-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابكي يا جزائر!

جمال لعلامي
  • 5375
  • 10
ابكي يا جزائر!

أطفأ القضاء والقدر ومشيئة الله وإرادته، شمعة أخرى من شموع الجزائر الحرّة، فرحيل الرئيس الأسبق، أحمد بن بلة، سيُضاف إلى هؤلاء الرموز الذين صنعوا تاريخ الجزائر المعاصر، والمهمّ أن لا يتكاثر الأبطال بعد انتهاء المعركة، حيث لا يمكن أن يختلف إثنان، حول رمزية وثورية ومعاناة وصبر أول رئيس للجزائر المستقلة، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، وألهم ذويه وأهله جميل الصبر والسلوان.

ابكي يا جزائر ابكي.. ليس على الرحيل إلى الرفيق الأعلى، ولكن على ما حصل للزعماء والأبطال، فقد أريد للتاريخ أن يتحوّل إلى قطعة أثرية، تسرّ الناظر، دون أن يعلم من أين جاءت وكيف لمّعت، والطامة الكبرى، أن جيلا جديدا من الجزائريين، ويا للأسف، يُراد له أن لا يسمع ببن بلة وبومدين وبن مهيدي وعميروش وعلي لابوانت، لكن يُراد له أن “يكره” بلاده بسماع قصص الخليفة وعاشور عبد الرحمان، وغيرهم من المتهمين أو المتورطين في الفساد!

الجزائر هي الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة وكاتب ياسين ومفدي زكريا وعبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي.. الجزائر هي الثورات والتضحيات وهي القبائل والتوارق والشاوية و”الجعادة” وبني ميزاب، وهي من تاء تلمسان إلى تاء تبسة ومن تاء تيزي وزو إلى تاء تمنراست.

نعم، إن جيل الاستقلال من جيل الثورة، لكن من المؤسف أن يُختزل حديث الآباء والأبناء، في الرشوة والفساد والفشل والإخفاقات واليأس والإحباط والفتنة، أليس للجزائر ما يرفع الهمم ويزرع الأمل ويشحذ المعنويات.. أليس لنا من الرجال والأبطال والشجعان والفرسان، ما يجعلنا نخرج من تحت الردم؟.

وفاة الكبار لا تعني انتحار الصغار، وإنـّما تعني في ما تعنيه، التقاط الأنفاس والإتعاظ من الدروس والعبر، وتعني أيضا تخليد وتمجيد رموز هذا الوطن، بعديا كالمثل القائل: “كي كان حيّ مشتاق تمرة، وكي مات علقولو عرجون!”

من العيب والعار، والمؤلم والمؤسف في نفس الوقت، أن تسأل خرّيج المنظومة “التغبوية” الجديدة، فتجده بارعا ملمّا بشخصيات والت ديزني والخدع السينمائية، لكنه يجهل أبسط تفاصيل هؤلاء وأولئك الذين جعلوه يتفرّج التلفزيون دون تساقط القنابل و”رانجاسات” الاستعمار الغاشم على رأسه!، نعم المسؤولية مشتركة، والعقاب أيضا ينبغي أن يوزّع توزيعا عادلا بين الخطائين والمذنبين والمصرّين على فداحة الخطايا، فأليس من العيب أن يتفنن البعض في تزويق أدقّ التفاصيل عن حياة أرلوند شاوارزنيڤر، وأنجولينا جولي وبريسلي وتومي ليجونس، وغيرهم من نجوم السينما والتمثيل، وبالمقابل لا يعرف أيّ شيئ عن علي لابوانت وجميلات الجزائر وبڤار حدّة وأولاد سيد الشيخ، وغيرهم من أبطال الواقع والتاريخ؟

هي المصيبة بكلّ أبعادها.. وحتى لا نغرق في مستنقع البحث عن المذنب والضحية، دعونا نوجه أصابع الاتهام، دون عقدة وبلا حساسية: إلى المجتمع والمدرسة والمسجد والأسرة والعائلة والوالدين، إلى السلطة والمعارضة، إلى الحكومة والأحزاب، إلى الباحثين والمؤرخين، وإلى الأحياء الذين يُخرسهم “واجب التحفظ” وصمت القبور!

