الرأي

اتقوا الله‮ ‬‭-‬‮ ‬في‮ ‬أرض الله‮ ‬‭-‬‮ ‬يا”أنصار الله‮”…!‬

عبد الرزاق قسوم
  • 2981
  • 23

قل إنْ‮ ‬كنتم تؤمنون بالله،‮ ‬وبالوطن،‮ ‬يا أنصار الله،‮ ‬وأنصار الوطن،‮ ‬في‮ ‬اليمن،‮ ‬وفي‮ ‬ليبيا،‮ ‬وفي‮ ‬العراق،‮ ‬وفي‮ ‬سوريا،‮ ‬وفي‮ ‬كلّ‮ ‬وطن،‮ ‬فاتقوا الله،‮ ‬واحذروا خطورة هذه الفتن‮.‬

فأنتم‮ ‬يا أيّها الحوثيون،‮ ‬أنصار الله في‮ ‬اليمن،‮ ‬أنقذوا اليمن السعيد من خطر التقسيم،‮ ‬والتقتيل،‮ ‬والتشريد،‮ ‬أتريدون لليمن‮ -‬كما تعلمون‮- ‬أن‮ ‬يسوده الإسلام،‮ ‬وما‮ ‬يحمله من وئام وسلام؟ فأعيدوا إليه الأمل،‮ ‬وادرأوا عنه بوادر الخلل والكلل؟‮.‬

إنّ‮ ‬اليمن اليوم،‮ ‬في‮ ‬مفترق الطرقات،‮ ‬أضحى في‮ ‬قبضة العصابات،‮ ‬تحكمه الأهواء والنزوات،‮ ‬أيكون هذا في‮ ‬بلد سدّ‮ ‬مأرب،‮ ‬ومنبع الحضارات؟‮.‬

فيا إخوتنا الحوثيين،‮ ‬وأنتم تعلنون أنّكم أنصار الله وأحباؤه،‮ ‬أترضون أن تحكموا وطنًا مزقته الأهواء والفتن،‮ ‬وضربته العصبيات والإحن،‮ ‬فمن‮ ‬يحكم من إذن؟‮ ‬

إنّنا نناشدكم باسم الإسلام الذي‮ ‬هو‮ ‬ينبوع الأخوّة والمحبّة،‮ ‬والتسامح،‮ ‬أن تدرأوا عن أنفسكم فتنة التشتت بالحكم،‮ ‬والسلطة فتشيعوا في‮ ‬يمنكم باسم القيم الإنسانية والإسلامية،‮ ‬قيمة التصالح والتصافح،‮ ‬والتناصح‮. ‬فمن طلب الولاية في‮ ‬الإسلام مُنعها لأنّ‮ ‬الولاية ابتلاء،‮ ‬ما لم تنبع من رحم الشعب،‮ ‬بالشورى،‮ ‬والوفاء،‮ ‬والصفاء،‮ ‬وصدق الدعاء‮.‬

إنّ‮ ‬اليمن،‮ ‬اليوم على شفا حفرة من الانهيار،‮ ‬بعد أن قُوِّضت فيه المؤسسات،‮ ‬وحُيِّدت فيه نخبة العلماء،‮ ‬وصفوة الهيئات،‮ ‬لقد مكنتم،‮ ‬يا أنصار الله في‮ ‬اليمن،‮ ‬من العودة باليمن إلى جاهليته الأولى،‮ ‬جاهلية القبلية،‮ ‬والطائفية،‮ ‬والعروشية،‮ ‬وباقي‮ ‬آفات التخدير بألقاب،‮ ‬وبالزائف من الشعارات‮.‬

عار عليكم،‮ ‬يا أبناء اليمن،‮ ‬وأنتم أنصار الله كما تدّعون،‮ ‬أن تتخلوا عن تقوى الله في‮ ‬التعامل مع شعبكم،‮ ‬فتسوموه سوء العذاب،‮ ‬وتذيقوه المرّ‮ ‬من العقاب،‮ ‬وتدفعوا به إلى ما لا‮ ‬يحمد عقباه من المشاكل والصعاب‮.‬

ندعوكم أن تتقوا الله إنْ‮ ‬كنتم مؤمنين،‮ ‬فتخرجوا من الحكم باسم المصلحة الوطنية العليا،‮ ‬وباسم الإيثار،‮ ‬ننشادكم أن تقدّموا للإنسانية وللأمّة الإسلامية درسًا في‮ ‬الزّهد في‮ ‬الحكم،‮ ‬والحرص على تقدّم الصالح المصلح من أبناء شعبكم مهما اختلفتم معه في‮ ‬المذهب،‮ ‬فالدّين لله،‮ ‬واليمن للجميع‮.‬

فإن لم تفعلوا فـ”اتَّقُواْ‮ ‬فِتْنَةً‮ ‬لاَّ‮ ‬تُصِيبَنَّ‮ ‬الَّذِينَ‮ ‬ظَلَمُواْ‮ ‬مِنكُمْ‮ ‬خَاصَّةً‮” ‬إنّها الفتنة التي‮ ‬ستصطلون بنارها جميعًا،‮ ‬وستعود عليكم بعواقبها الوخيمة،‮ ‬بما‮ ‬ينعكس عليكم وعلى وطنكم،‮ ‬بل وعلى أمنكم بالوبال والخسران،‮ ‬ولات ساعة مندم‮.‬

