-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اخرجوا حكماءكم!

جمال لعلامي
  • 2519
  • 5
اخرجوا حكماءكم!

الخطاب القديم و”السامج”، هو الذي أفشل مهمة تجنيد الأغلبية المسحوقة، وتعبئة الجماهير وحشد “بقايا” الناخبين، والحال أن أغلب المتكلمين الذين ينزلون في تجمعات انتخابية لم ينجحوا في ملء عيون الجزائريين المكترثين بجدوى الانتخابات، وهذا اختبار عسير على الطبقة السياسية أن تتحمّل نتائج كشوف نقاطه عند إعلان نتائج الرئاسيات!

الكثير من أطياف “النخبة” أو ممّن ينسبون لأنفسهم لقب “المنظّرين والمفكرين”، انسحبوا أو صمتوا أو أعلنوا ولاءهم وطاعتهم لهؤلاء وأولئك، ولذلك لم تعد تحليلاتهم وحتى تخميناتهم ذات مصداقية، ومبنية على أسس واقعية وقابلة للتحقيق، بدل أن تكون مجرّد أمان أو أضغاث أحلام!

مصيبة المصائب أن السياسي تعادل مع الأكاديمي، وتساوى المتحزّب مع المحلل في عمليات ضرب الريح بالكلخة، وفي كثير من الأحيان في تأسيس مناظرات بلهاء لن تقدّم ولن تؤخـّر، طالما أنها مبنية على مقاييس لا تأخذ بعين الاعتبار الخاصية الجزائرية!

نعم، الطامة الكبرى أن أغلب منشطي الحملات الانتخابية لم يعودوا يعرفون من أين تـُأكل الكتف، ولذلك لم يعد “يصدّقهم” أغلب الجزائريين، والأخطر من ذلك أنهم “يكذبون” في نظر اليائسين والمقنوطين حتى وإن صدقوا، وهذا مؤشر آخر على الهوّة العميقة بين المُرسل والمتلقـّي!

الأكيد، أن “السامط يغلب القبيح”، لكن من هو “السامط” ومن هو “القبيح” في عمليات سياسية لم تعد تستقطب “الزبائن” مثلما جرت عليه العادة، وهو ما أسال لـُعاب “خلاّطين” ومشوّشين ومستفيدين ومطرودين وخائفين من الطرد، بما أفقد الانتخابات المختلفة طعمها ولذّتها في كثير من الحالات!

 “الطمع والطاعون” هما اللذان شجّعا البعض من هؤلاء والبعض من أولئك على إنتاج خطابات تحرّض على الانتحار، وجرّ مختلف الفرق المتهارشة إلى مستنقع التنابز والاتهامات والتراشق بالشبهات، وعرض مبادرات ومقترحات لن تتحقق إلاّ إذا حلّ المهدي المنتظر!

المؤسف، أن الصراع لم يعد صراع أفكار وقيّم ومبادئ وبدائل وحلول، وإنـّما صار يشبه عراك “الراعي والخمّاس حول أرزاق الناس”، ولذلك لم يجد الطرفان من يسمعهما ومن يلتفّ حولهما، ومن يدعّم مبادراتهما وعرائضهما، ولذلك أيضا يستحيل بلوغ الحلول بأقلّ التكاليف!

المشكل أن الكثير من السياسيين يتعاملون مع الأحداث بمنطق الاستهتار والاستنكار، ويعتقدون بأن التلاسن والتشابك هو أقصر طريق إلى اختطاف رضا ودعم المواطنين، غير أن هذا المسار يكون هو أحد الأسباب الدافعة إلى التنفير وعدم المبالاة واللا اكتراث، وهي الأجواء التي يستثمر فيها السماسرة إمّا لجمع غلّة لم يزرعوها، وإمّا لتكريس منطق: نلعب وإلاّ نفسّد!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • اليائس

    دعك من لغة الحطيئة حكماؤنا حفيت السنتهم من الصداء وما دامت الاقدار توجهنا الى الحيبوسات اكسر قلمك واحفظ الميم وقل الحمد لله

  • عبد ال غنى [email protected]

    في الحقيقة يا أخي جمال السياسين في أرض الجزائر منذ استحداث التعدد السياسي استهلكوا كل بيوت الغزل لاستمالت القلب الجزائري الذي اكتوى بنار معشوقه كل نوبة حب خماسية، لذى ابتكر المتنابزون لغة جديدة تكسر الروتين و تلين القلوب على شاكلة من أشرف من من، و بما أن الفئة المسحوقة رمت منشفة الثقة و أجمعت على رعونة المتبارين وجد المتنابزون جأشهم في هاته اللغة و صار كل واحد يدحرج خصمه تحته درجة في سلم النزاهة حتى يعتليهم مع أن أعلاهم أسفل السافلين.

  • أسمهان

    هو فعلا كما قلت أخي،كما تكونوا يولى عليكم

  • rida214

    هذا هو الواقع شئنا أم أبينا، هذا تحصيل حاصل لا غير، ماذا زرعنا؟ ماذا عملنا؟ ماذا قدمنا؟ بدون كذب ولا نفاق لم نقدم إلا لم نعمل خيرا إلا ما أجبرنا عليه أو كان رياءً.
    لقدأصبحنا، إن لم نكن فاعلين في الفساد فنحن متفرجون ومصفقون وطامعين أن يمسنا شيء من خيره، أو خائفين خانعين مدعين بأن أضعف الإيمان التغيير بالقلب، والقلب تعود المنكرات، فلم تتمعر وجوهونا لمنكرات نراها ليل نهار.
    فلا ننتظر من ربنا إلا صاعقة مثل من قبلنا أو فتنة تحرقنا إلا إذا تبنا وأنبنا إليه فهو وحده قادر على تغيير الوضع إن نحن أصلحنا

  • علي بن

    اسمحلي يا سي جمال على الرسائل اللي بعثتهوملك راهي تعينت امي تفسر الاحلام خير مني لا اعلم لماذا السكريتير وغلق عني التلفون وراني نادم على الشيئ اللي قلتو وتاكدت انه يجب علي البحث عن عمل في دولة اخرى حتى جيبوتي نقبلها لانني كرهت ويمكن نحلف باش ماندارش بطاقة الناخب حتى اموت والمعادلة تعينت صحيحة لكن مانخداعش ولاد البلاد بيها.