احتلال الصحراء!
يُروى والعهدة على الراوي، أن فرنسا لجأت إلى “حقّ الفيتو” وبدأت الحرب في مالي، من دون “ترخيص” من مجلس الأمن أو هيئة الأم المتحدة، ومع سقوط أولى “الضحايا”، بدأت عدّة أطراف تدق ناقوس الخطر، بعدما قرعت فرنسا طبول الحرب وبدأتها وحدها، فجأة ودون سابق إنذار!
عندما تدشـّن فرنسا الحرب، فمن الضروري أن يُضاعف الجزائريون تدابير الحيطة والحذر، فظهر الجزائر أصبح الآن في خطر، ومستهدفا من طرف قوات فرنسية تجهل خلفيات تحركها هكذا بسرعة وبلا مبرّر!
ليس خافيا استنادا إلى تصريحات واعترافات وشهادات، أن منطقة الساحل يُراد لها أن تتحوّل إلى مستنقع جديد، بعد فرض سيناريو الأفغنة الذي بدأت في تنفيذه فرنسا، رغم الاتفاق وبالإجماع على “تأجيل” التدخل العسكري في مالي، خاصة بعد اصطدام مجلس الأمن بإشكالية التموين والتمويل!
لكن، الخوف كلّ الخوف، أن تكون فرنسا بدأت في “احتلال” شمال مالي، ومنه “احتلال؛ منطقة الساحل تحت اسم “التدخل العسكري”، وهو المؤشر الخطير الذي سيُزلزل كلّ المنطقة ويفتح مصيرها ومستقبلها على كلّ السيناريوهات، بما فيها أسوأ الاحتمالات!
ليس غريبا عندما تلتقي العديد من الاستنتاجات المبنية على المعلومات، أن ضرب مالي يعني استهداف مباشر لجنوب الجزائر، وتبيّن الآن، أن لا فرق بين نيكولا ساركوزي و فرانسوا هولاند الذي تبنـّى الحرب وبدأها، أياما فقط بعد زيارته للجزائر، وتأكيده على “اقتناعه” بالمقاربة الجزائرية في ما يتعلق بالحل السلمي للأزمة في مالي!
“حركة أنصار الدين” تحذّر وتقول على لسان ناطقها الرسمي، أن الجزائر هي المستهدف رقم واحد، من وراء الحرب على مالي، ومثل هذه التحذيرات، لا هي بالبدعة ولا بالسابقة ولا بالاختراع، فالجزائر فهمت المُراد والمقصود منذ اندلاع حملات الترويج للتدخل العسكري في مالي، ولذلك قاومت وحاربت دبلوماسيا، إلى غاية مساء الجمعة المنصرم!
ليس من السهل أن تخرج فرنسا من الساحل بعدما دخلته، ومن الصعب لدول المنطقة أن تتجنّب نيران ما قد يُطلق عليها “القوات الغازية”، والأكيد أن بلدانا إفريقية ستدفع الثمن غاليا جرّاء هذه “الحرب الملعونة”، التي ستتجاوز مبرّر “محاربة الإرهاب” إلى نهب الثروات وما في باطن الصحراء من بترول وغاز وفوسفات ويورانيوم وذهب وآلماس، وقد يكون هذا هو الهدف، وهذه هي الغنائم التي أثارت شهية فرنسا وأسالت لعابها!
لقد “خطفت” هذه المرّة فرنسا الكلمة و”متعة الحرب” من الولايات المتحدة الأمريكية، التي دفعت الفاتورة غالية في أفغانستان والعراق، والآن قد يتكرّر السيناريو في مالي، وهو ما لم يغر أمريكا على ما يبدو، فهي تبحث عن استراحة محارب تجنبها المزيد من المتاعب والمصائب داخل بلاد “العمّ سام” وخارجها!
ستكشف الأيام القليلة المقبلة، أغراض الحرب في مالي، وإن كانت العمليات التي باشرتها فرنسا، هي مجرّد “تدخل عسكري” فقط، أم أنها “مشروع احتلال” جديد لمالي، أو بالأحرى لكلّ منطقة الساحل؟.