-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..استحمار!

جمال لعلامي
  • 2634
  • 12
..استحمار!

هل احتفى البعض من الجزائريين بالمولد النبوي الشريف، مثلما احتفل البعض الآخر من الجزائريين برأس السنة الميلادية؟.. سؤال محرج ومزعج، الغاية منه دون شك، ليس تقليب الأوجاع، أو إعطاء فرصة لمنتجي الفتاوى على المقاس.. لكنه التفاتة للتوقفّ والتعفّف.

تـُرى: ما ذا بقي منالمولود؟ ولماذا أصبح  البونانيمرادفا ومنافسا لعادات وتقاليد جزائرية، مستوحاة من الدين والتاريخ والحضارة والأصول والفصول؟.. لماذا يقتلنا هكذا التقليد الأعمى؟ وينخر قوانا، ويفتـّت شملنا ويُضعف أبناءنا جيلا بعد جيل؟

لم تعد العائلة الكبيرة تجتمع بأفرادها وأبنائها وأسرها الصغيرة، مثلما كانت عليه خلال الزمن الجميل، فباستثناء حالات استثنائية وخاصة، وقليلة جدا، أو أنها كثيرة، لكنها لم تعد تظهر للعيان، أصبح التقليد عدوّنا جميعا، في النهار والليل، وفي كلّ شهور السنة!

هل أحيا مع المسلمين، الغرب والرومان والأمريكان والهنود الحمر، وغيرهم، من الشعوب غير الإسلامية، عيدي الفطر والأضحى، وصاموا رمضان، وتذكروا سيرة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهل احتفلوا ومحرّم؟ فلماذا إذن يحتفل جزء من المسلمين بأعياد هؤلاء؟

إنه يا جماعة الخير، التقليد الأعمى، الذي تحوّل إلى عدوّ يغزو العقول والأفكار، ويسيطر على القلوب والقرارات، ويجعلنا بالتالي رهينة لاستعمار جديد، يتخذ منالاستحمارمركبة آمنة لاحتلال الهدف واهانته!

قال لي أحد القراء: “مشكلة الجزائر، هي أنها أصبحت مؤسسة خيرية، تحوّل فيها الجزائري إلى مستهلك، وليس قيمة مضافة، تحت شعار: استهلك قبل أن تهلك“!

فعلا، لقد وضع هذا القارئ الكريم يده على الُجرح، وبدل أن يضمّده، راح يرشّ عليه الملح والنار الباردة، ويلمسه بـسفـّودأحمر، ونحن جميعا، كلّ في موضعه، وحسب منصبه ومسؤولياته وصلاحياته ومهامه، نتحمّلّ جزءا من وزر هذه المصيبة التي تجتاحنا باسم التقليد!

التقليد والتغريد، هو الذي يجعلنا نأكل ولا نوكـّل، هو الذي يُريدنا أن نأخذ ولا نعطي، نحصد ولا نغرس، نستفيد ولا نفيد، وهو الذي يجعلنا نشطحونصفـّق ونغنـّي في أعراس لا تليق بنا، والأدهى والأمر، أننا نحضرها بلا دعوة فتـُلصق بنا صفةأشعب“!

 

الحكومة والمساجد والإعلام والمجتمع والعائلة والمدرسة والجامعة والسينما، كلهم يتحملون مسؤولية هذا التقليد، وهذا الانبطاح، والانكسار، وهذا الضعف والهوان، وهذه المذلة، فألم يحن الوقت لنعود إلى أنفسنا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • مغربي ساخط ومتنور

