إهمال الجزائر لأسلوب “اللوبيينغ” جعلها في ذيل اهتمامات الأوروبيين
قال مصطفى بن حليمة، الخبير الاستشاري في مجال الأعمال، إن الاستثمار الأوروبي في الجزائر قليل مقارنة بما هو مستوطن في بعض بلدان المغرب العربي مثل تونس والمملكة المغربية، وأرجع بن حليمة هذا الوضع إلى عدم لجوء الجزائر إلى تبني الوسائل والأساليب الحديثة على غرار أساليب الجماعات الضاغطة “اللوبيينغ”، من أجل تحفيز وحمل رجال المال والأعمال الأوربيين على استثمار أموالهم في الجزائر.وأضاف بن حليمة، الذي التقته “الشروق” بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أن أسلوب جذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق “اللوبيات الضاغطة”، التي يمكن تشكيلها في الحالة الجزائرية، من جالياتها المهاجرة بأوروبا مدعومة بما تكتنزه من أوراق رابحة، أصبح ” عامل جد مهم”، إلى جانب الآليات التقليدية مثل الترويج الفعال للوجهة الجزائرية، من حيث القدرات التنافسية لاستيعاب الاستثمارات الأجنبية وضمانها، وقدرات البلاد وإمكاناتها، مستغربا الرواج الذي تلقاه دول صغيرة تفتقد إلى إمكانات الجزائر لدى المستثمرين الأوربيين، مثل قبرص وتونس، في حين تبقى الجزائر في ذيل اهتمامات المستثمرين الأجانب. وسجل الخبير الجزائري “تقصيرا كبيرا” على هذا المستوى، وفسر ذلك بغياب استراتيجية وطنية تجنيدية فعالة، تتبنى أساليب عمل جماعات الضغط واللوبيات، التي أصبحت -كما قال- جزءا من النشاط الدبلوماسي على مستوى السفارات والقنصليات. وقال المتحدث إنه لمس شيئا من هذا التقصير، من خلال مردود الملحقين التجاريين على مستوى سفارات الجزائر بأوروبا، والذي قال إنه “يشوبه الكثير من غياب الإصرار والجدية والحضور الدائم”. كما نبه الخبير بن حليمة إلى العراقيل الداخلية التي تواجه استقطاب الاستثمار الأجنبي، وفي مقدمتها الإجراءات البيروقراطية “الثقيلة”، لا سيما ما تعلق بإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي قال إنها تتطلب شهورا، في حين لا تتعدى في بلد مجاور كتونس بضع ساعات، فضلا عن جمود وترهل القطاع البنكي، الذي اوضح انه لم يساير التوجهات الجديدة للبلاد بالرغم من انقضاء سنين عن المسار الاقتصادي الجديد الذي باشرته الجزائر. وأكد الخبير الاستشاري في مجال الأعمال أن الاستثمار الأوروبي في الجزائر يعتبر “مجرد قطرة في محيط”، مقارنة بالاستثمارات العربية، التي ومع ذلك تبقى تعاني من بعض الصعوبات، بالرغم من انتشارها وشمولها لمختلف المجالات الاقتصادية، على عكس الاستثمارات الأوروبية، التي تبقى، كما قال، محصورة في القطاعات التي توصفها بأنها سريعة الربح والمردودية، على غرار قطاع الطاقة، الذي ينطوي أيضا على حساسية كبيرة وبعد استراتيجي.وحمل بن حليمة بشدة على الاستثمار الأوروبي، وعلى السياسة الأوروبية للجوار، التي قال إنها تتحدث عن أحقية الدول المجاورة للقارة العجوز في الاستفادة من كعكة استثماراتها، غير أنها ومع ذلك تبقى مجرد فلسفة بعيدة عن التجسيد، بالرغم من تكييف المنظومة التشريعية الجزائرية مع المنظومة التشريعية العالمية واللبيرالية على وجه الخصوص، وهي الإجراءات التي تنفع، على الأقل إلى غاية اليوم، المساعي والتطلعات الجزائرية في الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.