احذروا.. الأفاعي !
صندوق النقد الدولي عاد ليُرهب ويروّع الجزائريين، فهم يقول لهم بأن الإفلاس وراءكم والاستدانة أمامكم، فلا مفر !.. والغريب أن “الأفامي” تناسى “القرض” الذي سلمته له الجزائر، وتناسى بأنه كلما بشر الشعوب بالكارثة حلت فعلا النكسة، فهو مثل “وجه الشرّ” إذا التقيته “خلات عليك”، وإذا تجنبته تذكرك في غيابك!
صحيح إن الوضعية المالية لا تسرّ، وصحيح إن “شحيحة” الجزائريين فرغت أو تكاد تفرغ، وصحيح إن “الشي قليل وداير عليه الذبّان”، لكن تنبيهات صندوق “الحقد” الدولي تتحوّل إلى عملية ابتزاز وليّ ذراع، تحت غطاء تقارير تحذيرية موجهة إلى “الدول الصديقة” أو الشريكة، التي لا يتذكرها إلا إذا أفلست أو فاضت عليها الملايير !
الصندوق ينصح مجددا الحكومة ببيع الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا المؤسسات العمومية، إلى الخواص، ليذكـّر بذلك “أصدقائه” الجزائريين بالمفسدة الكبيرة التي تسبب فيها خلال التسعينيات، حين “دبّر” آنذاك على الحكومة لغلق المصانع وتسريح العمال بعد الخوصصة!
هكذا هو الأفامي، لمن لا يعرف، حلب وسلب وضرب، وبعدها ما شاف ما سمع ما قال، لتدفع الضحية الثمن وحدها وتسدّد الفاتورة ولن تجد من يسندها في محنتها وبعد وقوع الفأس على الرأس، ليرفع “صندوق العجب” بعدها صوته في وجه كلّ من يُعارض “تدباره”!
العمال والموظفون يتمنون من أعماق قلوبهم، أن ينساهم هذا الأفامي حتى يرتاحوا من ضرباته العنيفة وغير الإنسانية المحسوبة وفق قاعدة “اسرق احرق”، وإدخال الأيدي في جيوب صغار العمال والمستخدمين “الزوالية”، همّه الأول والأخير هو كم يقبض وبكم يبيع ويشتري!
التحذيرات الأخيرة للأفامي، تأتي في ظروف استثنائية، تمرّ بها الخزينة العمومية، وهذا ليس سبق ولا سرّ، بل معلومة متداولة ومعروفة عند الجميع، فحيث دخلت “الأفاعي” نفثت سمومها وقتلت أهدافها، والناجي من لدغتها عليه أن يُصلي ركعتي شكر وامتنان لله!
تقارير صندوق النقد العدّ، في ظاهرها اقتصادية مالية، لكن باطنها، ما خفي منها وما ظهر، هو أهداف سياسية تتحقق بالضغط والمساومة والمقايضة، ويتمّ تنفيذها بلا شفقة ولا رحمة، فالصندوق مثل “الطبيب الجرّاح” مهمته إنسانية، لكنه يُسيل الدم ويستعمل “الأسلحة البيضاء” باسم علاج المريض !
لن يبتعد الأفامي عن الجزائر، طالما لم تتحصّن الإستراتيجية المالية والاقتصادية والتجارية، وطالما يلتزم وزراء ونواب “واجب التحفظ” عندما يتعلق الأمر بضرورة الرد على الصواريخ بالصواريخ بدل الرصاص أو في أسوأ الحالات بالبارود العراسي!