كما نناشد”أنصار الله‮” ‬في‮ ‬ليبيا أنّ‮ ‬ما‮ ‬يفعلونه،‮ ‬باسم الإسلام،‮ ‬هو إثم،‮ ‬وشرّ‮ ‬ووبال،‮ ‬سيبوؤون بإثمه أمام الله،‮ ‬وأمام عباد الله‮.‬

فأيًّا كانت الذرائع المتّخذة،‮ ‬وأيًّا كانت المبرّرات المقدّمة،‮ ‬فالإقدام على ذبح بني‮ ‬البشر،‮ ‬أيًّا كانت جريمتهم،‮ ‬وأيًّا كانت جريرتهم هي‮ ‬كبيرة من الكبائر،‮ ‬ستنفجر آثارها على مرتكبيها أوّلاً،‮ ‬وعلى الوطن والأمّة بعد ذلك،‮ ‬وهو ما‮ ‬يمثّل هدمًا لأركان الإسلام باسم الإسلام‮.‬

إنّ‮ ‬الإسلام‮ ‬يدعونا إلى حسن التعامل حتى مع الأنعام،‮ ‬فكيف بالتعامل مع البشر،‮ ‬فكيف‮ ‬يُقدِم مسلم في‮ ‬عصر الإعلام والعلم،‮ ‬والصحوة الإسلامية على ذبح آدمي‮ ‬أمام عدسات التصوير وكاميرات الفضاء والأثير دون أن‮ ‬يحسب عواقب ما‮ ‬يقدم عليه أمام الله،‮ ‬وأمام عباد الله‮.‬

وما نقوله لأنصار الله،‮ ‬نقوله لأعداء الله في‮ ‬كلّ‮ ‬بقعة من وطننا العربي‮ ‬الإسلامي،‮ ‬حيث تُسفك الدماء،‮ ‬ويداس على كلّ‮ ‬مشاعر النخوة والإباء،‮ ‬فتُدكّ‮ ‬بيوت آمنة،‮ ‬وتُقتّل صبية نائمة،‮ ‬وتروّع نسوة مسالمة،‮ ‬بدون ذنب اقترفه الجميع،‮ ‬ولا جرمٍ‮ ‬شنيع،‮ ‬فبأيِّ‮ ‬جريرة‮ ‬يُقتلون،‮ ‬وتحت أيّة شريعة‮ ‬يموتون؟‮.‬

إنّ‮ ‬ما‮ ‬يحدث في‮ ‬وطننا العربي‮ ‬المسلم،‮ ‬تحت حكم أنصار الله أو أعداء الله لهو الخيانة لله ولرسوله،‮ ‬وللوطن ومواطنيه باسم اللاشرع،‮ ‬واللاقانون،‮ ‬واللاإنسانية‮.‬

لقد ذهب وطننا ضحية الانتماء لأنصار الله،‮ ‬وضحية الاعتداء على حرمات الله،‮ ‬وويل لوطني‮ ‬من جامد وجاحد كلاهما ذكر الله وسبّح،‮ ‬وكلاهما جزار بذكر الله ويذبح‮.‬

وبعد كلّ‮ ‬هذا‮… ‬كيف سيكون مصير أمّتنا؟ ومن‮ ‬يتحمّل مسؤولية إنقاذها مما نحن فيه؟‮.‬

لقد بلغ‮ ‬السيل الزّبى،‮ ‬وتجاوزت محنة الأمّة العربية والإسلامية،‮ ‬كلّ‮ ‬الخطوط الحمراء،‮ ‬حيث امتزج الطيّب بالخبيث،‮ ‬والمؤمن بالمشرك،‮ ‬والوطني‮ ‬بالخائن،‮ ‬فطارت القيم من الجميع،‮ ‬وصار الشعب في‮ ‬أعينهم كالقطيع،‮ ‬بالله إنّه للأمر الفظيع‮.‬

إنّنا نتمسّك ببصيص من الأمل،‮ ‬وهو ضئيل في‮ ‬أن‮ ‬يعود كلّ‮ ‬واحد إلى رشده،‮ ‬فيصحو فيه بقية ضمير،‮ ‬وينمو بعض بقايا الخير فيدرك بأنّ‮ ‬فوق الجميع إله قوّي‮ ‬قدير،‮ ‬وإنّ‮ ‬هذه الجرائم سيحكمها تاريخ عادل في‮ ‬حكمه،‮ ‬ذو ميزان عسير،‮ ‬وإنّ‮ ‬بعد هذا العدل عدل إلهي‮ ‬له جنّة وسعير‮.‬

فيا أنصار الله،‮ ‬حيثما كنتم،‮ ‬اذكروا الله في‮ ‬كلّ‮ ‬عمل تأتونه،‮ ‬واتقوا الله في‮ ‬كلّ‮ ‬ما تقدِمون عليه‮.‬

افتحوا صفحة جديدة من صفحات التاريخ‮ “‬عَفَا اللّهُ‮ ‬عَمَّا سَلَف وَمَنْ‮ ‬عَادَ‮ ‬فَيَنتَقِمُ‮ ‬اللّهُ‮ ‬مِنْهُ‮”.‬

مقالات ذات صلة