… إنما الكرة أخلاق
في خضم الهول الحاصل في عديد المجالات بما فيها كرة القدم، تبادر إلى ذهني سؤال يحتاج إلى أكثر من جواب: هل ممارسة الرياضة، وفقا لمنظور ضيق، تبدأ بالتخلي عن تحصيل الأدب والدروس، وتعني كسب وتخزين الفلوس، ثم التفرغ للألقاب والكؤوس وإن استدعى الأمر اللجوء إلى الشعوذة والطقوس؟ أم هي في الأساس، وقبل الحديث عن كل الماديات المكملات الزائلات، تربية وتهذيب للنفوس؟
فإذا رجح اللاعب كفة الاختيار الأول يحدث الخلل، ليعيش حالة عدم توازن بين مكوناته المعنوية ومؤهلاته الجسمية وقدراته العقلية فتختلط عليه الأمور في تحديد وجهته المستقبلية، ليزيد الإعلام “المتخصص” الطينة بلة، إذ يوهمه بالنجومية فتجده يلهث سعيا لكسب مكان ضمن النخبة الوطنية في مراكز استباقية ولو بالوسائل الملتوية بما فيها المكملات الغذائية بمساحيق “تنشيطية”!
أسفا نقول، منذ أن أبعد أهل التفكير وحسن التدبير حدث التغيير الذي مس مختلف المناهج والمعايير، وفُسح المجال أمام مسير محتال شرير.. بارع في التمرير ومضطلع بعلم التفسير وفن التبرير، فهو ينتدب لاعبا مهاريا من المشاهير تعشقه الجماهير و”يغمُه” بالملايير.. فالساحة تعج بهذا “الصنف” ممن ذهب ضحية شخص هو المدرب والناخب والرئيس والمدير.. والنتيجة أن تختل مقاصد اللاعب العامة ليدخل في دوامة فتكثر الملامة ويستحيل خروجه من “الورطة” بسلامة.
فرغبته الجموحة في “حرق” المراحل واجتياز الحواجز في وقت وجيز دون أي تمييز يفقده التركيز، ولما تسوء الأمور ويختل ميزان “المخروج” على حساب “المدخول” ويتراجع “المحصول” ويصعب حينئذ تحديد الوصول تنقلب عن آخرها كل الأصول.
فمداعبوها لمَا يمن الله عليهم من فضله للارتقاء إلى درجة المهارة بالفنيات، بعضهم يغض الطرف عن مكارم الأخلاق العائلية العالية والتربية المدرسية السامية بكل أطوارها التعليمية، فحين تصبح لهم “أسماء” تجدهم أكثر استعدادا للتقرب من الشهوات والأقرب إحاطة بأصحاب السوء والإغراءات، والتودد بـ”التبراح” والرشق من مال أضعف الفئات أمام “الشهوات”، والجري وراء اللذات وما طاب من مأكولات ومشروبات والتفاخر بآخر الصيحات في عالم السيارات والتردد على “الحانات” و”المحششات”، فهيهات بين النهايات والبدايات.. وحينها فقط نقول: الخراب لا محالة آت!
تحليل واحد وتشريح للظاهرة المستفحلة في الوسط، وهو تغاضينا عن الغلط وتهنا وراء اللغط، وأننا أهملنا تكوين لاعبينا منذ صغر سنهم، ولم نعط الاهتمام اللازم لزرع الأسس والقيم لقادم التصرفات وأنبل المكونات في وضع عادي، وكيفية تحضيرهم في حالة ما إذا “ضحكت” لهم الأيام وكبر مدخلهم المادي وطاقتهم من رصيد استعدادي.
علينا أيضا الاعتراف بتأثير المحيط، لأن اللاعب المشهور لا يأبه بكل ما هم مصنوع من خيط، ومأكل بسيط وحياة يومية فيها الكثير من الإفراط والتفريط، فهو يلدغ من الجحر مرات إلى أن يكنى بالعبيط..