إنها الثورة يا مولاي
هذا هو عنوان الكتاب السادس عشر للرئيس التونسي المنصف المرزوقي، الصادر بعد انتصار الثورة التونسية، ويضم المقالات التي نشرها على الجزيرة نت منذ 2006م لغاية قيام الثورة، ومنطلقاته هي أن لكل ثورة ثمنا باهظا، وأن الثوار ليسوا من يجنون ثمارها، وأن لكل ثورة مضادة. فما هي الرسائل التي وجهها للحكام العرب؟ وما هو المشروع الذي يحمله للمغرب العربي؟.
ست رسائل لستة حكام
أهمية هذا الكتاب تكمن في أنه يتضمن مقدمة في إحدى عشرة صفحة تختصر مسيرته في المقاومة التي أعلن عنها في برنامج ضيف المنتصف يوم 24 أكتوبر 2006م بقناة الجزيرة وكيف قطع النظام التونسي علاقته مع قطر، وما عاناه المؤلف من سجن ومتابعة من النظام التونسي.
يعتقد المؤلف بأن هناك ثورة واحدة في الوطن العربي وأن الأمة العربية قدمت دروسا للطغاة، وأن الطغاة قدموا دروسا للأمة العربية من منطلق أن كتب التاريخ وحاشيتهم قد غررت بهم، إلى جانب جهلهم وطبيعتهم الأمّارة بالسوء، واستنادا إلى هذا الغرور يوجه المرزوقي ست رسائل واضحة إلى ستة حكام على أن يقتدي بنصائحه بقية الحكام:
يقول للرئيس التونسي بأن الشارع سيصرخ يوما (الشعب يريد إسقاط النظام)، لأن فساده وفساد عائلته سيحفر قبر سلطانه وهو ما حدث فعلا، فهل كانت نبوءة المرزوقي هذه؟.
ويقول للرئيس المصري إن التحالف مع أقوى قوة في الأرض وأن حماية الأجانب له لا تستطيع أن تقف ضد إرادة شعبه التي ستدفع بالجميع إلى غسل أياديهم منه، وهو ما حدث فعلا بالنسبة لأمريكا وإسرائيل. فهل هذه نبوءة المرزوقي؟.
ويوجه رسالة ثالثة إلى الزعيم الليبي يقول فيها بأن الرد العسكري على انتفاضة الشعب هي السقوط والنهاية الأقرب لـ»نيرون جديد«، فهل كانت نهاية القذافي الدموية نبوءة أخرى للمرزوقي؟.
في حين أن الرسالة الرابعة كانت من نصيب الرئيس اليمني »الذي كان بارعا في اللعب على القبلية« وأنه سيدفع الثمن غاليا ولابد أن تحين ساعة ذلك، وحدث فعلا أن تعرض الرئيس اليمني إلى محاولة اغتيال شوهت وجهه أمام شعبه وأصبح يتنقل من مستشفى إلى آخر. فهل تنبأ المرزوقي بهذه النهاية؟.
بينما كانت الرسالة الخامسة موجهة إلى الرئيس السوري تقول بأن التصفية الأمنية والسجون لن تمنع الشعب من المطالبة برأسك، ويبدو أن النبوءة تقترب من عهد الرئيس السوري.
أما الرسالة السادسة فهي إلى ملك البحرين تقول باختصار: إن صراخ الشعب: »لا سنية ولا شيعية وحدة وحدة وطنية« هي التي ستسقطه، فهل استطاع »درع الجزيرة الخليجي« أن يحمي السلطان بعد أن عادت الاحتجاجات بقوة.
يبدو لي أن منصف المرزوقي هو أول رئيس عربي يأتي به الشعب إلى السلطة عبر انتخاب برلمان تأسيسي تونسي تقاسم فيه الفائزون فيها السلطة وفق توافقات ما بين مجلس تأسيسي يملك صلاحيات واسعة ورئيس جمهورية ورئيس حكومة ورئيس مجلس يتقاسمون بقية الصلاحيات.
مغرب عربي تحت راية واحدة
جميع الحكام العرب، سواء كانوا رؤساء أو ملوكا أو أمراء، جاؤوا إلى الحكم عبر انقلابات أو انتخابات مزورة أو عبر توريث للحكم. ولهذا فالرئيس التونسي هو المؤهل لأن يكون عنصرا فعالا ومحور إجماع لحكام المغرب العربي، حتى يعجلوا بتحريك عربة الاتحاد المغاربي قبل أن تعجل بهم رياح التغيير، ومحاولة استقطاب الخليج للمغرب هي بمثابة خنجر في جسد وحدة المغرب العربي.
رسائل المرزوقي إلى الحكام العرب تؤكد حقيقة واحدة وردت في كتابه وهي أنه بالإمكان الكذب على شخص واحد ولكنه ليس بالإمكان الكذب طول الوقت على كل الناس، وأن القوة الحقيقية للحاكم ليست في »شرعية القوة وإنما في قوة الشرعية«، وأن السلطة في العصر الراهن »لم تعد غنيمة حرب يفوز بها مغار ويرثها ابنه«، صحيح أن السلطة ـ كما يقول المرزوقي ـ تجذب المصابين بجنون العظمة، مثلما يجذب النور الفراشات، وإنها مخدر وإن المصاب بها مدمن بالمعنى الطبي للكلمة، فهل استطاع المرزوقي أن يبلغ ذلك نظراءه في أقطار المغرب العربي وهل يستطيع تبليغها لحكام الدول التي سيزورها؟.
الخلاصة التي يصل إليها المرزوقي، هي أن الوقت حان لحماية »أنفسنا من أنفسنا ومن الآخرين« عبر بناء ديمقراطي، فهل تستطيع أقطار المغرب العربي أن تتوحد بأغلبية منقوصة الديمقراطية؟.
هذا السؤال ستجيب عنه مستقبلا القرارات المشتركة بين أقطار المغرب العربي.