-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اتفق‮ ‬اللبنانيون‮ ‬على‮ ‬ما‮ ‬كان‮ ‬قائما‮!!‬

صالح عوض
  • 9841
  • 0
اتفق‮ ‬اللبنانيون‮ ‬على‮ ‬ما‮ ‬كان‮ ‬قائما‮!!‬

للبنانيين مذاق خاص في اختلافاتهم واتفاقاتهم، وعندما تقترب من سجالهم تكتشف مصطلحات لأول مرة تسمعها، تضيف الى اللغة ثراء منحوتا، وللسياسة مجالات لم تعد في عالم الموجود.. فكما ان خلافات اللبنانيين قد تبدأ بكلمة او عبارة غير مرتبة المبتدأ والخبر، فإن اتفاقاتهم‮ ‬كذلك‮ ‬تصنعها‮ ‬كلمة‮ ‬او‮ ‬عبارة‮ ‬أحسن‮ ‬صانعها‮ ‬مخارج‮ ‬حروفها‮ .. ‬هكذا‮ ‬يبدو‮ ‬الامر‮ ‬على‮ ‬الأقل‮.‬

  •  
  • تضحك كما أنك تبكي وأنت تعايش حروبهم الداخلية التي أصبحوا يتعايشون معها وأكثر ما يضحكك ان الارقام التي تبدأ في استخدامها لعد الزعامات والالقاب تربو على امكانية الحصر، والغريب ان متقاتلي اليوم يصبحون ضمن تحالفات طائفية مصلحية حلفاء الغد .. ولكل منهم قصة في هذا المجال، لاسيما القوى التي نشأت على أرضية العسكرة كجماعة جنبلاط وحركة أمل وسمير جعجع وميشيل عون والكتائب وحراس الارز .. حتى حزب الله لم ينج من هذه المعادلة اللبنانية الطاغية، فلقد قاتل وبشراسة حركة أمل وسقط من الطرفين مئات القتلى والجرحى وها هما يتحالفان‮ ‬الآن‮ ‬تحالف‮ ‬دم‮.‬
  • ولكن لدى اللبنانيين كأفراد حالة عبقرية من الابداع والجهد الجنوني نحو التحصيل وإثبات الوجود، كما أنهم دوما يمثلون حالة تميز غريبة في نسيج الامة .. في لبنان تجد العروبي المتطرف وتجد الاوروبي المستلب، وفي لبنان تجد قطاعات من الناس المحافظين الرائعين على قيمهم، وفي لبنان تجد قطاعات من المتغربين في تفصيلات حياتهم وهم جميعا مع كل ذلك يشتركون في سمات لبنان والتي أهمها ركوب البحر وأخطاره وركوب المغامرات ورغبة جامحة في تحريك الساكن، ذلك لأن لبنان الصغير لا يمكن ان يعيش بدون ذلك.
  • ووجد كل صاحب مشروع او صاحب نزوة او أجندة او شهوة  في لبنان مبتغاه، فأصحاب الثورات والافكار كان لبنان مرتعا لهم وأصحاب الملاهي ونوادي الفساد وجدوا فيه كذلك مبتغاهم ..الايرانيون والأمريكان وغيرهم له يد قوية في لبنان ..ومن هنا بالضبط كم يخسر من يعتقد انه يستطيع ان يحسم الوضع الداخلي لصالحه او لصالح حليفه الاجنبي ذلك لأن كل موقف محمي بطائفة ومن المستحيل القضاء على طائفة.. ويبدو ان كل طرف من الاحزاب الطائفية يمتلئ بهذه الحقيقة وما كل المعارك التي تنشب الا لتحسين فقط بعض المواقع لهذا الطرف الطائفي او ذاك..او لإعادة‮ ‬الاعتبار‮ ‬لهذا‮ ‬الطرف‮ ‬الإقليمي‮ ‬او‮ ‬الدولي‮ ‬أو‮ ‬ذاك‮.‬
  • لقد‮ ‬كانت‮ ‬حروب‮ ‬الداخل‮ ‬اللبناني‮ ‬هي‮ ‬حروب‮ ‬الخارج‮ ‬في‮ ‬لبنان،‮ ‬كما‮ ‬ان‮ ‬تفاهمات‮ ‬الداخل‮ ‬اللبناني‮ ‬هي‮ ‬اقتناع‮ ‬اللاعبين‮ ‬الخارجيين‮ ‬بذلك‮ ‬ويدفع‮ ‬لبنان‮ ‬الجميل‮ ‬وأبناؤه‮ ‬الطيبون‮ ‬ثمن‮ ‬حروب‮ ‬لا‮ ‬ناقة‮ ‬لهم‮ ‬فيها‮ ‬ولا‮ ‬جمل‮..‬
  •  
  •  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!