الجزائر
مؤسس "كتيبة الغرباء" والضابط الشرعي السابق لـ "الجماعة السلفية"

استفيقوا واجنحوا إلى السلم فأنتم بمستشفى للمجانين والحشاشين

الشروق أونلاين
  • 7189
  • 8

في شهادات مثيرة واعترافات ميدانية، أكد “أبو عبد الرحمن الاثري بن يخلف قرمزلي”، مؤسس جماعة الوسط (كتيبة الغرباء) وهو الضابط الشرعي سابقا لتنظيم “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، أن الجماعات المسلحة في الجزائر، لا تتأسس على منهج معين، قائلا: “كأنك في مستشفى للأمراض العقلية، فلا تجد عقلا بينهم، فهم يقتلون كل شيء بكل شيء”.

الضابط الشرعي لتنظيم “الجماعة السلفية” سابقا، أشار إلى أن الجماعات المسلحة تنشط بالقتل من أجل القتل: “فمثلا ليس لهم سلاح ثقيل وإنما وجدت لهم أسلحة خفيفة لاغتالوا بها مداشر..فلو كان لهم أسلحة مدمرة لفعلوا ما لا يصدق”(..)، مؤكدا أن هذه الجماعات “بدون منهج ولا يمكن تصنيفهم ضمن الخوارج أو الإخوان أو القطبيين، فهم كالحشاشين في زمن مضى أو الفاطميين في زمن مضى، يقتلون كل ما يدبّ في الأرض، وهم بلا مشايخ ولا علماء”.

 

العمل المسلح بلا منهج ورهين فتاوى باطلة

وعن رغبة بقايا المسلحين بالجبال في الاستفادة من التدابير المتضمنة في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، واللحاق بالتائبين المستفيدين من التدابير التخفيفية والعفو، كشف مؤسس “كتيبة الغرباء”، أن هناك “إخوة فيهم بعض الخير يرفضون ما يحصل داخل التنظيم وينكرونه ويتمنون العودة إلى أهلهم”، مضيفا: “لكن هناك عوائق، بينها الخوف من الأمير أو ربما لعدم وجود اتصال أو ربما لانعدام الثقة أو ربما لسماع بعض الذين يتصدرون الدعوة ويصدرون الفتاوى ولأحكام من بعض المشايخ، فيضللون بسبب ذلك”.

وقال “بن يخلف قرمزلي” في نفس السياق: “لقد وصل الانحراف ببعضهم إلى تقسيم الجهاد إلى قتال تمكين وقتال نكاية(..) وهو ما لم نسمع به أبدا، وهو ما نشروه وسط العناصر، فالقتال عندهم ليس من أجل هدف وإنما القتال من أجل القتال”، مبرزا في نصائحه للمترددين: “هناك قتل وقتال، والمسلمون أمروا بالقتال وليس القتل..فعندما تضع متفجرات في مبنى حكومي أو سوق أو بين الشعب فأنت تقتل ولا تقاتل وهو خروج عن منهج القتال والشرع”.

ويرى مؤسس جماعة الوسط لتنظيم “الجماعة السلفية” في برنامج مفتوح بثته قناة القرآن الكريم، بمناسبة ذكرى الاستفتاء الشعبي حول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، أن “الذين حملوا السلاح خرجوا عن النظام ولم يخرجوا عن الوطن، وميثاق السلم لا يمثل مصالح جهات ولا كتابات تكتب على الجدران، وإنما هو عمل شاق يقتضي تفكيكا للألغام وتضميدا للجراح، وقد بدأ الأمر من قانون الرحمة ثم الوئام ثم المصالحة التي علينا أن نتعاون لترقيتها”.

وذكر “قرمزلي” أن “المشروع جاء بثمار طيبة وأرجع الناس إلى بيوتهم وأزواجهم وأبنائهم، وكثير من الإخوة يعيشون اليوم في أمن وأمان وسعادة وهناء”، مؤكدا أن “الباقين في الجبال يستمعون للمحرّضين على البقاء والذين يستثمرون في دمائهم وفي أولئك الشباب حتى يبقون في الجبال فتبقى سلطتهم وسطوتهم”.

 

زيتوني أمر بقتل النساء بلا فتوى

وفي نقله لشهادات من معاقل التنظيمات المسلحة، وكيف يُصدر “الأمراء” الفتاوى المعلبة والخارجة عن الشرع والدين والعقل، نقل الضابط الشرعي لـ “كتيبة الغرباء”، أنه في وقت الدموي “جمال زيتوني” عندما كان على رأس التنظيم الإرهابي المسمى “الجماعة الإسلامية المسلحة”(الجيا)، أرادت الجماعة إصدار فتوى لقتل ما يسمى “نساء الطواغيت”(الشرطة والدرك وموظفي الدولة)، “فعارض بعض الإخوة هذا الأمر وكانت مجلة الأنصار هي التي تروّج بكتابات أبي قتادة الفلسطيني، لكن زيتوني قال نحن نصدر الفتوى ثم أذهبوا وأبحثوا عن الحكم الشرعي..فهم يباشرون العمل ثم يبحثون وأحيانا لا يبحثون عن فتواه وحكمه”!.

