احذروا “التزطيل”!
تصوّروا لو دخلت شحنة الكوكايين وأغرق أصحابها الجزائر بما لا يقلّ عن 7 قناطير من هذه السموم؟ ثم من يقف وراء هذه الجريمة؟ ولماذا من موانئ البرازيل وعبر اسبانيا تحديدا؟ وهل هي أوّل محاولة فكانت فاشلة؟ وهل كان المراد استخدام ميناء وهران كمنطقة عبور إلى دولة أخرى، أم “المستهدف” كان الشباب الجزائري وربما حتى شيابه؟
لو تعلق الأمر بقناطير “الزطلة” المهرّبة والمسرّبة من دولة “أمير المؤمنين”، مثلما جرت عليه العادة، لكان الأمر مفهوما، لكن أن تخطط العصابات إلى إدخال 7 قناطير كوكايين بمبلغ 1500 مليار، فهذا يستدعي التوقف والتنفس بعمق، في انتظار نتائج التحقيقات!
الظاهر أن عصابات “المخزن” التي تشنّ منذ سنوات عدوانا إجراميا بالحشيش على الجزائر، لها يد طولى، في شحنة البرازيل، أو في أحسن الأحوال، هي شبكات حليفة وصديقة، يعرف بعضها البعض جيدا، طالما أنها تشتغل في نفيس الميدان، وهذا ليس من باب الامتنان فقط، عندما يشكر الشاكر القوات الجزائرية الباسلة التي أحبطت محاولة المسعى الإجرامي.
زطلة، كوكايين، هيروين، مهلوسات، “صاروخ”، وغيرها من السموم، التي تحوّلت إلى “استثمار مربح” لشبكات يبدو أنها منظمة ومتشابكة، تحاول يائسة بائسة، “ضرب” الجزائريين بأسلحة أخرى وجديدة، من خلال تنشيط تجارة المخدرات، وجرّ الضحايا إلى مرحلة الإدمان، وبالتالي إجبارهم بعدها على البيع والشراء بأيّ ثمن!
القناطير المقنطرة التي تحجزها قوات الجيش والدرك والشرطة والجمارك، من مختلف أنواع السموم القاتلة، تكشف -وهذا ليس تضخيما ولا تهويلا- أن الجزائر مستهدفة فعلا من طرف بارونات “لا تحلّل ولا تحرّم”، هدفها تسويق منتوجها، والأهمّ من ذلك “استعباد” المستهدفين وتحويلهم إلى “تـُبّع” بعد أن يتخطوا مرحلة الإدمان والتبعية لصانعيه!
أخطر ما في الحكاية، هو استغلال هذه “الشبكات الدولية” لمجندين من مختلف الشرائح والفئات، خاصة القصّر منهم والفتيات وحتى التلاميذ بالمدارس والطلبة بالجامعات وخرّيجي السجون، وهذه وحدها تكفي للوقوف على حجم وخطورة المخطط الشيطاني الذي ينبغي على كل الأطراف الحذر منه، والأمر هنا لا يخصّ فقط مصالح الأمن بمختلف تشكيلاتها، وإنّما أيضا بالإعلام والمساجد وقطاع التربية والمجتمع المدني، ليلعب كلّ طرف دوره في التصدّي!
الكميات المحجوزة وتنامي عدد المدمنين والضحايا، يدلّ بأن محترفي “تزطيل” الناس وتخديرهم بالرخوة والصلبة، ينشطون ويتحركون وفق مخطط ممنهج، هدفه يتجاوز جمع المال، إلى ضرب استقرار البلد وطمأنينة أبنائه بهزّ عقولهم وتحويلهم والعياذ بالله إلى “مجانين” رٌفع عنهم القلم.. فاحذروا!