الرأي

احذروا.. “حوتة” مجرمة!

جمال لعلامي
  • 4209
  • 5

لم يعد المجتمع الجزائري، يعرف إن كان يضحك أم يبكي، والمثل الشعبي الشهير يقول: “همّ يضحك وهمّ يبكّي”، والحقيقة، أن ما يسمى بلغة الانترنت “لعبة الحوت الأزرق”، أصبح فعلا وقولا وعملا خطرا يهدّد الجزائريين في حياة أطفالهم وأبنائهم، وهذه معضلة أخرى تضرب مجتمعنا المريض في العمق، بعد ما مزقته عديد الانحرافات وفساد الأخلاق!

هل يُعقل أن لعبة تقتل وتدفع مراهقين إلى الانتحار؟ هل المشكل في اللعبة أم في الأطفال؟ في المدرسة أم في الأساتذة؟ في المساجد أم في الإعلام؟ في العائلة أم في منظومة التربية والأخلاق؟ 

في انتظار العثور على تفسيرات مقنعة، وفكّ طلاسم لغز “الحوت الأزرق”، المصيبة أن في القضية وفيات، والظاهر أن هذا “المجرم الجديد” الذي يبقى حرا طليقا في الفضاء الالكتروني، يُنبئ بتسجيل المزيد من الضحايا والعياذ بالله، ما لم يتمّ القبض عليه في القريب العاجل!

هل يُمكن توقيف هذا “الشبح”؟ أليس من المضحكات المبكيات، أن تتحوّل هذه “الحوتة” إلى قضية حياة أو موت، وقضية رأي عام، وتبدأ في سلك طريق الكرة الثلجية، وسط الأطفال والتلاميذ بالمدارس، ووسط أفراد العائلات، وهذا هو أخطر ما في الموضوع، لأن الرغبة في اكتشاف الشيء، قد تنتهي بمأساة، وطبعا كل محظور مرغوب!

عندما تبلغ حصيلة ضحايا “الحوت الأزرق”، 5 قتلى من أبناء الجزائريين، فمن الطبيعي أن ينتقل تخوّف الأولياء من الاختطاف والاغتصاب و”عصابات” تجارة الأعضاء، والمتاجرة بالرضع، إلى هاجس جديد اسمه “الحوت الأزرق”، ولعلّ من أغرب ما يحدث، أن الضحايا إلى حدّ الآن كلهم تقريبا من نفس المنطقة الجغرافية، فهل هذه “الحوتة” القاتلة موجودة هناك فقط؟

حتى لا يقول البعض بأن جرائم “الحوت الأزرق” هي ظاهرة الكترونية “مايد إين ألجيريا”، يجب الإشارة إلى أن هذه اللعبة “قتلت” نحو 100 ضحية في روسيا، و13 آخر حسب الأرقام المتداولة في الكويت، بينما يقبع مكتشفها ومخترعها وهو “طبيب نفسي” في السجن بعد توقيفه بتهمة التسبب في قتل العشرات من خلال لعبة أو تطبيق الكتروني!

قد تكون بالفعل مجرّد لعبة، وقد تكون “ألعوبة”، وقد يكون “ألعوبان” يقف وراء عمليات القتل المتزايدة، والأنفع ربما للجميع، هو الوصول إلى حقيقة ودوافع الانتحار وسط الأطفال والمراهقين، قبل التراشق بالتهم وتحميل الأولياء أو المدارس أو التكنولوجيا المسؤولية، ولن يحصل ذلك، إلاّ إذا تحرّر الجميع من عقلية اللعب، ثلاثة جدّهم جدّ، وهزلهنّ جدّ، ومن هذه الثلاثة “الحوت الأزرق”، وأحقّ الآن للمرعوبين أن يغنوا معزوفة “لزرق سعاني ويا الحوتة أدّي عنواني باش تقتليني”، أو يستبدلوها برائعة “يا العوامة” أو “يا الحوتة”!

مقالات ذات صلة