    إذن لنسقط التقويم الميلادي من تداولنا اليومي، لأن البوناني ليس الا تتويجا نوعيا لايام السنة الميلادية ،لم المكابرة ،راس السنة قبل ان يكون تقليدا مسيحيا بات حقيقة عالمية انسانية ليس بينها وبين المسيحية الا الاحسان و الشكليات ،نحن نعيش حقببة حضارية غربية على كل الصعد،لو كنا اقوياء لاحتفل الهنود الحمر باعيادنا،نحن امة تضحك على استيرادها البصل الامم،وتلكم هي الحقيقة المرة نعيشها بالتقسيط وننكرها بالجملةنعيش مقدمتها وعرضها وننكرمسك ختامها استشعر بهاحقيقة انتسابي الى دنيا الانسان دون اهمال اعيادي

  • fares

    والله قلوبنا تتمزق حسرة لما نرى شعبنا يتهافت على لابيش , احمل الاعلام مباشرة ثم اامة المنابر ,
    الله يجيب الخير وشكرا مرة اخرى للموضوع المفيد رغم انني لا ارى معلقين ام ؟؟؟؟؟؟

  • المشاكس

    ..يتبع
    أخي جمال تمعن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله".

  • المشاكس

    لأي احتفالية تدعو الأستاذ جمال.بدعوتك هذه تتناقض مع مقالك فأنت تدعونا لتقليد الغرب واحتفاء بمولد نبينا كما يتم الاحتفال براس السنة.لاتنس أخي الفاضل أن الاحتفال رأس السنة هو احتفاء بمولد سيدنا عيسى عليه السلام.أتريدنا ان نكون كالنصارى نحتفي بمولد نبينا بالمفرقعات واحياء سهرات المديح الديني والقاء البردات من البويصري الى أحمد شوقي.
    أخي جمال هل سمعت أن صحابي أو خليفة احتفل بمولد نبينا.محمد عند هؤلاء كان يولد معهم كل اشراقة شمس.وعندنا محمد ميت طوال العام ويولد في يوم واحد من العام في12ربيع الأول .

  • المشاكس

    يحبه الكفارْ
    لكنهم يكابرون حبهُ
    ويدفنون الحب في جوانح الأسرارْ

    تحبهُ
    يحبه
    نحبه
    لأننا نستنشق الهواء من أنفاسهِ
    ودورة الدماء في عروقنا
    من قلبه الكبير في عروقنا تُدارْ
    نحبهُ
    لأنه الهواء والأنفاس والنبضات والعيون والأرواح والأعمارْ
    نحبه لأنه بجملة بسيطة:
    من أروع الأقدار في حياتنا
    من أروع الأقدارْ
    ونحن في إسلامنا عقيدة
    نسلّم القلوب للأقدارْ

  • المشاكس

    تحبه الصحراء في رمالها
    ما كانت الصحراءُ في مضارب الأعرابِ في سباسب القفارْ ؟
    ما كانت الصحراء في أولها ؟
    هل غير لاتٍ وهوى
    والغدرِ بالجوارْ ؟
    هل غير سيفٍ جائرٍ
    وغارةٍ وثارْ ؟

    تحبه القلوبُ في نبضاتها
    ما كانت القلوب في أهوائها من قبلهِ ؟
    ليلى وهندا والتي (.....)
    مهتوكة الأستارْ
    وقربة الخمور في تمايلِ الخمّارْ ؟!

    تحبه الزهور والنجوم والأفعال والأسماء والإعرابُ
    والسطور والأقلام والأفكارْ
    يحبه الجوريّ والنسرين والنوارْ
    يحبه النخيل والصفصاف والعرعارْ
    يحبهُ الهواء والخريف والرماد والتراب والغبارْ

  • المشاكس

    تقول في حيائها
    "أنقذنا من وأدنا"
    وتمسح الدموع بالخمارْ

    تحبه نفسٌ هنا منفوسةٌ
    تحفر في زنزانةٍ
    بحرقة الأظفارْ:
    " محمدٌ لم يأتِ بالسجون للأحرارْ .."
    تنكسر الأظفار في نقوشها
    ويخجل الجدارْ

    تحبه قبائلٌ
    كانت هنا ظلالها
    تدور حول النارْ
    ترقص في طبولها وبينها
    كؤوسها برغوة تدارْ
    قلائد العظام في رقابها
    والمعبد الصخريُّ في بخورهِ
    همهمة الأحبارْ
    تحبه لأنهُ
    أخرجها من ليلها
    لروعة النهارْ

  • المشاكس

    يحبّه من يكثر الأسفارْ
    يراه في تكسر الأهوار والأمواج في البحار
    يراه في أجوائه مهيمنا
    فيرسل العيون في اندهاشها
    ويرسل الشفاه في همساتها:
    "الله يا قهار!"

