إيداع المواطنين أموالهم بالبنوك مستبعد.. وعليكم بالبنوك الإسلامية
استبعد خبراء اقتصاديون إيداع المواطنين أموالهم في البنوك في إطار إدخال أموال السوق الموازية في الدورة الشرعية للمال، معتبرين أن المواطن لا يثق في الإجراءات التي تتخذها الدولة حيال المودعين ولا فيما ستستعمل هذه الأموال بعد الإيداع ضف الفوائد الربوية المترتبة عن هذه الأموال، ودعوا السلطات لإيجاد حلول بديلة على المدى الطويل قبل تطبيق هذه الإجراءات ضمنها السماح بإنشاء بنوك إسلامية.
أوضح كاتب الدولة الأسبق المكلف بالاستشراف والإحصاء الدكتور بشير مصيطفى، أن سعي الدولة لإدخال أموال السوق الموازية للبنوك، يهدف إلى تعويض الجباية البترولية التي انخفضت بـ 50 في المائة، من خلال الجباية العادية لإحداث التوازن، مؤكدا أن التهرب الجبائي يخص بشكل أكبر القطاع الخاص الذي يمثل نسبة 98 في المائة من نشاط 996 ألف مؤسسة خاصة ناشطة في السوق، وأشار في تصريح لـ “الشروق” أن قانون المالية التكميلي تضمن بعض الجبايات التي تطمح للهدف ذاته، ومن ذلك سحب السيولة إلى البنوك حتى تكون الأرقام المتداولة شفافة، وفرض ضريبة جزافية بنسبة 7 في المائة إذا فاق المبلغ المودع مليار سنتيم، والعملية الثانية تخص التعامل بالصكوك.
وقدر محدثنا أن نسبة الاستجابة لقرارات الدولة ستكون متواضعة بسبب نسبة الضريبة التي لم تحدد بنص قانوني يؤكد أنها ستكون الوحيدة ولا يجد المواطن فيما بعد نفسه مديونا لدى مصلحة الضرائب، ضف إلى ذلك عائدات السوق الموازية والفوائد التي تصل 100 في المائة مقابل نسبة فائدة تقدر بـ 4 في المائة بالبنوك، فضلا عن فرض التعامل بالصكوك الذي قال إنه غير ممكن لأن تعاملات السوق السوداء أغلبها في الأصول، والمرونة تطبع السوق السوداء فيما تعتمد البنوك إجراءات معقدة.
واقترح مصيطفى إعفاء ضريبيا على المودعين المعنيين بالضريبة الجزافية، وتوفير خدمات مرافقة للمودعين ممن يتعامل بالصكوك بهدف جذبهم وإغرائهم، زيادة على فتح الباب أمام البنوك الإسلامية من خلال تعديل قانون القرض والنقد بما يسمح للمواطن بالتعامل بأريحية خصوصا وأن البنوك الإسلامية تتقاسم الخسارة مع المودعين.
من جانبه، أبرز الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، أن السوق الموازية تحصي58 مليار دولار، وذكر أن ظهور هذه السوق كان بسبب غياب الدولة وعدم وجود شفافية في التسيير الاقتصادي، مؤكدا أن المواطنين متخوفون من إيداع كل هذه الأموال بالبنوك مغبة استغلالها في حال حدوث أية أزمة مالية، وأشار إلى أن من يملك 30 مليارا لن يغامر بها في البنوك بل يستثمرها في العقارات والعملة الصعبة.
وقال مبتول لـ“الشروق“، أن الأجدر بالدولة تنظيم البنوك من خلال تحسين الخدمات، ثم البحث في الأسباب التي تجعل المواطنين لا يثقون في البنوك، مقترحا تخفيف نسبة الضريبة المفروضة “لأنها تخوف المواطنين” ومن ثمة استغلال الأموال المودعة في الاستثمار متوقعا كسب مردود كبير، مشيرا إلى أن اطلاع الضرائب على حسابات المواطنين بالبنوك أمر غير قانوني لأن ذلك يتطلب قرارا قضائيا.
إلزام المواطنين بالتعامل بالصكوك سيفتح الباب للتحايل
ويعتقد الأستاذ الجامعي والخبير في المالية والبنوك، كمال رزيق، أنه من الصعب إقناع المواطنين بإيداع أموالهم في البنوك، حتى ولو على سبيل التعامل بالصكوك، وأبرز أنه وبإلزام التعامل بالشيك سيعمل كل من يرغب في اقتناء سلعة على إيداع مبلغ مالي محدد يغطي المعاملة فقط، ويترك ثروته خارج البنك، مقترحا تحرير إنشاء البنوك للسماح بنشاط البنوك الإسلامية التي ستكون مهرب غالبية الجزائريين الرافضين للفوائد الربوية المفروضة.
ويرى الخبير في حديث لـ“الشروق” أن إيداع الأموال لا يمكن ربطها بقرار التعامل بالصكوك، لأنه يمكن للمواطن عند كل تعامل إيداع المبلغ فقط ويبقي الثروة خارج البنك، معتبرا أن الحل في إيجاد البدائل وازدواجية النظام المصرفي حتى يجد المواطن ضالته لإخراج الثروة المكتنزة – طبقا لقوله –، وإدراج المساعدة الضريبية بالتخفيف من قيمة الضريبة ليس إلغاءها لأن العفو الضريبي – في نظره – سيؤدي الى عزوف المتعاملين عن تسديد الضرائب المستحقة مستقبلا، وذكر بأنه في حال اعتماد هذه الإجراءات البديلة يمكن للدولة بعد 5 سنوات تغيير وجهة المعاملات البنكية.
وبخصوص اطلاع مصالح الضرائب على حسابات المواطنين في إطار فرض الضريبة الجزائية، أوضح الخبير أن قانون الضرائب الحالي يعطي الصلاحية الكاملة للاطلاع على كل الحسابات مهما كانت، والمسموح به هو الأذونات المجهولة هذه الأخيرة تقدر نسبة الضرائب المفروضة عليها 50 في المائة “عدا ذلك القانون لا يعتبر اطلاع مصلحة الضرائب على حسابات المواطنين أمرا سريا“.