الرأي

إيلون ماسك.. هل ينجح في مشروع السيطرة على عقول البشر؟

بقلم: د. عبد الرحمان عمار
  • 779
  • 0

هو واحدٌ من مجانين العالم، أو هكذا يلقّب في مجاله وبين أقرانه.. هو واحد من الكفاءات المختصة في عالم “الواب” ومع ذلك تبقى أفكاره محلّ تباين في الآراء حولها.. ملياردير بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وأثر.. ساهم بشكل فعّال -حتى ولو كان ذلك بالسلب- في إنجاح الحملة الإعلامية للمترشح دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري بإنفاقه لـ130 مليون دولار.. وعده الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية بتقلّد منصب وزير الكفاءة الحكومية في الحكومة المزمع تعيينها.. إنّه مالك شركة “إكس” (تويتر سابقا) المدعوّ: آيلون ماسك الملياردير ذو الأصول الكندية.

من المفارقات الغريبة في عالم السياسة وتحديدا بالولايات المتحدة الأمريكية، أنّك تصطدم بواقع عجيب، قوامه اللامعقول في عالم تسيّره عقول تؤمن بالصراع والتفوّق وحبّ التسلط.. إنّها أمريكا بكل تناقضاتها، ترسم معالم حياة متعدّدة الأوجه، فحديث العامّة بشكل عامّ في هذه الآونة يتمحور حول جنون ترامب، الذي أكّد ذلك خلال حملته الانتخابية وكذا خلال خطابه نحو الأمة الأمريكية عقب فوزه على منافسته الجمهورية كامالا هاريس، وقد ضمّن خطابه خارطة الطريق التي سينتهجها خلال عهدته الرئاسية، وكانت المفاجأة بإعلانه عزمه على تعيين الملياردير الكندي صاحب شركة “إكس” وزيرا للكفاءة الحكومية، وأفصح ترامب عن نيّته استغلال المنصب الذي يتبوّأه ماسك للخوض في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد نجاح حملته الانتخابية بدعم مشهود بداخل الشبكة العنكبوتية.
سقوط ترامب في الانتخابات السابقة أمام جو بايدن، دفعته إلى إعادة النظر في طريقة التقرّب من منتخبيه، بلجوئه إلى الفضاء الأزرق، الذي وجد فيه ضالته، الأمر الذي دفعه للتفكير في تعيين ماسك وزيرا، فالدافع معلوم ولكن ما يفكّر فيه ترامب ليس بالضرورة التفكير نفسه لماسك، الذي كان قد أعلن سابقا عزمه على تطوير برمجيات تبحث في نيّات البشر، وللتذكير فإنّ التوجُّه الجمهوري لماسك (كان داعما للديمقراطيين سابقا) أملته عدّة أسباب، منها فقدانه لابنه الذي تحوّل إلى بنت (مثليّ) الأمر الذي جعله يحمل حقدا كبيرا على الديمقراطيين فالمعلوم أنّ الحزب الجمهوري بأمريكا محافظ، رافض للقوانين الخاصة بتشجيع المثلية وغيرها من القضايا التي تمسّ الأخلاق بالدرجة الأولى، إلا أنّه بعيدا عن قضايا الأخلاق وأيديولوجية الحزب الجمهوري المحافظ، وقد كان الرئيس المنتخب دونالد ترامب، قد تعهّد بأنه سيلغي التوسّعات التي قامت بها إدارة بايدن في ما يتعلق بإعطاء الطلاب المتحوِّلين جنسيًّا الحق في استخدام حمامات وغرف تبديل الملابس تتوافق مع الهوية الجنسية التي يريدونها لأنفسهم، كما أنه تعهَّد بفرض حظر على التدخل الطبي المؤدلج على القاصرين الساعي إلى تغيير هويتهم الجنسية.

بحسب شريحة هامّة من الأمريكيين، خاصة المثقفين منهم، فإنّ تعيين إيلون ماسك وزيرا في حكومة ترامب، تعني القضاء على الفكر البشري وسيطرة الآلة بشكل واضح، وهذا ما كان قد أعلنه ماسك من خلال تغريداته بمنصة “إكس” التي يملكها، عزمه غزو الفضاء وتحديدا المريخ وذلك من خلال تخصيصه لميزانية هامة لذلك.

وبحسب شريحة هامّة من الأمريكيين، خاصة المثقفين منهم، فإنّ تعيين إيلون ماسك وزيرا في حكومة ترامب، تعني القضاء على الفكر البشري وسيطرة الآلة بشكل واضح، وهذا ما كان قد أعلنه ماسك من خلال تغريداته بمنصة “إكس” التي يملكها، عزمه غزو الفضاء وتحديدا المريخ وذلك من خلال تخصيصه لميزانية هامة لذلك.
ماسك منذ مدّة، وتحديدا منذ أن حوّل منصته من تويتر إلى ×، يبحث عن السيطرة بداخل الفضاء الأزرق، وذلك بتوظيف الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار موجة من السخط والغضب في أوساط بعض الأمريكيين الرافضين لهذه الفكرة.
المثير للاستغراب، هو ضلوع السياسيين في مثل هذه الأفكار المجنونة، التي يمكنها تدمير البشرية بتحويلها إلى مجرّد أرقام رقمية، وللعلم فإنّ السواد الأعظم من البشر يستخدمون المنصات الرقمية، خاصة فئة الأطفال والشباب، ما يعني استعداد بني البشر لهذا التحوّل الخطير والمتمثل في السماح للآلة بتعويضهم بشكل تامّ، وهي فكرة ماسك الباحث في الميتافيرس والذكاء الاصطناعي.
للإشارة، فإنّ ماسك هو المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “سبيس إكس” لتصنيع المرْكبات الفضائية وإطلاق البعثات إلى الفضاء، ويستحوذ على 50% من الأقمار الاصطناعية في الفضاء، ويخطّط لإطلاق 42000 قمر اصطناعي.
إذن هي مشاريع مستقبلية يخطّط لها الرجل الأول بالبيت الأبيض الأمريكي دونالد وترامب وصديقه الجديد الملياردير المثير للجدل إيلون ماسك، من أجل خوض معركة تكنولوجية حقيقية ينفّذ فيها ومن خلالها ماسك كل مشاريعه “المجنونة ” ليحقّق أحلامه الكبيرة في مجال “سيطرة الآلة على البشر”، فهل سينجح ماسك في تحقيق نزواته؟ وهل سيقوم ترامب بدعم المشاريع المجنونة لماسك؟.. أكيد أنّ المستقبل القريب سيجيبنا عن هذه التساؤلات.

مقالات ذات صلة