إيران و إسرائيل .. اللعب على المكشوف
لا يبدو أحد يفهم أحدا كما تفهم إيران الكيان الصهيوني، أو كما يفهم قادة إسرائيل إيران.. ومنذ أكثر من أربع وثلاثين سنة، وهو عمر الثورة الإسلامية في إيران، واللعب بين الطرفين مكشوف تماما لهما وإن لم يدركه كثيرون في المنطقة.. ولعل كل منهما يدرك أن لا بقاء لمشروعه دون فناء المشروع الآخر.. وليس دليل هذا فقط أن الموساد الإسرائيلي يستهدف علماء إيرانيين بالقتل وسط طهران أو يقوم بالتشويش على برامج إيران الالكترونية ويقوم بالتهويش على إيران في الأوساط الدولية، كما أن دليله ليس فقط تزويد حماس وحزب الله والجهاد بالمال والسلاح لدك تل أبيب وقصف مجالاتها الحيوية بالصواريخ.. فهذا جميعه فقط بعض إشارات لما هو قائم من حرب سرية بين الطرفين، وهو إشارة واضحة لما ستكون عليه الحرب الحاسمة بين الطرفين.
دفعني للكلام هذا، الكيفية التي تتلقف بها المؤسسة الإسرائيلية أخبار الرئيس الإيراني الجديد الشيخ روحاني.. لقد كان قادة الكيان الصهيوني هم من تفرد بالتشكيك بالشيخ الإصلاحي المعتدل منذ اليوم الأول، وقالوا عنه: “ذئب في جلد خروف”.. وها هو مكتب نتنياهو بالأمس يشن حملة ضد تصريحات الشيخ روحاني والتي أدلى بها إلى شبكة “أن بي سي” الإخبارية، وأبدى فيها ليونة بخصوص البرنامج النووي الإيراني.. ووصف ديوان بنيامين نتنياهو هذه التصريحات بالاحتيال والمخادعة والغش وقال: “إن هذه التصريحات عبارة عن بالونات إعلامية من أجل جولة جديدة لتدشين أجهزة طرد مركزية”. وأضاف البيان: “إن هدف النظام الإيراني هو إنجاز صفقة لها أهمية كبيرة حينما يتنازل عن جزء ضئيل من البرنامج النووي، وفي الوقت نفسه يحافظ على أسس القدرات النووية، وبذلك يعطي نفسه فرصة إنجاز سلاح نووي في زمن قصير”.
إلى ذلك طغت تصريحات الرئيس الإيراني على وسائل الإعلام العبرية المختلفة، حيث تصدّرت تصريحاته الأخبار الرئيسية على مختلف الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة ومواقع الأنترنت، في حين أبرزت وسائل الإعلام العبرية ردود فعل “إسرائيل” التي طالبت العالم بعدم الانخداع بتصريحات الرئيس الإيراني التي قالت إنها ألاعيب لكسب الوقت.
وكان روحاني قد أكّد في المقابلة التي عقدت يوم الخميس أن حكومته لن تقوم بتطوير الأسلحة النووية تحت أي ظرف، وإنها تسعى فقط لتكنولوجيا نووية سلمية، مضيفا أن لديه السلطة الكاملة في المحادثات النووية مع الغرب. واعتبر أن تهنئة الرئيس الأميركي باراك أوباما له بالفوز في الانتخابات الرئاسية حملت نبرة إيجابية يمكن أن تشكل خطوة للتقارب مع الغرب.
قادة المشروع الصهيوني الحاليون يفتقدون من القدرة واللياقة ما هو ضروري لقيادة مشروع مقاتل متآمر أثقِلَ بالجرائم والفضائح، وأصبح غير قادر أن يحمي مقولاته وها هو بعد ستين سنة يعاني من قلق وجودي بعد أن تنامت القوى الإقليمية وأصبح لدى العرب والمسلمين ما يمكن أن يشكل خطرا دائما على آمنه وخطرا استراتيجيا على وجوده.. فمن كان يتوقع أن تصمد الدولة السورية لسنتين في مواجهة الحرب الجنونية ومن استطاع أن يتخيل أن المقاومة الفلسطينية واللبنانية ستصمد كل هذه السنوات.. من كان يتوقع أن ينقلب السحر على الساحر في العراق.. من كان يتوقع أن تصبح إيران دولة قوية بمثل هذا الحجم تؤثر في صياغة العلاقات الدولية بين الكبار وتفرض رؤيتها في الإقليم.. من كان يتوقع أن ينهزم الدفع الغربي العدواني ويتوقف في لحظة ما؟..
الصهاينة لا يعتبرون بالتاريخ، ولا يدركون تطورات الواقع كما كل المستعمرين العنصريين بلداء يسيرون في تيههم حتى يأتي أمر الله وإذا جاء أمر الله فلا راد له.