احتجاجات البطالين تنزلق إلى مسيرة غضب وأعمال تخريب بعنابة
انزلقت أمس، احتجاجات الشباب البطال بولاية عنابة لتتحول إلى أعمال نهب وتخريب، استهدفت بالأساس مقر قاعة سينما الشباب، لتخرج بعدها الجموع الغاضبة بسبب تراجع السلطات الولائية عن وعودها بالاجتماع معهم لمناقشة عروض العمل المتوفرة في مسيرة احتجاجية، جابت شوارع ساحة الثورة ووسط المدينة، قبل أن تصل إلى البوابة الرئيسية لمقر الولاية، أين اشتبكت مع قوات مكافحة الشغب ولم تنته المواجهات إلا بعد تسجيل13مصابا في صفوف المحتجين وجريحين من رجال الشرطة تم رشقهم بالحجارة.
-
وذكرت مصادر “الشروق” أن شرارة هذه الانتفاضة اشتعلت على الساعة العاشرة صباحا، حينما قدِم البطالون من12بلدية بإقليم الولاية لحضور اجتماع مع ممثلي السلطات الولائية لبحث سبل توزيع مناصب عمل بمختلف الصيغ عرضتها300 مؤسسة عمومية وخاصة. وبعد طول انتظار، سجل البطالون تماطلا حسبهم في التعاطي مع انشغالاتهم بشكل فجر موجة شغب عارمة، تمكن البعض خلالها من سرقة جميع محتويات القاعة، حيث تم إخلاؤها عن آخرها من حواسيب الكترونية وآلات ناسخة وغيرها من المحتويات المكتبية المتواجدة بها، والأخطر أن البعض حاول حرقها عن آخرها، لولا تدخل العناصر الأمنية، ليتجه المحتجون بعدها إلى الخروج في مسيرة احتجاجية، وهددوا بتصعيد الوضع إذا لم يتم الوفاء بالوعود التي أطلقتها السلطات الولائية لمنحهم مناصب عمل في غضون الأسابيع الفارطة، ثم سار المتظاهرون إلى غاية البوابة الرئيسية لمقر الولاية، منددين بسياسة التجاهل الممارسة في حقهم، في الوقت الذي صعد فيه أحد المحتجين إلى سطح مبنى ولائي، مهددا بتنفيذ عملية انتحارية حرقا بالبنزين، إذا لم يتم سماع صوت المحتجين والاستجابة لمطالبهم، ليتدخل عناصر مكافحة الشغب الذين حاولوا تفريقهم وتهدئتهم، قبل أن تتطور الأمور إلى مواجهات متفرقة، حيث جرح13متظاهرا – حسب ممثلي الشباب البطال – فيما أصيب شرطيان منهم بجروح متفاوتة الخطورة نتيجة رشقهم بحجارة، أصابت أحدهم بشكل بليغ على الوجه، ما استدعى نقله على متن سيارة مدنية إلى مستشفى ابن رشد، في الوقت الذي تم فيه منع أحد المحتجين من الإلقاء بنفسه من سطح المبنى الولائي. وقد دعا البطالون إلى ضرورة فتح تحقيق في كيفية تسيير المال العام في المؤسسات العامة، مع توفير السكن ومنصب عمل لهم، وانتشالهم من مخالب المعاناة والحڤرة، وحاولوا تخريب مقرات هيئات عمومية لولا تهدئتهم من طرف الوحدات الأمنية التي رتبت لهم لقاء عاجلا مع مسؤول الجهاز التنفيذي المحلي، حيث وعدهم محمد الغازي بتوزيع حصة 6646 منصب عمل، تم إحصاؤها بمختلف الصيغ على البطالين من 12 بلدية في شفافية تامة، وإشراك ممثلي البطالين في لجان التوزيع.
-
..والي عنابة ينفي تعرضه للإصابة
-
شرعت مختلف مصالح بلديات ولاية عنابة أمس في عملية استقبال ملفات الراغبين في الحصول على مناصب شغل ضمن الأصناف الثلاثة المخصصة للجامعيين والثانويين والبطالين أو ما يعرف بنظام الإدماج المهني أو نظام المساعدة على الإدماج الاجتماعي، وبحسب والي عنابة في تصريح للشروق فإن هذه الأصناف ستسمح بتوفير حوالي 30.000 منصب شغل مؤقت لهذه الفئات على مدار 12 شهرا قابلة للتجديد.
-
وقال إن مصالح التشغيل والنشاط الاجتماعي وبالتنسيق مع المصالح البلدية قد شرعت في استقبال ملفات المعنيين، وهي العملية التي ستسمر إلى غاية يوم الخميس القادم. وطمأن في ذات المقابلة فئات الشباب والجامعيين أن المناصب المتوفرة قادرة على التكفل بالجميع وأن الأمر سيعهد بداية من اليوم إلى لجان الأحياء بغية الإسراع بإنجازها في صورة منتظمة للغاية.
-
وعن سؤال للشروق عن إصابته أمس بجروح إثر أحداث الشغب التي عرفتها قاعة (الباكس)، قال الوالي إن عددا من الشباب الذي حضر عملية استقبال الملفات بهذه القاعة القريبة من مقر الولاية يكون قد استاء لطريقة التنظيم فقام بتكسير الكراسي والخروج إلى الشارع في اتجاه مقر الولاية، وقام برشقها بالحجارة، ولم تسجل -حسبه – أية إصابات بعد أن تدخلت قوات الشرطة وفرقت المتظاهرين وإعلامهم بأن المسألة تحتاج إلى نوع من التنظيم والصبر إلى غاية الانتهاء منها يوم الخميس. ودعا الوالي كافة رؤساء الأحياء إلى إنشاء خلايا جوارية لاستقبال الملفات ومعاملة كافة الشباب الراغب في العمل بنوع من المساواة والعدل والشفافية.