    وشاعر يحبّهُ
    يعصره في ليله الإلهامُ في رهبتهِ
    فتشرق العيون والشفاه بالأنوارْ
    فتولد الأشعارْ
    ضوئيةَ العيون في مديحهِ
    من عسجدٍ حروفها
    ونقط الحروف في جمالها
    كأنها أقمارْ

    يحبه في غربة الأوطان في ضياعها الثوارْ
    يستخرجون سيفهُ من غمدهِ
    لينصروا الضعيفَ في ارتجافهِ
    ويقطعوا الأسلاك في دوائر الحصارْ

    تحبه صبية تذهب في صويحباتها
    لتملأ الجرارْ

  • المشاكس

    تحبه تلميذة (شطّورةٌ) في (عين أزال) عندنا
    تكتب في دفترها:
    "إلا الرسول أحمدا
    وصحبه الكرامْ"
    وتسأل الدمية في أحضانها:
    تهوينهُ ؟
    تهزها من رأسها لكي تقول: إي نعمْ
    وبعدها تنامْ

    يحبه الحمام في قبابهِ
    يطير في ارتفاعة الأذان في أسرابهِ
    ليدهش الأنظارْ

    تحبه منابر حطّمها الغزاة في آهاتها
    في بصرة العراقِ
    أو في غروزَني
    أو غزةِ الحصارْ

    يحبّهُ من عبَدَ الأحجارَ في ضلالهِ
    وبعدها كسّرها وعلق الفؤوس في رقابهاَ
    وخلفه استدارْ
    لعالم الأنوارْ
    يحبه لأنّه أخرجه من معبد الأحجارْ
    لمسجد القهارْ

  • المشاكس

    يحبه مولّهٌ
    على جبال الألب والأنديزفي زقْروسَ
    في جليد القطبِ في تجمّد العظامْ
    يذكره مستقبِلا
    تخرج من شفافه الحروف في بخارها
    تختال في تكبيرة الإحرامْ

    تحبه صغيرة من القوقازِ
    في عيونها الزرقاء مثل بركةٍ
    يسرح في ضفافها اليمامْ

    يحبه مشرّد مُسترجعٌ
    ينظر من خيمتهِ
    لبائس الخيامْ

    تحبه أرملة تبلل الرغيف من دموعها
    في ليلة الصيامْ

  • المشاكس

    قدر حبه ولا مفر للقلوب

    طبشورةٌ صغيرةٌ
    ينفخها غلامْ
    يكتب في سبورةٍ:
    "الله والرسول والإسلامْ"

    يحبه الغلاْم
    وتهمس الشفاه في حرارةٍ
    تحرقها الدموع في تشهّد السلامْ

    تحبه الصفوف في صلاتها
    يحبه المؤتم في ماليزيا
    وفي جوار البيت في مكّتهِ
    يحبه الإمامْ

    تحبه صبيةٌ
    تنضّد العقيق في أفريقيا
    يحبه مزارع يحفر في نخلته (محمدٌ)
    في شاطئ الفرات في ابتسامْ

    تحبه فلاحة ملامح الصعيد في سحنتها
    تَذْكره وهي تذرّ قمحها
    لتطعم الحمامْ

  • hachemi

    اللهم ارزقنا هدى محمد صل الله عليه وسلم و مشكور على الموضوع