اجتماع عاصف بين سانشيز ولجنة التحقيق الأوروبية
لا تزال قضية “بيغاسوس” التي تورط فيها نظام المخزن المغربي، بالتجسس على هواتف مسؤولين كبار في كل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا والجزائر، تتفاعل على المستوى الأوروبي، الذي يقود تحقيقا يستهدف تحميل المسؤوليات في هذه الفضيحة المدوية.
وفي هذا الصدد، برمجت لجنة التحقيق المختصة التي شكلها البرلمان الأوروبي، لقاء مع رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يوم 29 نوفمبر 2022، لبحث مسألة التجسس التي تعرض لها هاتفه ووزير داخليته، فيرنادو غراندي مارلاسكا، ووزيرة الدفاع مارغاريتا روبلس، وفق ما جاء في موقع “أوكيدياريو” الإسباني.
وتعرض هاتف سانشيز إلى القرصنة أثناء فضيحة التجسس، وسرقت منه ما يصل إلى 3 جيغابايت من المستندات، ومع ذلك يبقى أمام رئيس الحكومة الإسبانية خيار توجيه الاتهام رسميا للنظام المغربي من عدمه، وذلك استنادا إلى التحقيق الذي فتحه الاتحاد الأوروبي، الربيع الماضي، تحقيقًا في حالات مختلفة من التجسس باستخدام البرمجية الصهيونية” Pegasus”، المملوكة لشركة NSO Group الإسرائيلية، وهي البرمجية التي لا تباع إلا وفق تراخيص استخدام لوكالات استخبارات الدول، أي الجهات الرسمية فقط.
ومعلوم أن فضيحة التجسس الذي اتهم بها النظام المغربي، تمت خلال الأزمة الدبلوماسية الخطيرة بين مدريد والرباط بسبب تغيير رئيس حكومة مدريد، لموقف بلاده المثير للجدل من القضية الصحراوية، عندما تخلى عن حياد بلاده التاريخي من هذه المسألة، وفضل الانخراط في دعم مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به نظام المخزن في عام 2007.
وتأتي هذه المستجدات المثيرة، بعد المؤتمر الصحفي الذي أقامته رئيسة لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة النائب صوفي إنت فيلد من هولندا، والمتكونة من 38 نائبا، كلفوا بالتحقيق في هذه الفضيحة، والتي تمخضت عن استنتاجات وثقت في 159 صفحة، تكشف بالتفاصيل جميع حيثيات التجسس على هاتف رئيس الحكومة الإسبانية وغيره من المسؤولين الأوروبيين، من قبل نظام المخزن.
وخلال اللقاء المرتقب بعد أقل من أسبوعين، يتعين الاستماع إلى إسبانيا ومعرفة الدليل على أن الممثلين الذين يرسلهم سانشيز للمثول أمام اللجنة المذكورة سيقدمون أدلتهم على تورط النظام المغربي في فضيحة التجسس، علما أن إسبانيا ستكون آخر دولة تتقدم إلى جلسة الاستماع هذه، بشأن فضيحة بيغاسوس، وسيدون ما قررته في التقرير النهائي الذي سيطرح للتصويت.
والسؤال الذي يطرحه المتابعون، هل سيتجرأ سانشيز ويقدم نتائج التحقيقات التي توصل إليها مركز التشفير الوطني، التابع لمصالح الاستخبارات الإسبانية، بما يدين نظام المخزن، أم أنه سيكتفي بالاحتفاظ بنتائج التحقيق الداخلي، لمزيد من الابتزاز السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، لمملكة المخزن، وهو الأمر الذي تتخوف منه رئيسة لجنة التحقيق الأوروبية، التي حذرت حكومة سانشيز من مغبة عدم التعاون مع المحققين الأوروبيين، علما أن مركز التشفير الإسباني سبق له وأن تحدث عن برامج التجسس، التي تم إتقانها لاختراق الأجهزة وسرقة المعلومات الحساسة، والاستفادة من نقاط الضعف في نظام التشغيل.
وربط محققون إسبان اختراق هاتف بيدرو سانشيز من قبل نظام المخزن عبر برمجية التجسس الصهيونية “بيغاسوس”، بثلاثة أحداث بارزة، تمثلت في دفاع الحكومة عن تحرك الشرطة عند سور مليلية الذي تسبب في مقتل 23 مهاجرا على الأقل في جوان الماضي، والانحراف التاريخي للموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية.