-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابك يا بومدين!

جمال لعلامي
  • 3848
  • 6
ابك يا بومدين!

راسلتني مجموعة من عمال مركب الحجار بعنابة، تشتكي حال وأحوال هذا الصّرح الشامخ الذي رفع رأس الجزائريين خلال “الزمن الجميل” وحفظ نيفهم وصان كبرياءهم، ورأيت في الكلمات التي وصلتني عبر الايمايل، دموعا باردة تنهمر، وقلوبا حزينة ممزقة تبكي الوضع المأساوي والمزري الذي يكاد يحبس أنفاس الحجار.. وما أدراك ما الحجار!

الذي يحدث لمركب الحجار، لا يسرّ حبيبا ولا غريبا، فقد تحوّل إلى “ميدان حرب” يتناحر فيها المتناحرون والمستفيدون على حساب عمال يقتاتون من هذا العملاق، وقبل ذلك، فإنهم يتنفسون هواءه حتى وإن كانوا يشتغلون وسط الدخان والسموم!

لقد غرق الحجار حسب “شكوى” العمال في فنجان الصراعات الشخصية، تارة بين النقابة والإدارة، وتارة أخرى بين أفراد وجماعات، يقدّمون مصالحهم الشخصية والضيقة على حساب المصالح الجماعية للعمال، ومنهم من شبّ على الحجار فشاب فيه!

 ..ابك يا بومدين.. فعمال الحجار يبكون الدم بدل الدموع، على الوضعية الكارثية التي بلغها هذا الإنجاز الذي رفع مقام الجزائر اقتصاديا وصناعيا في زمن كان للثورات الاقتصادية والصناعية، بعد انتهائهم من الثورات الشعبية التي قاومت وأنهت الاستعمار بالحديد والنار!

آه وآه وآه.. هل نكفكف دموع الحجار، أم دموع سوناكوم، أم دموع القرى الفلاحية و”الثورة الزراعية”، أم دموع أسواق الفلاح، أم دموع سوناطراك، أم السدّ الأخضر، أم إيني للإلكترونيك، أم سونيتاكس للنسيج، أم نكفكف دموع سونيباك والسامباك؟

نعم، لقد جنينا على أنفسنا ولم يجن علينا أحدا، حتى وإن تغيّرت الظروف والمناخ العالمي ولعبة المعسكرات الدولية، إلاّ أنـّنا دفنا تلك القواعد الاقتصادية والتجارية والصناعية والبنية التحتية، وأصبحنا تابعين بدل أن نصبح متبوعين، وهذه هي الطامة الكبرى!

اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنـّما نسألك اللطف فيه.. لكن هل يكفي الاعتكاف والحزن والبكاء على الأطلال في زمن لا يرحم والبقاء فيه للأقوى؟ أم علينا الخروج من تحت الردم بالجزاء والحساب والعقاب والعدل في توزيع المسؤولية و”الريع” وتسيير الثروة الوطنية؟

الذي لا يبكي على ما ضيّعناه، إمّا أنه “بارد ڤلب”، أو أنه بلا ذاكرة ولا غريزة ولا ضمير، وحتى إن كان البكاء لا يردّ الذي ضاع ولا يعوّض لا قليلا ولا كثيرا منه، إلاّ أن وخزة إبرة تصبح ضرورية في مثل هذه الحالات المرضية، حتى لا يضيع الجمل بما حمل!

 

انتفاضة “زوالية” وكوادر الحجار، لا ينبغي قمعها أو التعتيم عليها، وإنـّما من الواجب رعايتها وتوفير الحماية لها، ليس من أجل تصفية حسابات أو تغذية جناح على حساب جناح آخر، ولكن بهدف الحفاظ على “ما تبقى” من هذا الحجّار المهدّد اليوم بالتكسار أو دفعه إلى الانتحار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • wach darou fik Bladi

    هده هي سياسة طاب جنان والله قبل أن ينصرف من المشهد السياسي لازم عليه أن يحطم كل ما هو جزائري أنتقاما من الشعب الجزائري الدي هو الى حد الان ما زال ما يعرفش العدو من الحبيب كيف لا والشعب صامت وساكت وجماعة الحاشية لطاب جنان طامعين في الرابعة والله مزبلة التاريخ تنتظركم يا جماعة العمامرة وأصحابهم

  • الجزائرية

    تابع : إن نجاح الثورات لابد أن يسجل زلات و انزلاقات لامحالة..لماذا لا نحيي اليوم مثل هذه المنجزات فنعيد الروح للمؤسسات المفلسة و نتذكر السد الأخضر و نصنع التحدي من جديد و نغرس الأشجار في كل البلديات و الولايات و على قارعة الطريق السيار..و نقوم بعملية جرد بكل شفافيةلمقدراتنا الإقتصادية .فبإمكان الجزائر أن توفر العيش الكريم لأكثر من مليون نسمة ،لو قضينا على الفساد و الرشوة بجهاز عدالة قوي و مستقل و بتجنيد كل القدرات الحية بفضل إعلام نزيه وطني لا يهم إن كان عموميا أو "خاصا" فالوطن للجميع

  • الجزائرية

    كل هذه المنجزات الكبرى:سوناكوم ،سونيباك،سامباك،سونيتاكس و غيرها من المنجزات والقرى الزراعية و المجموعة الصوتيةو الأفلام الثورية و الجامعة المواكبة لحركة البناء الوطني والتطوع و فائدته في تسييس الطلبة و تكوين الوعي لديهم مما جعلهم بمنأى عن الإنحراف وتخرجوا رجالا قادرين على دفع البلد نحو الأمام بمستويات عالية.إن كل هذه المنجزات والمفاخر قد شفعت للموسطاش بعضا مما يقال عنه من توليه للسلطة بالقوة وبتصفية حساباته مع خصومه
    لكي لا يشوشوا عليه.مع أنني لست مع الطريقة طبعا لكن بناء الأوطان ونجاح الثورات

  • zoulou

    on est arrivée a cet situation grace a Mr TAB DJENANOU et son systéme Dieu vous protége pauvre Algerie.

  • medine

    أول مرة أتفق معاك و ذكرتني بالزمن الجميل حيناها كانت الجزائر تعد في مصاف الدول المؤهلة الخروج من صنف العالم الثالث الى درجة أنها كانت أحسن ترتيبا من إسبانيا إقتصاديا و تصنيعاأه ثم أه من ذلك التاريخالجميل الذي كانالجزائري,يخرلهالأوغادسجودا,الذين أصبحوا اليوم يتطاولون على أسيادهم الذين أبدعوا ثورةأصبحت مثال يحتدى به من قبل الأحراررغما عن الأشرارزمن كان التلفازالجزائري يصول و يجول في ربوع إفريقيا,و كانت دراجة سوناكون تعبر أدغال إفريقيا زمان كانت الجزائر تهدي سيارات النقل المباشرالى دول إفريقيا

  • نصيحة

    اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنـّما نسألك اللطف فيه
    قد صح في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له" والدعاء المذكور لا عزيمة فيه وعلى ذلك ينبغي ان يتجنبه العبد في مسألته