“إ خس” عليكم يا عرب
ربما لاحظتم أن كلا من حفيظ دراجي وعصام الشوالي ورؤوف خليف، قد تحدثوا عن لاعب فلسطيني اسمه السرسك، في تعليقهم على مباريات كأس أوروبا للأمم، ولكن بخلاف هذا الحديث لم يكن هنالك أي معلومات عنه..
هذا الشاب الفلسطيني العاشق لكرة القدم مأساته هي مأساة كل فلسطيني.. اسمها الاحتلال.. ولد في بيئة بسيطة.. شوقه لمداعبة الكرة كان أكبر من ظروفه الصعبة فانطلق باكرا إلى الملاعب وتحدى كل الظروف ليكون في مستوى طموحاته.. ولأن ظروف الأندية الفلسطينية صعبة فإن السرسك كان يلعب مجانا.. نعم يلعب مجانا بينما يفضّل بعض لاعبينا خسارة فريقهم على التنازل عن 100 دينار!
كان الفتى يلعب مجانا لأنه يعرف أن في لعبه معنى من معاني حريته.. وأن اللعب لأندية بلده ولمنتخب بلده رسالة لا مهنة ووظيفة.. كان يتذكر منتخبا عربيا اسمه منتخب جبهة التحرير الجزائري، الذي كان لاعبوه مناضلين من طينة السرسك.. كان يعرف أن أسلافه من قدامى جبهة مخلوفي، التي ضحت وناضلت ووقفت في وجه المستعمر لا جبهة بلخادم و ابنه الذين فضّلوا الشهرة والكراسي وضرب من أكبر منهم سنا!!
هذا هو السرسك الذي لم تطق إسرائيل تألقه، ولم تطق رفضه الدائم لوجودها ووفاءه لشعبه وإصراره على الحرية، فما كان منها إلا أن اعتقلته.. هل تتخيلون أن لاعب كرة قدم يشكل خطرا على كيان بحجم إسرائيل؟! هل تتخيلون أن ساقين نحيفتين تشكلان خطرا على مائتي قنبلة نووية.. لقد اعتقلوه فلم يتحرك أحد من إخوته العرب.. ثم ساءت ظروفه فلم يتحرك أحد.. ثم أضرب عن الطعام 97 يوما فلم يتحرك أحد.. ثم رضخ السّجان الاحتلالي لإرادة السرسك وقالوا له أنه سيفرج عنه.. رضخوا ولم يتحرك أحد من العرب حتى لقول “مبروك”.. لقد كان عجيبا أن يتحرك ايريك كانتونا من فرنسا.. وكان مقبولا أن يتحرك فريديرك كانوتي.. ولكن كان مستهجنا أن لا يجد السرسك في دوائر الاتحادات العربية لكرة القدم أي مساندة؟ وكان مرفوضا أن لا يقف اللاعبون العرب حتى دقيقة تضامنية معه؟، وكان معيبا أن لا نسمع لهم كلمة واحدة في دعم نضاله..
بقيت في حلقي كلمة ـ مع الاعتذار للشرفاء الذين وقفوا معه ـ أود قولها لكل هؤلاء الصامتين: إن السرسك رجل شريف.. ووقوفكم معه لن يضيف إليه أي شيء.. لكنه قد يعني أنكم أخيرا قد أصبحتم رجالا!
آخر الكلام:
التضحية بالأفعال لا بالأقوال.. ربما تضحي بقلبك.. أو بشمعة حياتك.. لتنير قلوب أناس أخرين.. هنالك تضحية بها نعيش.. وهنالك تضحية بها نموت.. ولكن من أجمل التضحيات، التضحية التي تكون أنت البطل الذي ضحى بدون مقابل.. وهذا ما فعله السرسك