الرأي

إنكار إنجازات بوتفليقة

حسين لقرع
  • 4210
  • 19

لا يدع السيد سلال أي مناسبة تمرّ دون أن يهاجم المعارضة والإعلام ويتهمهما بتسويد أوضاع البلد وإنكار إنجازات الرئيس بوتفليقة طيلة 15 سنة من حكمه.

يمكن مجاراة سلال في التأكيد بأن بوتفليقة قد أنجز الكثيرَ فعلاً طيلة هذه المدة مستفيدا من ارتفاع أسعار البترول بـ12 ضعفاً؛ إذ انتقلت من 10 دولارات في عهد زروال إلى 120 دولار في عهده، وقد سمح له ذلك بأن يتخلص من المديونية الخارجية ويفتح العديد من الورشات الكبرى ويشقّ الطريق السيار والترامواي ويكمل شطراً من مشروع الميترو ويبني مليونيْ سكن وينجز الكثير من الجامعات والمنشآت والمرافق التي لا يمكن لأيّ منصف إنكارُها.

لكن: هل كان غيرُ بوتفليقة سيعجز عن إنجاز مثلها أو أكثر لو كان مكانه ما دامت أسعارُ البترول قد بلغت السقف لظروف دولية؟ هل حقق بوتفليقة بأموال المحروقات منجزاتٍ اقتصادية تفوق التوقع والتصوّر والحالُ أن اقتصادنا لا يزال ريعياً غير منتِج وسيتعرّض حتماً لهزة كبرى إذا انهارت أسعارُ النفط؟ لكن الأهمّ من هذا الجدل هو: هل هذه الإنجازات تعطيه الحق في احتكار الحكم مدى الحياة كما كان يريد بورقيبة، وأن يعدّل دستور زروال في 2008 ليحقق هذا الغرض ويمنع تداول الحكم؟ أليست كل الاضطرابات السياسية الحاصلة الآن هي نتيجة منطقية لذلك التعديل الذي برهن على مدى تعطّش الرجل للبقاء في الحكم طيلة حياته ولو كان مريضاً شبه مقعد، عوض العمل على إرساء ديمقراطية حقيقية ومؤسسات قوية والانسحاب بعدها بشرف؟

وإذا كان الشعبُ قد سكت عن العهدة الثالثة لبوتفليقة في 2009، بل ومنحها له، فلأنه كان آنذاك سالماً معافى، قادراً على أداء مهامه، أما اليوم وقد مرّ عامٌ كامل على إصابته بجلطة دماغية، فقد تبيّن أن هذه الجلطة قد أفقدت الرئيسَ الكثيرَ من حيويته وتركيزه وقدراته الذهنية والجسدية وأضعفت حتى صوته… ولم يعد قادراً على أداء مهامه بنفس القوة والحيوية التي كان عليها من قبل، فلم يعد يستطيع عقد مجالس الوزراء ولا زيارة الولايات أو مختلف الدول ولا على إلقاء خطاب للشعب ولا تنشيط تجمّع واحد لحملته الانتخابية… ولذا لم يعد الشعب يتحمّس لمنحه ولاية رابعة ليحكمه 5 سنوات أخرى وهو على هذا الوضع، وإذا فاز في الانتخابات القادمة، فستسود شكوكٌ عميقة في الداخل والخارج وسيُطعن بقوة في نزاهة النتائج.

الرئيس الآن شبه مقعَد، غير قادر على أداء مهامه الثقيلة، وكان الأفضل لو أحجم عن الترشح لعهدة رابعة يحكم فيها البلدَ على طريقة بورقيبة، ويعرّضه إلى المزيد من الهزّات السياسية والاجتماعية، وكان ينبغي لسلاّل الذي يتشدّق الآن بإنجازات الرئيس لتبرير طلبه عهدة رابعة وهو في هذا الوضع الصحي الذي لا يُخفى عن أحد، أن يُقنعه بضرورة الإحجام عن الترشح حفاظا على كرامته وهيبته ومكانته في قلوب الجزائريين، لا أن يدفعه وشلته للترشح ليكون رئيساً مدى الحياة حفاظا على الامتيازات والريوع، ويأتي لتبرير الأمر بإنجازاته طيلة 15 سنة.

هي ورطة حقيقية قد تتحول إلى أزمة جديدة ابتداءً من 18 أفريل، ويمكن تجاوزها إذا ظهرت نتيجة مغايرة لكل التوقعات، وإن كان الأملُ المعقود على ذلك ضعيفا جدا بل شبه معدوم. 

مقالات ذات صلة