احتفالات الفاتح ماي.. من زيادات الأجور إلى الفلكلور!
ألقت الأزمة المالية التي تضرب البلاد، بظلالها على الاحتفالات الرسمية بعيد العمال المصادف الفاتح ماي المقبل، حيث تغيب القرارات الشعبوية عن أجندة الاحتفالات مثلها مثل السنوات الأخيرة، وستكتفي الإدارة بمنح عطلة مدفوعة الأجر للمستخدمين، بعد ما كانت هذه المناسبة فرصة ينتظرها ملايين العمال بما في ذلك المتقاعدين من أجل الحصول على ترقيات والإعلان عن زيادات في مرتباتهم.
إحتفالات هذه السنة التي تحتضنها ولاية تيارت، لن تحمل في مضمونها قرارات هامة للعمال، كما دأبت عليه في السنوات الفارطة، ولعل السبب الأبرز تراجع مداخيل الجزائر من العملة الصعبة بسبب الأزمة البترولية، حيث تشير آخر الأرقام المقدمة من طرف محافظ بنك الجزائر أن الخزينة لا يزال في رصيدها سوى 100 مليار دولار، وهو الرقم المرجح للتآكل مع نهاية السنة الجارية، في ظل غياب البدائل الحقيقية للنهوض بالاقتصاد الوطني.
كما تؤكد تصريحات الوزير الأول، في آخر خرجة له قادته إلى ولاية باتنة، الإثنين، بخصوص حديثه عن الأزمة الإقتصادية، بأن الحكومة لن تكون قادرة على إتخاذ قرارات شعبية سنة 2017، وأن سياسة شد الحزام لن تنتهي غدا.
ورغم إشارة سلال إلى أن الجزائر اختارت “الطريق الصعب” لمواجهة الأزمة النفطية العالمية وابتعدت عن “الحلول السهلة” التي اقترحها بعض المختصين كالتراجع عن المكاسب الاجتماعية أو اللجوء إلى المديونية، إلا أنه أكد أيضا بأن الحكومة ستحسب خطواتها حتى لا تقع في “فخ المديونية” على حد تعبيره.
ولطالما كانت الإحتفالات العمالية، مناسبة ينتظرها ملايين العمال، طمعا في قرارات تحفيزية من قبيل رفع الأجور أو العلاوات والترقيات، ورغم تزامن هذه المناسبة العمالية مع تشريعيات 2017، إلا أن الملاحظين والمتابعين للشأن الاقتصادي يستبعدون أي قرار في الزيادات، بل تحرص الحكومة في الأربع سنوات الأخيرة على مراجعة قانون التقاعد، حيث رسمت مؤخرا السن القانوني للاستفادة من المعاشات في الـ60 سنة، لتبقى نشاطات الاتحاد العام للعمال الجزائريين في الفاتح ماي القادم محصورة في بعض التكريمات التي ستنظم في نطاق ضيق وعلى مستوى بعض المؤسسات العمومية.