استعجالات الطّب الشرعي حصريا في حالات الوفاة
تعمل وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، على إعادة النظر في كل ما يتعلق بالطب الشرعي، من خلال استحداث فرع جديد لحل قضايا “الأحياء”، وحصر “استعجالية” تقارير الأطباء الشرعيين في “الجثث” فقط، مما يسرع في التحقيقات الأمنية والقضائية التي عرفت تراكما كبيرا في معالجة الملفات وتأخرا كبيرا في إحالة القضايا العالقة والفصل فيها، بسبب البحث عن الأدلة العليمة.
فتح فرع جديد لاستصدار التقارير المتعلقة بالأحياء
المقترح تم رفعه حسب مصادر “الشروق” من طرف الهيأة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث بالتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية، وهذا بناء على تقارير ميدانية التي بينت أن نقص الأطباء الشرعيين يعقد من التحقيقات المفتوحة على مستوى مصالح الشرطة أو الدرك، أو القضاء، مما تسبب في تراكم رهيب للملفات التي تحول يوميا إلى مصالح الطب الشرعي بالمستشفيات، سواء تعلق الأمر بالموتى والجثث غير المعروفة والمسماة بموتى “X” بما فيها جثث الإرهابيين والمجرمين أو “الحراقة”، وضحايا الكوارث الطبيعية والصناعية، أو تلك الناتجة عن القتل العمدي، أو الحالات المتعلقة بالأحياء على شاكلة الجروح والضرب وحوادث العمل والمرور والاغتصاب والاعتداء الجنسي وغيرها من الحالات.
تزويد مصالح الأمن بقاعدة معطيات بيوميترية لجميع الجزائريين
وعلى هذا الأساس، وحسب مصادر “الشروق”، تعمل وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، على دراسة المقترح المرفوع من قبل رئيس الهيأة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، المتعلق باستحداث تخصص جديد بإمكانه التكفل بالقضايا المتعلقة بـ”الأحياء” فقط، وحصر الأطباء الشرعيين في تشريح جثث “الموتى” فقط.
وفي هذا السياق، كشف البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام”، السبت لـ”الشروق” أنه حان الوقت لسد النقص الحاصل في عدد الأطباء المنتمين إلى الطب الشرعي، أمام التطورات والتغيرات الصحية، الاجتماعية والاقتصادية، وأنه أصبح من الضروري و”المستعجل” دعم وتطوير هذا الاختصاص ماديا وبشريا وتقنيا، من أجل مواكبة التطورات الحاصلة في مجال العلوم الطبية والجراحية الأخرى.
وأضاف البروفيسور خياطي أن التحولات التي عرفتها الجزائر والظروف التي مرت بها كالعشرية السوداء، زلزال بومرداس والفيضانات على غرار فيضان باب الوادي، وغيرها من الكوارث الطبيعية، كان فيها دور كبير للطب الشرعي، وعلى هذا الأساس فإن هذا القطاع يتطلب دعما كبيرا لمواكبة هذه التحولات.
ومن جهته، فقد كشف البروفيسور رشيد بلحاج رئيس الأكاديمية الجزائرية لتطوير الطب الشرعي لـ”الشروق” أن مصالحه تعمل على قدم وساق لتزويد مصالح الدرك والشرطة بقاعدة معطيات خاصة ببطاقات التعريف البيومتيرية لجميع الجزائريين وليس المبحوث عنهم، لاستعمالها في التعرف على الجثث المجهولة، مؤكدا أن التقنية الجديدة لإعادة تحديد البصمة شهدت تطورا كبير، إذ يمكن التعرف على الجثث المجهولة لاسيما “الحراقة”والمتوفين في الكوارث الكبرى في ظرف قياسي.
وأوضح البروفيسور بلحاج أن التطورات العلمية ورقمنة الإدارة الجزائرية، لاسيما البطاقة الوطنية وجواز السفر البيومتريين، ساهم بشكل كبير في مساعدة الطب الشرعي على تحديد هوية الأشخاص في مختلف أنواع الجريمة وضحايا الكوارث الطبيعية.