..إنه المأزق!
قرار أو إجراء “منع” الجزائريين المتجنسين من دخول الجزائر، بداية من جانفي الداخل، إلاّ بحصولهم على الجواز الأخضر، أو حصولهم على التأشيرة، أثارت الكثير من اللغط والضغط، على مستوى الجالية والقنصليات بالخارج، حيث تفجرت تساؤلات جوهرية تخصّ ملايين الجزائريين الموجودين عبر عدّة بلدان بالخارج.
من الطبيعي أن يُثار القلق والارتباك وحتى الاستياء وسط هؤلاء الجزائريين المتجنسين، فمنهم من فهم القرار واستوعبه، ومنهم من لم يدخل عقله بالطريقة التي تمّ نقله بها، ومنهم من اتصل بالجهات المعنية مستفسرا، ومنهم من كان يعلم بالإجراء، لكن “الصحن” الذي قـُدّم به، وإقحام المنظمة العالمية للطيران المدني في الموضوع، أخلط أوراقه!
دون شكّ، فإن أغلب الجزائريين بالمهجر من المتجنسين بجنسيات دول يُقيمون بها، منذ عدّة سنوات، يملكون جواز السفر الجزائري، لكن قصة الجواز البيومتري، حرمت العديد منهم من الحصول عليه، إمّا لأسباب شخصية، وإمّا بسبب بيروقراطية بعض القنصليات مثلما يشتكي منه الكثير من أفراد الجالية بالمهجر!
ربّما الإعلان عن سرعة الشروع في تنفيذ قرار إجبارية “الفيزا” على الجزائريين المتجنسين ممّن لا يملكون الجواز الجزائري “الحيّ”، هو الذي أثار الهلع في أوساط آلاف المغتربين وأزواجهم وأولادهم، وعائلاتهم هنا بالجزائر، فالإجراء المانع لدخول أولاد البلد إلى بلدهم الأمّ، إلاّ بالفيزا الجزائرية، أو بامتلاكهم للجواز الأخضر، في حالة كانوا حاملين لجنسية أخرى، نقل إليهم الرعب من تعطّل عملية التسوية!
إذا لم يتمّ حلّ هذه المعضلة القانونية، فإن آلاف الجزائريين المهاجرين، سيتحوّلون إلى “رهائن” في بلدان غربية متعدّدة، لا يُمكنهم دخول بلدهم، إلاّ بالحصول على تأشيرة البلد الذي وُلدوا وكبروا فيه، وإمّا تحيينهم لجوازهم وتغييره من العادي إلى البيومتري، أو إعادة استخراجه من القنصليات، في حالة ضيّعه صاحبه أو “تخلـّى” عنه لأسباب وفي ظروف!
بعض الأرقام “الرسمية” القادمة من بعض ممثلي الجالية بالخارج، تقول إن ما لا يقلّ عن 1.5 مليون جزائري لم يتسلموا بعد جوازاتهم البيومترية، في فرنسا لوحدها، إلى حدّ الآن، بمعنى أن هؤلاء سيجدون أنفسهم ممنوعين بقوّة القانون من دخول الجزائر، بعد نحو 15 يوما، ما لم تحدث معجزة قنصلية وإدارية ويتسلمون جوازاتهم الجديدة.. فعلا إنه المأزق!