وأشار “قرمزلي” إلى ترتيب العمل المسلح في الجزائر، فقال إنه بدأ بالقتل ثم سرقة الأموال وجمع الفدية من خلال خطف رجال الأعمال، ثم الانحراف إلى استهداف الأعراض، حيث شاع زواج التراضي والخوف والإكراه، فالاغتصاب باسم السبي، وأكد الضابط الشرعي لـ “الجماعة السلفية” سابقا أن التطور الذي جرت عليه الجماعات المسلحة “لا يستند إلى دليل شرعي وإنما هو سلوك أخلاقي، حتى أنهم لا يبحثون ولا يتعبون ولا يسألون عن الدليل قبل مباشرة العمل وإنما يفعلون الأمر ثم يدللون”!.

البرنامج الذي بثته قناة القرآن الكريم، وحضره إلى جانب “قرمزلي”، الشيخ أبي سعيد بلعيد الجزائري الذي دعا المسلحين إلى العودة، والشيخ أبي عبد البر نبيل عصماني، الذي عاد إلى القصة التي سردها الشيخ ابن تيمية عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال إنه لم يمدح الفئات التي نشب بينها قتال، فيما أكد الشيخ العلامة أبو عبد الله عبد المالك رمضاني الجزائري في اتصال من السعودية، أن مبادرة الصلح لا مفر منها “محاولة لرد أبنائنا الذين خطفهم الشيطان، حيث أصبح المسلم يقتل المسلم ظنا منهم أنهم على علاقة بالدين، وقد أصبح الابن يذبح أباه تحت زعم الجهاد وهذه الفتنة الكبرى، وعليه فإن الرجوع يجب أن يكون دينيا وصادقا وليس سياسيا”.

 

الشيخ المأربي: أنتم جهلة لا تفرقون بين الجهاد الشريف والقتال السخيف

أما العلامة المحدث أبي الحسن مصطفى السليماني المأربي، مدير دار الحديث في اليمن، فقد أكد أن هؤلاء المسلحين “ليسوا في جهاد وإنما في قتال فتنة، وأن أغلب المتورطين في الدماء بغير حق سببهم الجهل وعدم القدرة على التفريق بين الجهاد الشريف وقتال الفتنة السخيف”، وشدّد الشيخ المأربي على أنه “إذا جنحت الحكومة للسلم فاجنحوا لها ولا خوف”، مؤكدا في نصيحته للمسلحين المترددين، أن فتح أبواب الرجوع لا يمكن ايجاده عند كل إنسان وكل حكومة “فتوكلوا على الله وارجعوا صادقين”.

ودعا المأربي إلى ضرورة الرجوع إلى “العلماء الربانيين الكبار، لأن هؤلاء الصغار ليس في شيء منهم، وذلك حتى يتفادون فتاوى الدروشة والخرافة والزردة والفساد والبربوشة..وهم علماء الشيطان”.

وجدّد الشيخ المأربي تأكيداته بأن فتاوى قتل المسلمين بحجة أنهم “مرتدون أو حراس الطواغيت” هي باطلة ولا أساس لها من الصحة، متسائلا في رسالته الصوتية للمسلحين: “أين هم الطواغيت، فأنتم تمارسون القتل وهذا ما يبغيه أعدء الإسلام ويريدون منا أن ننشغل ببعضنا حتى نضعف”، مضيفا: “تلك التصرفات ليست صحيحة”.

وبخصوص اختطاف الأجانب ببلاد المسلمين، قال الشيخ المأربي، إن اختطاف الأجانب باطل، لأن المُختطف يدخل آمنا إلى البلاد ولا يجوز للمسلم خرق ذلك، قائلا: “الذي يعطي العهد وإن كان في نظر المسلحين كافرا فينبغي أن ينظر كيف هو في نظر الذي أخذ العهد”، مشيرا إلى أن الإمام أحمد ابن حنبل والكثير من العلماء مثله، بينوا أن الأمان يراعي فيه نية الآخذ للأمان، لا نية المعطي للأمان، وبالتالي يؤكد المأربي: “فلا يجوز قتل كافرا أعطيته الأمان، وذلك لتنفي عن الإسلام خرق العهود والأمان والغدر والنفاق”.

مقالات ذات صلة