احذري أن تكوني ضحية لعرسان الغفلة
يشكّل تأخر الزواج في الجزائر مشكلة حقيقية تؤرق الفتيات وذويهن الذين لن يمانعوا في تدخل حتى”مجلس الأمن” و”البرلمان” أو أي جهة يمكنها أن تحل هذه “الأزمة” المتصاعدة، فلا غرابة والحال هكذا أن تنتعش أوكار المشعوذين بعد أن ضربت عليها العنكبوت بنسجها بعد “سحب” الثقة” منهم، وتضيق “مكاتب” الرقاة بالمرتادات عليها حتى أصبح العمل بنظام “المواعيد” و” التيكيات” أمرا ضروريا، ولا غرابة أيضا أن تشكل هذه “الأزمة” مشكلة للحاسوب الذي كلما كتبنا عليه كلمة “عنوسة” سطّر خطا أحمرا تحتها صحّح لنا ما يفترض أنه خطأ بكلمة “عبوسة” وكأن العنوسة هي مرادف للعبوسة في “شريعة” الحواسيب.
هذه العنوسة التي عبست لها الوجوه وتجهمت صارت الدافع لكل تحرك “مشبوه” تقوم به بعض النساء اللواتي حصرن الحياة في فستان أبيض و “ذكر” وكفى، ولا يهم بعدها إن جاء على جواد أبيض أو “حمار أسود”، وهي الأسباب نفسها التي فتحت الشهية لأصحاب النيّات السيئة الذين يصطادون في الأنهار الموحلة، عرسان الغفلة الذين يظهرون فجأة ويختفون فجأة وهو ما خلّف نوعا جديدا من الضحايا الذين نستطيع أن نطلق عليهم ضحايا المستفيدين من العنوسة.
سلطّ عليها عصابة لسرقتها
هن فتيات تقدمت بهن الأعمار دون أن يتزوجن، وأولئك شباب عاطل ومنحرف، يبحث عن أي فرصة لتحسين أوضاعه الاجتماعية السيئة، فوجد في هؤلاء الفتيات الباحثات عن ذكر وكفى المخرج من أزماته فتلتقي السذاجة مع المكر في مكان واحد لتصنع مشكلة أخرى ليست أقل شأنا من المشكلة الرئيسية، مجوهرات تضيع ورجل يختفي وحلم يتبخر، هذه هي” ارتدادات” العنوسة في مجتمعنا التي أصبحنا نقرأ عنها في الصحف اليومية كما نقرأ عن البطالة وقطع الطريق وتأخر الرواتب.
” ب، ز” البالغ من العمر 40 سنة هو زعيم عصابة في “جمعية” ما أطلقنا عليه “ضحايا المستفدين من العنوسة”، حيث يقوم بربط علاقات عن طريق الهاتف مع فتيات لا يعرفهن ويمنيهن بالزواج وهو الأمر الذي يسهل عليه مهمة الخروج معهن بحجة مفاتحتهن في موضوع الخطبة، ولأن هؤلاء الفتيات ألغت العنوسة تفكيرهن فقد انطلت عليهن الحيلة، ووافقن على مقابلة “رئيس الجمعية” في أماكن هو من يحددها، حيث يكون قد اتفق مع أفراد عصابته على الهجوم على الضحية، وسلبها كل ما تملك من مال وذهب دون أن يظهر هو في الصورة، إذ يمثّل دور الضحية أمام الضحية الرئيسية، إحدى ضحاياه تبلغ من العمر 39 سنة رافقته في سيارته إلى شاطئ بعين تاقورايت بتيازة، فطلب منها أن تنتظره في السيارة لبعض الوقت مثلما فعل مع سابقاتها وفي تلك الأثناء هاجمها ملثمون و سلبوا منها كل ما تحمله من مال وكل ما تتزين به من ذهب وغادروا المكان، ليعود “الزعيم” بعد اكتمال المهمة وهو يندب حظه مع رفيقته التي تعرضت للهجوم في “غيابه”، حيث تبيّن لها من خلال تحقيقات أجرتها فرقة الدرك الوطني أنه هو الذي دبّر لها هذه المكيدة.
سلبها مجوهراتها في بيتها
وإذا كانت الضحية الأولى تعرضت لسرقة مجوهراتها في مكان بعيد عن الأنظار، فإن إحدى سيئات الحظ تعرضت لمثل هذا الهجوم في بيتها حينما زارها رجل وأخته بغرض خطبتها، وبينما كانت “المخطوبة” في غرفتها تستعد لمقابلة الضيوف بأبهى حلة، دخلت عليها أخت العريس وقامت بسرقة مجوهراتها بعد أن طلبت منها أن تحضر لها شيئا من المطبخ وغادرت البيت مع أخيها المزعوم إلى المستشفى بعد أن تظاهرت بأنها أصيبت بمغص مفاجئ تاركة الفتاة تبكي ذهبها و “فارسها” اللص.
متى ينتبهن؟
هذه الفتاة وتلك ما هما إلاّ نموذجين لمئات “الأوانس” اللواتي لا يمانعن في المخاطرة بأنفسهن و التورط في علاقات مشبوهة من أجل أن يحظين بزوج يخلصهن من لقب”عانس” ومثل هؤلاء الفتيات بسذاجتهن واندفاعهن يكن قد وفّرن ” مناصب”عمل لأفراد العصابات التي ترى فيهن صيدا ثمينا، فمتى تنتبه الفتيات إلى مثل هذه المخططات التي تستهدفهن و”يغلقن” شركات التوظيف التي فتحنها لعصابات وضحايا العنوسة؟.