ابك.. يا شيخ!
ابن باديس كليم وحزين.. ليس بسبب الإهانة التي تعرض لها تمثاله “المسخرة”، لكنه حزين ومشفق على حال هؤلاء الذين يتزعمون المشهد الثقافي في الجزائر.. الذين صرفوا الملايير من أجل أن تتجلى قسنطينة في عرسها بوجه شاحب، زاده قبحا “المكياج” الذي صرف عليه الملايير من أموال الشعب.
أين ذهبت ملايير الثقافة المزعومة.. فلا شيء تغير في قسنطينة ما عدا تشييد تمثال مخرسن يرمز إلى شخصية إصلاحية في الجزائر اسمها عبد الحميد بن باديس، كان في حياته يحارب هذه التماثيل. تمثال صرفت عليه 10 ملايير ليصبح لعبة في يد المراهقين يعبثون به لا لشيء إلا لأنهم لا يعرفون ابن باديس لكنهم يعرفون نانسي وأخواتها من ممثلات الفن الهابط.
لماذا لم نستغل هذه الملايير التي صرفت على هذا الصنم في تمثيل فيلم وثائقي يحيي مآثر الرجل، أو في تشييد مكتبة كبيرة باسم عبد الحميد بن باديس نضع فيها مؤلفاته ونضع فيها الكتب والمؤلفات التي تبرز شخصية الرجل الإصلاحي في الجزائر.. شخصية حاربت المستعمر من أجل أن تحافظ على الثوابت الوطنية التي يحاول البعض من جيلنا أن يطمسها.
ابن باديس يبكيكم.. يا رعاة الثقافة في الجزائر يا من اختصرتم الثقافة في الموسيقى ومشتقاتها والفن وأخواته.. ابن باديس يبكيكم يا من اختصرتم الثقافة الحية التي تنتقل من جيل إلى جيل في أحجار ميتة لا تحرك ساكنا.. لو كان ابن باديس حيا لسواها بالأرض.
أصبنا بالخرف وأصابنا الشيب ونحن ولدان، كيف لا ونحن نرى الأيدي تصرف المال العام دون أناة ودون شفقة ودون رحمة، تسرف فيه يمينا وشمالا باسم “الزرادي والوعادي” العربية.. وعندما يتعلق الأمر بالمسحوقين في الأرض تبدأ خطابات التباكي فيشكون قلة زاد الخزينة، بينما أسرفوا على ظاهرة فارغة المحتوى ملايير من الأموال التي هي حتما سيعوضها الكادحون والكالحون وسيدفعونها “كاش” عن طريق الضرائب بشتى المسميات.. فجهزوا أنفسكم أيها “الدراويش والغلابى” لتدفعوا ثمن ما أسرفته أيدي المسرفين.
بتصرّف/ سعيد مقدم
صدقت يا سعيد.. عندما كتبت: ابن باديس يبكيكم.. لكن أعذرني، لأنني سطوت على الفكرة وحوّلتها مرغما إلى: ابك يا الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس.. لقد تأثرت كثيرا لما قاله شقيق وحفيد باعث النهضة في الجزائر، عندما قال: الله يعطيه العمى اللـّي نحت تمثال بن باديس!
علينا أن نبكي نحن الجزائريين جميعا، على هذه الفعلة التعيسة التي دفعت بعضنا إلى “تسفير” صورة الشيخ ابن باديس إلى البرتغال ثم استيراد تمثال مزيف ومزور ومحرّف بشهادة العائلة وجيل الزمن الجميل!
ابكوا جميعا لأننا عجزنا عن صناعة تمثال لرمز من رموزنا، فهل يحقّ لنا أن نلوم استيراد “الشناوة” وغيرهم ليبنوا لنا مساكننا وجسورنا؟.. رجاء يا سعيد لا تنبش في الجرح!