحيحة إن عملت بطريقة خاطئة فلن تنجز ولن تنتج، والأشياء الخاطئة كذلك لن يؤدي عملها بطريقة صحيحة إلى تصحيحها، وأيضا لن تنجح ولن تنجز.                               وبالأحرى لو عملت الأشياء الخاطئة وبطريقة خاطئة، لذلك ليس أمامك سوى أن تعمل الصحيح بطريقة صحيحة فعندها فقط تنجح وعندها فقط تنجز وتنتج. 

فاللهم أقبلنا فيمن أنتج وفيـمن أنجز وسددنا وسدد بنا 

هنيدة أحمد شفي. مستشارة في التنمية البشرية

  ..فعلا يا أستاذة هنيدة، قصة مؤثرة ومفيدة ومبكية أيضا، والحقيقة أننا بالفعل، في الكثير من المرات، نلبس شخصية تلك الطفلة البريئة، نرتكب الأخطاء والخطايا، وأحيانا “الجرائم” بحسن نية، فنسيء التسيير والتدبير ونرتكب الحماقات والتفاهات لكن بحسن نية !

مصيبتنا، أن حسن النيّة، تحوّلت إلى مشجب ننشر فيها وعليها غسيلنا ومهازلنا، والطامة الكبرى أن الكثير من “الكبار” لا يستمعون إلى هذه “الطفلة” ولا تهمّهم الفراشة إن خرجت من الشرنقة أم لم تخرج، إن حيت أو ماتت!

من الطبيعي أن يُخطئ أيّ واحد منـّا، لكن غير الطبيعي أن لا نعتذر عن الخطأ ولا نصحح هذا الخطأ، ونتمادى في هذا الخطأ إلى ما لا نهاية، وبدل أن نضع حدّا للخطأ فإننا نطوّره ونصدّره ونجازي المخطئ ونعاقب الذي لا يُخطأ وإذا لم يُخطئ فإنه يُجبر على الخطأ!

لقد خرجت الفراشة من الشرنقة وماتت بعد حياة مؤقتة، وكان الأفيد لها أن لا تخرج قبل الوقت حتى لا تموت “ناقصة عمر”، لكن الأعمار بيد الله، ومثلما يقول المثل أو الحكمة: “الموت واحدة والسبايب بزاف”!

إن الفراشة ـ وهي المشاريع والقرارات والأفعال والأعمال ـ ستخرج من الشرنقة دون مساعدة و”بلا مزية” كبير أو صغير، لكننا يا أستاذة في كثير من الأحيان ـ مثلما قلت ـ فإن حسن النوايا تسبق قراراتنا وأفعالنا، فإذا حيت الفراشة نسبنا “الحياة” لأنفسنا، وإذا ماتت قلنا “إنـّا لله وإنّا إليه راجعون”!

مقالات ذات صلة