-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اذكروهم بخير!

جمال لعلامي
  • 2297
  • 3
اذكروهم بخير!

تساءل، أمس، قراء وحتى صحافيون، عن “هوّية” الصحفي الشهيد الذي كرمته “الشروق” في اليوم العالمي لحرية التعبير والصحافة، وأدرك هؤلاء وأولئك أن لحسن بن سعد الله، هو أحد “المنسيين” الذين اغتالتهم أيدي الإرهاب، ويعبث بهم النسيان والتجاهل والإقصاء، فكان الاغتيال الثاني أمرّ وأوجع وأحزن من الاغتيال الدموي الأول!

لقد بكى الكثير ممّن قرأ “قصة” بن سعد الله، مع مهنة الإعلام، ومع هذه الحياة، ومع المجتمع والأصدقاء، والحقيقة أنني أثرت هذا الموضوع، لأن لحسن، ما هو إلاّ عينة ونموذج لعشرات ومئات وربما آلاف المنسيين، ممّن يغتالهم يوميا التناسي، رغم أنهم لا يستحقون منا ومنهم ومنكم، إلاّ الذكر والتذكـّر، بدل التنكـّر، علّ الذكرى تنفع السابقين واللاحقين !

عندما يقول الابن بكلمات مؤثرة ومبكية: “اليوم فقط عرفت قيمة والدي”، فإننا لا نلوم هذا الابن، وإنـّما نلوم كلّ من كان بوسعه أن يسلط الضوء على مسار هذا الوالد الذي يستحق كل العرفان والتقدير والتخليد، عوض قتلهم آلاف المرات بالجلد والتجريد والتبريد!

بن سعد الله، يفصح، جاووت، مقبل، زناتي، صابور، دحماني، أورتيلان.. هي أسماء من قائمة تضمّ نحو 70 صحفيا شهيدا، اغتالهم الإرهاب، والسؤال الواجب طرحه اليوم: من يذكر هؤلاء، وهل يتذكرهم أحد؟.. في أغلب الظن، لقد فعل النسيان فعلته، ولم يعد يذكر “الأموات” أحياء سيلتحقون بالأموات، ويكون النسيان ضدهم حتما مقضيا!

في هذا الشأن، لا يجب ذكر معشر الصحفيين، فقط، وإنما هناك علماء وفاعلون ومشايخ وزعماء، يعذبهم كذلك النسيان: هل نذكر اليوم مثلما يجب: الشيخ الإبراهيمي، ومالك ابن نبي، والإمام ابن باديس، والأستاذ حمود الساعي، والشيوخ عبد الرحمان الجيلالي وعبد الرحمان شيبان وأحمد حماني وعبد المجيد مزيان، وكذا عبد الله شريط ومفدي زكريا ومالك حداد وغيرهم كثير، رحمة الله عليهم؟

مات كلّ هؤلاء “الرموز”، كلّ في اختصاصه، ولا ردّ في ذلك لقضاء الله وقدره، لكن أن يموت إرث وعلم وأبحاث واجتهادات وتضحيات هذه النماذج التي ستبقى حيّة لا تموت في أذهان وتاريخ وأفكار الجزائريين، فهذا هو الانحراف والخطيئة التي لا تـُغتفر!

.. اذكروهم بخير.. ففيهم خير كثير، ومنهم تعلمنا واقتبسنا وانطلقنا، فلا خير في أمة تتنكر لأبنائها و”تأكلهم” مثل القطة!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • مواطن

    يوم اتخذت دولتنا الفتية من تكريس ميزة مفهوم شهادة النضال في الحزب العتيق والمنظمات الجماهيرية وضرب عرض الحائط القوانين المعترف بها دوليا المعتمدة على الشهادات العلمية الرسمية والكفاءة الفنية وتعويضها بالمحسوبية الفئوية وكم هي متعددة ومتغيرة حسب الأهواء تحطمت ركائز الجتمع المتمدين وعدنا دون وعي إلى حياة بدائية تمقت الضوابط وتمتهن الحيل والقفز على القوانين لاكتساب ما لا يكون في الحسبان.حتى الشهادات العلمية الجامعية مزورة فما بالك بأساتذتها أجهل من الطلاب.نعيش في وسط حريص على مبدأ"طاق على من طاق"

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    .. لا خير في أمة تتنكر لأبناءها،
    تغييب النخب والعلماء-من طرف اشخاص لا يقميون وزنا لهم - تظهر صورته أكثر في القضايا المهمة "الوطنية"، التي تتطلب تدخلهم ليس في المسائل الشرعية، بل في جميع المجالات العلمية المرتبطة بالحياة والواقع، كل من موقعه وتخصصه ( الشريعة، الطب، الاقتصاد، الاجتماع ...الخ)،
    باستدعائهم عبر وسائل الاعلام والاتصال المختلفة عن طريق نشر معارفهم والأخذ بأرائهم ومواقفهم، مما يقع (مشاهد محلية، وطنية، اقليمية ، دولية،
    فالتكريم بعد الموت يعني "ريَحْنا مَنه"
    شكرا

  • bess mad

    هناك من صنع لهم تاريخ و بنيت لهم تماثيل و رصعت مؤسسات باسمائهم لا لنهم الأخلص و الأبرز بل ممن استولوت على السلطة . أقيمت لهم الأتراح و الجنائز الملاح و كلمات التأبين من متين الشعر و النثر القحاح . ألم يطمس تاريخ رواد الجهاد و صناديد ساحات الوغى لا لسبب سوى اتجاههم و عقيدتهم فقبروا بشكل أو بآخر و قبر النضال و طويت صفحات من تاريخهم عنا، و لم تقرأ في التاريخ تاريخهم ذكرا لأن أصحابها ممن إذا ذكروا كشفت عورات جلاديهم من حكامنا في هذا الزمان البائس .