من الطبيعي أن يشيخ جيل الاستقلال على أخبار تضرّ ولا تنفع، فالتقليد الأعمى يكاد يقتلنا “ناقصين عمر”، وواهم من يعتقد أن السير نحو المستقبل لا يستدعي النظر إلى الوراء.. فابكي يا جزائر ابكي

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • اhassiba

    فعلا هي حقيقة امر من العلقم والله لقد ادميت قلوبنا بهذا المقال القوي.....وليبقي املنا في الله كبير كي يحفظ الجزائر و يديمها عزيزة كريمة و ليبقي علمها عاليا و رحم الله الشهداء و كفكف دموعك يا غالية امين

  • missoum

    بورك فيك ايها الاخ الكريم على المقال ولكن السؤال المحير هل نحن فعلا ننتمى لهؤلاء العضماء الدين دكرتهم عبر التاريخ ام نحن مجرد متفرجين يفتخرون بماضيهم وليس لهم قدره على صنع مستقبلهم وغير معنيين وهل الجزائرى دارك لما الت اليه احوله وهل هو راضى عن ما تحقق لحد الان ام ترانا سوكارى وما نحن بسكارى ولا نستيقظ الا عندما نفقد دره من دررنا الثمينه وهل هدا كل ما نستطيع فعله الان اسئله كثيره برسمنا تحتاج الى مجيب والله

  • ismail

    ما قاته صحيح. و لكن ما معنى ان تذكر اسم حسين اين احمد من بين مالذين ذكرتهم؟ لا اعتقد ان ذلك شهوا منك لان هذه الشخصية لا يمكن ان تنسى عند تناول موضوع كهذا. ام انك تقول شيئا و تفعل نقيضه؟ اهكذا يتصرف كاتب مقام يدعي انه مثقف؟

  • walid

    بارك الله فيك خويا جمال و الله تعجبني من الكبار

  • لجين

    كفيت و وفيت و بورك قلمك الذي يخط روائع الكلمات ممزوجة بحبر الواقع الذي نعيشه ، نعاتب من و من و من ؟ فكلنا مشتركون في هذه الكارثة العضمى إن صح التعبير .

  • كريمة

    فعلا نحن جيل اليوم محتاجون إلى أن نعرف أكثر على أبطالنا و لاأستحي أخي الكريم إن قلت أني خرجت الجامعة ومتحصلة على درجات علمية ولا نعرف حتى قصة علم الجزائر وكيف تطور إلى أن شاهدة حصة على العلم الجزائري في قناة عربية ، المنظومة التربوية تتحمل وزر ذلك لا نعرف تاريخنا جيدا ولا الأبطال الذين صنعوا مجد هذه الدولة العظيمة بغض النظر عن السلبيات فهم مهما كانو بشر ولكن يبقوا أبطال ويستحقون منا على الأقل العرفان والسير في دربهم وتعلم من أخطاءهم شكرا لك على هذا النوع من المقالات

  • فاطمة الجزائر

    رائع أنت دائما يا جمال لعلامي ،،

  • صحرااوي

    ان جهل الجيل الجديد للزعماء هو هذا الاعلام الذي اهملهم ولا يخصص لهم حصصا خاصة بهم .

  • ايمن سوف

    بارك الله فيك اخي الكريم بوركت في فكرك و قلمك
    يعلم الله اننا لا نترك فرصة الا و نحاول ان نقول كلمة صدق في حق هذا الوطن الغالي الذي ظلم كثيرا و يزال يظلم لليوم لكن هيهات ان ينحني بفضله تعالى ان جند ثلة من امثالكم اخلصو النية و جندوا النفوس لاعلاء كلمة الحق.
    اعلم اخي الكريم ان في كتاباتكم اجد نفسي و غيري كثير فلا احس بغربة الفكر و الاستحياء من تميز الراي عن كثير مما يملا الساحة من اللغو و في الصميم يقين ان طريق النزاهة و الاخلاص مفروش بالجمر. بارك الله فيك

  • حمزة

    رحم الله المجاهد والمناضل البطل بن بلة وانشاء الله ان يرحمه برحمته الواسعة وان يأخذه مع النبيين وان يعوضنا رجال مثله.
    ان المشكل في جهل مثل هذه الشخصيات راجع الى دولتنا في عدم نقل رسالة الشهداء والمجاهدين الى هذا الجيل.فاذا فسد الكبير مرض الصغير. قال رسول الله صل الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [صحيح مسلم برقم 4685]